و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

37 حالة وفاة و1900 إصابة خلال 2026

تكلفة عالية للعلاج.. غزو الثعابين للمناطق السكنية والمدارس يثير رعب المواطنين

موقع الصفحة الأولى

أعادت واقعة ظهور «كوبرا» سامة بإحدى المدارس الابتدائية بمحافظة الفيوم، حالة القلق من تزايد ظهور الثعابين والزواحف في التجمعات السكنية والمنشآت العامة، بعدما فوجئ الطلاب والعاملون بالمدرسة بوجود الأفعى وهي تتجول بين الفصول والساحات، في مشهد أثار الذعر وأعاد تسليط الضوء على مخاطر انتشار الثعابين، خاصة مع تكرار وقائع مماثلة في عدد من المحافظات خلال صيف 2026 وسط صمت الحكومة في مواجهتها والحد من انتشارها.  

وتكشف الأرقام الواردة في بيانات بلاغات طوارئ السموم وسجلات مديريات الشؤون الصحية بالمحافظات، خلال الفترة من 2024 إلى 2026، عن ارتفاع ملحوظ في معدلات الإصابة بلدغات الثعابين، حيث سجل عام 2024 نحو 1300 إصابة و20 حالة وفاة، ارتفعت إلى قرابة 1600 إصابة و28 وفاة خلال عام 2025، فيما تجاوزت الإصابات 1900 حالة، والوفيات 37 حالة خلال عام 2026.

وتعكس هذه المؤشرات تصاعدًا في أعداد الإصابات والوفيات المسجلة، بالتزامن مع تكرار ظهور الثعابين في المناطق المأهولة بالسكان، بما يثير تساؤلات حول العوامل البيئية والمناخية المسؤولة عن هذه الظاهرة، ومدى جاهزية المنشآت الصحية للتعامل مع الحالات الطارئة.

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استقبلت مستشفيات محافظة الشرقية، خلال صيف 2026، أكثر من 60 حالة إصابة مؤكدة بلدغات الثعابين خلال موسم واحد، بينما شهدت محافظات الصعيد والوادي الجديد موجات متفرقة من الإصابات، تراوحت بين 9 و15 حالة خلال أيام قليلة، شملت مزارعين وأطفالًا، وارتبط بعضها بالتعرض لأنواع شديدة السمية، من بينها الكوبرا المصرية والحية المقرنة المعروفة باسم «الطريشة».

وتشير البيانات المنسوبة إلى مراكز السموم الجامعية وقطاع الطب الوقائي إلى وجود تفاوت جغرافي في معدلات الإصابة، حيث تستحوذ محافظات الدلتا والوجه البحري، ومن بينها الشرقية والبحيرة، على نحو 60% من إجمالي الإصابات المسجلة على مستوى الجمهورية.

وفي المقابل، تسجل محافظات الصعيد والمناطق ذات الظهير الصحراوي، ومنها الوادي الجديد، نسبًا مرتفعة من الحالات الحرجة التي تستدعي دخول العناية المركزة، إذ تتجاوز 40% من إجمالي المصابين في تلك المناطق، وفقًا للأرقام الواردة.

تكلفة علاج مرتفعة

ولا تتوقف تداعيات لدغات الثعابين عند الإصابات والوفيات، بل تمتد إلى الأعباء المالية المرتبطة بالعلاج، خاصة في الحالات الشديدة التي تتطلب جرعات مكثفة من الأمصال المضادة للسموم.

ووفقًا لبروتوكولات العلاج المشار إليها في البيانات، قد تحتاج بعض الحالات الحرجة إلى ما يتراوح بين 10 و20 أمبولًا من المصل، بحسب نوع الثعبان وكمية السم وشدة الإصابة والاستجابة للعلاج.

ومع تراوح سعر الأمبول الواحد بين 500 و1500 جنيه، قد تتراوح تكلفة المصل وحده بين 5 آلاف و30 ألف جنيه للحالة الواحدة، وفقًا لعدد الأمبولات وسعرها، بينما قد ترتفع التكلفة الإجمالية للعلاج إلى ما بين 30 ألفًا و60 ألف جنيه في بعض المستشفيات الخاصة أو الاقتصادية، عند إضافة نفقات الأدوية والإقامة والعناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعي في الحالات التي تستدعي ذلك.

وتزداد خطورة هذه الإصابات بسبب المضاعفات الصحية التي قد تترتب عليها، إذ لا تقتصر آثارها على الفترة الأولى من الإصابة، وإنما قد تمتد إلى أضرار طويلة الأمد، تشمل بتر الأطراف وتلف الكلى المزمن، فضلًا عن مضاعفات أخرى قد تؤثر بصورة مباشرة في جودة حياة المصابين وقدرتهم على ممارسة أنشطتهم اليومية.

وعلى المستوى العالمي، تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية، وفقًا لما ورد في المادة، إلى أن أعداد الأشخاص الذين يعانون من إعاقات مستديمة نتيجة لدغات الثعابين تفوق أعداد الوفيات، مع تقديرات تصل إلى نحو 400 ألف حالة إعاقة سنويًا.

ويمثل عامل الوقت أحد أهم العناصر الحاسمة في التعامل مع لدغات الثعابين، إذ يسهم التدخل الطبي السريع والحصول على المصل المناسب في الحد من المضاعفات الخطيرة، لا سيما في حالات التسمم الشديد.

وتواجه القرى والمناطق النائية تحديات إضافية في هذا الصدد، نتيجة بُعد المسافات عن المستشفيات ومراكز السموم، وضعف وسائل النقل السريع في بعض المناطق، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر وصول المصابين إلى الرعاية الطبية اللازمة، ويزيد من احتمالات تعرضهم لمضاعفات صحية خطيرة.

اختلال التوازن البيئي 

ومن جانبه، كشف الدكتور أيمن الشرقاوي استاذ الطب البيطري بجامعة كفر الشيخ، أن التغيرات المناخية وارتفاع معدلات الرطوبة من العوامل التي قد تسهم في ظهور بعض الزواحف والحيوانات البرية في مناطق وأوقات غير معتادة، نتيجة التغيرات التي تطرأ على الظروف البيئية التي اعتادت هذه الكائنات العيش في ظلها.

وأضاف أن هذه التغيرات قد تسهم في اقتراب بعض الحيوانات، مثل الثعالب والزواحف، من التجمعات السكنية، خاصة مع تراجع مصادر الغذاء في بيئاتها الطبيعية، الأمر الذي يدفعها إلى البحث عن احتياجاتها الغذائية في مناطق جديدة، والتكيف مع الوجود البشري.

وأشار إلى أن التوسع العمراني وامتداد التجمعات السكانية إلى المناطق الصحراوية يمثلان عاملين إضافيين قد يؤديان إلى اختلال التوازن البيئي، ويؤثران في الموائل الطبيعية للحيوانات البرية، بما يدفع بعضها إلى تغيير أنماط حركتها وسلوكها المعتاد.

وتفرض هذه التطورات ضرورة تعزيز إجراءات الوقاية والمكافحة البيئية، ورفع جاهزية المدارس والمنشآت العامة والمستشفيات للتعامل مع حالات ظهور الزواحف والإصابات بلدغاتها، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي بطرق التصرف السليم عند مواجهة الثعابين، بما يحد من المخاطر ويحافظ على سلامة المواطنين.

تم نسخ الرابط