فى 355 مادة قانونية
مشروع تعديلات قانون الأحوال الشخصية «تورث المطلقة» وتكتب نهاية عصر الطلاق الشفهي
يشهد مجلس النواب مناقشات مكثفة حول مسودة قانون الأحوال الشخصية الجديد، الذي يضم 355 مادة تهدف إلى استبدال تشريعات تعود لعقود مضت، ويسعى القانون المقترح إلى تحقيق مصلحة الطفل الفضلى كأولوية قصوى، مع معالجة الثغرات التي أدت لإطالة أمد النزاعات القضائية، عبر تقسيم مواد القانون إلى ثلاثة أبواب رئيسية: الولاية على النفس، الولاية على المال، والإجراءات الإدارية.
وجاءت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة إحالة مشروعات قوانين الأحوال الشخصية إلى مجلس النواب، لتفتح بابًا واسعًا أمام إصلاح تشريعي طال انتظاره، في ظل تحديات اجتماعية واقتصادية متشابكة باتت تؤثر بشكل مباشر على استقرار المجتمع.
وتحظى هذه التحركات بدعم برلماني واسع، حيث أكد عدد من النواب، أن تحديث منظومة الأحوال الشخصية لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة لمعالجة أزمات متراكمة داخل الأسرة، خاصة مع تزايد النزاعات وتأثيراتها الممتدة على الأطفال والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
ولمواجهة ظاهرة الطلاق الغيابي وحماية حقوق الزوجة، يلزم مشروع القانون الزوج بتوثيق الطلاق الشفهي رسمياً خلال 15 يوماً من وقوعه، ويقر المشروع عقوبات جنائية على الزوج الممتنع عن التوثيق، كما لا تترتب أي آثار قانونية للطلاق الشفهي كالنفقة أو الميراث إلا من تاريخ علم الزوجة به رسميا، كما يلزم المأذون بإبلاغ الزوجة بالطلاق الغيابي في موعد أقصاه أسبوعين لضمان حقوقها وإلا يحق لها ميراث زوجها.
استضافة الأطفال
يستحدث القانون نظاماً يسمى «الاستزارة» كبديل للرؤية التقليدية، لتمكين الوالد غير الحاضن من استضافة أطفاله لمدة لا تقل عن يومين أسبوعياً أو فترات محددة سنوياً خلال الإجازات الدراسية. ولضمان التزام الأطراف، نص مشروع القانون على إمكانية منع الأب من الاستزارة إذا امتنع عن إعادة الأطفال للأم، وفي المقابل قد تواجه الأم عقوبات تشمل إسقاط الحضانة مؤقتاً إذا منعت الأب من ممارسة حقه في التواصل.
يتضمن المشروع إنشاء صندوق رعاية الأسرة المصرية لتوفير الدعم المالي للأطفال في حالات الانفصال، وضمان صرف النفقة بسرعة حال تعذر الحصول عليها من الزوج. أما فيما يخص قائمة المنقولات، فتتجه التعديلات لاعتبار تبديدها دعوى مدنية أمام محاكم الأسرة بدلاً من الجنحة الجنائية، مع التأكيد على حق الزوجة في الاحتفاظ بها أو استرداد قيمتها حتى في حالات الخلع.
على جانب آخر، طرح النائب أحمد الحمامصي عضو مجلس الشيوخ، مقترحًا بإنشاء مجلس أعلى للأسرة، بهدف تشكيل كيان موحد يعمل على وضع سياسات متكاملة للأسرة، وتوحيد الرؤية الوطنية تجاه قضاياها المختلفة.
وأوضح الحمامصي، أن المجلس المقترح يسعى إلى تعزيز كفاءة البرامج الاجتماعية، إلى جانب تفعيل الدور الحقيقي لكل من المجلس القومي للمرأة والمجلس القومي للطفولة والأمومة، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
وأكد عضو مجلس الشيوخ ضرورة توجيه ميزانيات المجلسين نحو قضايا واقعية تمس المواطن بشكل مباشر، بما يساهم في توفير حماية فعالة للأسرة والمرأة والطفل، مشددًا على أن العمل داخل المجلس الأعلى والجهات التابعة له يجب أن يكون تطوعيًا، في إطار خدمة الوطن وتعزيز التماسك المجتمعي.







