و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

الخبير الاقتصادي ورئيس لجنة الإصدارات باللجنة العلمية الاستشارية لمركز معلومات مجلس الوزراء
"خبير اقتصاد بخبرة تتجاوز 18 عاما في مجالات البحث الاقتصادي، تطوير السياسات، وإعداد التقارير الاستراتيجية بمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري. متخصصة في تحليل الاقتصاد الكلي، استراتيجيات الاقتصاد الرقمي، وتقديم تحليلات معمقة للسياسات العامة. حاصلة على درجة الماجستير في الاقتصاد، ولي إسهامات بارزة في صياغة وإعداد استراتيجيات وطنية كبرى، أبرزها: الإطار الاستراتيجي الوطني للاقتصاد الرقمي 2030، والاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة (2026-2030).
عاش الجهاز الإداري للدولة وبعض قطاعات العمل في مصر -خلال الأشهر الماضية- تجربة تطبيق "العمل عن بُعد يوم الأحد من كل أسبوع"، حيث بدأ التطبيق في أبريل 2026 وكان القرار محدد المدة لشهر إبريل، إلا أن الحكومة واصلت تمديد العمل بأحكامه عبر قرارات متتابعة؛ حيث وافق مجلس الوزراء في نهاية أبريل على استمراره خلال شهر مايو، ليتبع ذلك تمديد التطبيق خلال يونيو ويوليو وأغسطس وسبتمبر. وخلال شهر يونيو، ربطت الحكومة استمرار النظام بترشيد استهلاك الكهرباء والطاقة، وذلك مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الأحمال على الشبكة خلال الصيف، فضلاً عن تقليل استهلاك الوقود وتخفيف الكثافات المرورية.
ومع القرار الأخير بوقف هذا النظام في 30 سبتمبر 2026، يُطرح سؤال جوهري: هل كان القرار خطوة عابرة لإدارة أزمة طارئة، أم أنه بداية لمرحلة جديدة من التحول الهيكلي في نظم العمل وقد تعود مجدداً؟
من واقع متابعة وتحليل المشهد السياسي والاقتصادي والإداري، يمكن قراءة هذه التجربة وتوقعات المستقبلية من خلال عدة محاور ثلاثة محاور رئيسة، وهي بإيجاز شديد:
أولًا: من "إدارة الأزمات" إلى "استقرار الموارد"
نشأت فكرة "الأحد الأونلاين" في الأساس كحل تكتيكي سريع مرتبط بملف حيوي وهام وهو ملف الطاقة من حيث تخفيف الأحمال على شبكة الكهرباء وترشيد استهلاك الطاقة خلال فصل الصيف. فضلا عن تخفيف الكثافة المرورية في الشارع المصري وخاصة أوقات الذروة، ولكن مع تخفيف هذه الضغوط واعتدال الطقس، كان من الطبيعي من الناحيتين الإدارية والاستراتيجية أن ينتهي العمل بالقرار، لأنه صُمم كـأداة لإدارة الأزمات وليس كتحول هيكلي مستدام في نظام العمل.
ثانيًا: فلسفة الانضباط والكفاءة في الميدان
لا يزال الحضور داخل مقار العمل هو الضمانة الرئيسية للإنجاز وسرعة اتخاذ القرارات داخل المؤسسات من الناحية الإدارية، وخاصة مع انتقال الجهاز الإداري للدولة بالكامل إلى العاصمة الإدارية الجديدة، حيث ترتكز الرؤية هنا تعزيز الحضور المباشر، وتحقيق الانضباط الوظيفي، وتفعيل نظم تقييم الأداء والجدارات.
3. متطلبات وتحديات التحول الرقمي الشامل
رغم الخطوات الكبيرة التي قطعتها مصر في ملف التحول الرقمي، إلا أن تطبيق نظام "العمل عن بُعد" بفعالية واستدامة يحتاج إلى منظومة متكاملة من الأمن السيبراني، وتوفير مؤشرات قياس أداء تعتمد على "المخرجات" لا "ساعات الحضور" وهو ما يزال قيد التطوير في العديد من قطاعات الجهاز الإداري للدولة.
الخلاصة والرؤية المستقبلية

هل سيعود نظام العمل عن بُعد يوم الأحد؟

الواقع يقول إن عودته بالشكل الدوري الشامل في المدى القريب أمر غير متوقع، طالما استقرت الظروف التشغيلية وخدمات الطاقة. وبناء على معطيات الواقع السياسي والاقتصادي والمؤسسي، يُمكن صياغة التوقعات المستقبلية في سيناريوهين، وهما:
1. السيناريو المرجح (الأساسي): استبعاد عودة العمل عن بعد يوم الأحد بشكل دوري أو دائم لأنه كان إجراء احترازي مؤقت ينتهي بانتفاء مسبباته (انخفاض درجات الحرارة واعتدال الأحمال). وسيستمر الاعتماد على الحضور المكتبي الكامل في المؤسسات الحكومية والقطاعات الخدمية لترسيخ الانضباط ورَفْع كفاءة الأداء.
2. السيناريو الشرطي (الاستثنائي): قد يُعاد تفعيل النظام حصرا كأداة طوارئ في حال حدوث صدمات خارجية حادة- لا قدر الله- متعلقة بأسعار الطاقة العالمية أو ظروف مناخية قاسية وغير متوقعة.
إن المكسب الحقيقي من هذه التجربة هو أن المؤسسات المصرية أثبتت امتلاكها المرونة الكافية للتكيف السريع عند الحاجة. والخطوة المقبلة تقتضي الاستفادة من دروس هذه التجربة لتطوير بيئة نموذج عمل هجين (Hybrid) تعتمد على التكنولوجيا، وترفع الإنتاجية، وتقلل التكاليف التشغيلية على المدى الطويل.
لذا يُنصح بالاستثمار في تبني نماذج العمل الهجين (Hybrid Models) بشكل داخلي ومرن بناء على نوعية الوظائف والإنتاجية، دون انتظار توجه عام أو إلزام حكومي، للاستفادة من مزايا خفض التكاليف التشغيلية وجذب الكفاءات.

تم نسخ الرابط