شبح التضخم يطارد الرئيس الأمريكي
صراع الحمير والفيلة في انتخابات التجديد النصفي بأمريكا.. وسلاح ترامب يرتد إلى صدره
صراع محتدم تشهده كواليس انتخابات التجديد النصفي الأمريكية بين الحزب الجمهوري بقيادة دونالد ترامب والذي يحمل شعار الفيل وبين الحزب الديمقراطي الزي يحمل شعار الحمار، حيث باتت انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تُلقي بظلالها الثقيلة على الحزب الجمهوري، الذي يترقب بقلق بالغ ليلةً انتخابية قد تُعيد رسم خريطة النفوذ في الكونجرس.
وقد تحولت أزمة ارتفاع الأسعار، التي ساعدت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على العودة إلى البيت الأبيض في انتخابات 2024، إلى تهديد مباشر لمستقبل حزبه الجمهوري، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر 2026، وسط مخاوف من خسارة الأغلبية في الكونجرس لصالح الديمقراطيين.
وتشير صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة أصبحا من أبرز نقاط الضعف في حسابات ترامب الانتخابية، بعدما أخفقت وعوده بخفض الأسعار في تحقيق النتائج المنتظرة، رغم تعهده خلال خطاب تنصيبه بتسخير إمكانات الدولة لخفض تكاليف المعيشة سريعًا.
وخلال تجمع انتخابي بمدينة كوربوس كريستي في ولاية تكساس، أقر ترامب بأن ارتفاع الأسعار كان أحد أسباب فوزه السابق، قائلًا: «فزت بسبب الأسعار المرتفعة.. أنا لم أكن صاحب هذه الأسعار، كانوا هم أصحابها»، في إشارة إلى خصومه الديمقراطيين.
لكن هذه الورقة الانتخابية باتت ترتد عليه، مع استمرار الضغوط المعيشية وارتفاع أسعار الوقود، التي تجاوزت مستوياتها المسجلة يوم تنصيبه بأكثر من دولار للجالون، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية.

اقتصاد ينمو ومواطنون يعانون
ورغم تسجيل الاقتصاد الأمريكي مؤشرات نمو إيجابية، فإنها لم تنعكس بالقدر نفسه على حياة المواطنين؛ إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بمعدل سنوي بلغ 3.4% خلال الصيف الماضي، وارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 3.8% في الربع الثالث، بالتزامن مع استقرار سوق العمل وصعود الأسواق المالية.
لكن هذه المؤشرات لم تبدد المخاوف، بعدما تسارع التضخم خلال سبتمبر متجاوزًا مكاسب الأجور، لتتواصل الضغوط على ميزانيات الأسر، بداية من الوقود والمواد الغذائية، وصولًا إلى التأمين الصحي وأقساط الرهن العقاري.
ووصف ساتيام باندي، كبير الاقتصاديين الأمريكيين بوكالة «S&P Global»، هذه المفارقة بالقول إن الاقتصاد يسير بقوة لافتة، لكن التضخم يظل «النقطة المؤلمة» التي تبدد التفاؤل بشأن أدائه.
وترصد «نيويورك تايمز» مجموعة من العوامل التي أسهمت في زيادة الضغوط التضخمية، أبرزها الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها إدارة ترامب على الواردات، وانعكاسها على أسعار السلع الأجنبية.
كما أدت التخفيضات الضريبية إلى زيادة أعباء الدين العام، الذي تجاوز 40 تريليون دولار، وارتفاع تكاليف الاقتراض على المواطنين والشركات، بالتزامن مع تعديلات قلصت بعض استحقاقات الغذاء والرعاية الصحية للأسر محدودة الدخل.
وزادت المواجهة العسكرية مع إيران، التي دخلت شهرها التاسع وفق التقرير، من الضغوط على أسواق الطاقة، وانعكست على تكاليف النقل والزراعة والتدفئة والشحن.
ويرى توماس فيليبسون، الاقتصادي بجامعة شيكاغو والمستشار السابق لترامب، أن بعض هذه الإجراءات تخدم أهدافًا استراتيجية، لكنه يشير إلى أن المواطنين لا يتابعون المؤشرات الاقتصادية بقدر اهتمامهم بما يدفعونه في متاجر الأغذية ومحطات الوقود، مؤكدًا استمرار غضبهم من ارتفاع التكاليف.

إنكار الأزمة
وفي مواجهة الانتقادات، يتأرجح خطاب الإدارة الأمريكية بين التفاؤل بشأن النمو والتقليل من أزمة القدرة الشرائية، فقد وصف كيفن هاسيت، مدير المجلس الاقتصادي القومي بالبيت الأبيض، أرقام النمو بأنها «ضخمة جدًا»، بينما سبق أن وصف أزمة القدرة الشرائية بأنها «أسطورة».
كما دأب ترامب على التقليل من المخاوف المتعلقة بالأسعار، وقدم خلال تجمعاته الانتخابية صورة متفائلة عن تراجع التضخم وأسعار الوقود، مؤكدًا أن الاقتصاد يتجه نحو الازدهار.
في المقابل، يرى أليكس جاكيز، المستشار السابق للرئيس جو بايدن والمسؤول بمنظمة «Groundwork Action»، أن الجمهوريين يواجهون السيناريو نفسه الذي أضر بالديمقراطيين، قائلًا: «حين تعد بخفض الأسعار لتفوز بالانتخابات ثم تخفق، سيكون هذا الرقم هو الوحيد الذي يهم».
وفي مشهد يعكس حجم الضغوط، رفع بعض المشاركين في تجمعات ترامب لافتات تطالب بـ«أسعار أرخص»، لتصبح تكلفة المعيشة اختبارًا مباشرًا لشعبية الرئيس وحزبه، وسط رهان ديمقراطي على استثمار غضب الناخبين لاستعادة نفوذهم في الكونجرس.








