و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الأحزاب العربية تحسم المعادلة

إسرائيل على حافة انتخابات جديدة.. نتنياهو يحاول تفادي السقوط و4 سيناريوهات لمستقبل الحكومة

موقع الصفحة الأولى

دخلت إسرائيل مرحلة جديدة من الغموض السياسي، بعدما أسفرت انتخابات 27 أكتوبر عن برلمان معلق، عجز فيه معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعارضة اليهودية عن تأمين الأغلبية اللازمة لـ تشكيل حكومة جديدة، ما يفتح الباب أمام أربعة سيناريوهات رئيسية، تتراوح بين تشكيل حكومة ائتلافية أو أقلية، وصولًا إلى حكومة انتقالية أو انتخابات مبكرة.

وأظهرت النتائج حصول معسكر نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 48 مقعدًا للمعارضة اليهودية، فيما حصدت الأحزاب العربية 19 مقعدًا من إجمالي 120 مقعدًا في الكنيست، بينما يتطلب تشكيل الحكومة تأييد 61 نائبًا على الأقل.

وتمنح هذه الأرقام الأحزاب الفلسطينية دورًا حاسمًا في الحسابات البرلمانية، رغم رفض غالبية قوى المعارضة اليهودية التحالف معها، وهو ما يعقد فرص تشكيل حكومة مستقرة.

تتجه الأنظار إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الذي يتعين عليه تكليف أحد أعضاء الكنيست بتشكيل الحكومة، وسط ترجيحات باختيار غادي آيزنكوت، زعيم حزب «يشار»، بعدما أوصت أحزاب المعارضة بتكليفه.

ويمنح القانون المكلف 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يومًا وفي حال فشله، ينتقل التكليف إلى عضو آخر لمدة 28 يومًا، ثم يمكن إصدار تكليف ثالث لمدة 14 يومًا، قبل الوصول إلى احتمال إجراء انتخابات جديدة، وبذلك تبرز عدة سنريوهات محتملة : 

تحالفات معقدة

يتمثل السيناريو الأول في تشكيل حكومة تحظى بأغلبية برلمانية، وهو ما قد يتحقق عبر استقطاب أحزاب اليهود المتدينين «الحريديم»، وتحديدًا «يهدوت هتوراه» صاحب المقاعد السبعة، و«شاس» صاحب المقاعد الستة.

لكن هذا الخيار يصطدم بعلاقة الحزبين التقليدية مع نتنياهو، والخلاف بشأن تجنيد المتدينين في الجيش، فضلًا عن رفض بعض قوى المعارضة التحالف معهما.

وفي المقابل، قد يحاول نتنياهو تفكيك معسكر خصومه واستقطاب أحزاب منه، بما يتيح له الاقتراب من الأغلبية المطلوبة، كما يمكن للمعارضة نظريًا تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية يصل إلى 67 مقعدًا، لكنه خيار شديد الصعوبة بسبب رفض غالبية مكوناتها التعاون معها.

 حكومة أقلية بدعم الأحزاب العربية

يبرز تشكيل حكومة أقلية في إسرائيل باعتباره أحد المخارج الممكنة، عبر تولي آيزنكوت رئاسة حكومة لا تمتلك أغلبية مباشرة، لكنها تحصل على دعم خارجي من الأحزاب العربية.

وقد تشارك القائمة العربية الموحدة، برئاسة منصور عباس، صاحبة المقاعد الثمانية، في هذا الترتيب، إلى جانب دعم القائمة المشتركة ذات المقاعد الأحد عشر من خارج الحكومة.

وفي المقابل، قد تطالب الأحزاب العربية بإجراءات تتعلق بوقف هدم المنازل، ومكافحة الجريمة والتحريض، وتحسين أوضاع المواطنين العرب، إلى جانب توفير أفق سياسي للقضية الفلسطينية.

ويستند هذا السيناريو إلى سابقة حكومة إسحاق رابين عام 1993، التي اعتمدت على دعم خارجي من أحزاب عربية بعد انسحاب حزب «شاس»، بالتزامن مع المضي في مسار اتفاق أوسلو.

حكومة وحدة وطنية

يقوم هذا السيناريو على تشكيل ائتلاف واسع يضم أطرافًا من المعسكرين المتنافسين، وربما يتضمن اتفاقًا على تناوب نتنياهو وآيزنكوت رئاسة الحكومة.

وتشير التقديرات الواردة في المادة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفضل تشكيل حكومة وحدة في إسرائيل تستبعد حزبي «القوة اليهودية» و«الصهيونية الدينية»، بقيادة إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

لكن العقبة الأساسية تتمثل في رفض قوى معارضة الانضمام إلى حكومة يقودها نتنياهو، الذي يواجه اتهامات بالرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، وقد تتغير الحسابات إذا تصاعدت التوترات الأمنية أو تجددت المواجهة مع إيران، بما يدفع الأحزاب إلى تقديم الاعتبارات الأمنية على خلافاتها السياسية.

حكومة انتقالية أو انتخابات مبكرة

إذا فشلت المفاوضات، فقد تلجأ القوى السياسية إلى حكومة انتقالية لفترة محددة، أو تستمر حكومة تصريف الأعمال في إدارة شؤون الدولة حتى إجراء انتخابات جديدة.

ومن بين الطروحات المتداولة تشكيل حكومة أقلية برئاسة آيزنكوت، بالتزامن مع محاولة تمرير قانون يمنع عضو الكنيست الذي يواجه اتهامات جنائية من تولي رئاسة الحكومة، وهو ما قد يهدد مستقبل نتنياهو السياسي، لكنه يظل خيارًا مثيرًا للجدل وقابلًا للطعن القضائي.

وفي النهاية، تكشف الحسابات البرلمانية أن الأزمة الإسرائيلية تتجاوز مجرد توزيع المقاعد؛ فنتنياهو يمتلك كتلة كبيرة لكنه يواجه صعوبة في استقطاب حلفاء جدد، بينما تملك المعارضة فرصة حسابية لتشكيل الحكومة، لكنها منقسمة بشأن التعاون مع الأحزاب الفلسطينية.

وبين حكومة الأقلية والوحدة الوطنية وإعادة تشكيل التحالفات، تظل الانتخابات المبكرة احتمالًا قائمًا، إذا عجزت الأطراف عن التوصل إلى صيغة تضمن أغلبية برلمانية قادرة على الاستمرار.

تم نسخ الرابط