لا شك أن حالة التخبط التي يعيشها النادي الأهلي في السنوات الأخيرة، قد أسهمت في خسارته بطولات عديدة، حتى بات أحيانًا منافسًا سهل المنال، لا تخشاه الفرق كعادته، ولا تبدو خسارته صعبة كسابقه، إنها حالة تدعو إلى التساؤل والوقوف أمامها طويلًا.
لكن دعني أحدثك وبوضوح شديد، مع كامل احترامي لمجلس إدارة الأهلي جميعهم دون تمييز.
إنَّ ما يُعانيه الأهلي يمكن اختصاره في جُملة واحدة: إدارة فقدت بوصلتها.
حين تخلت إدارة الأهلي عن بعض ثوابتها، وأصبحت السوشيال ميديا والصفقات الجماهيرية شغلها الشاغل، حين أصبحت المبادئ تفصيل، وبدأ اللعب على أوتار الجماهير، وأصبح الفريق يعج بما يسمى كرويًا < مِعَلمين >، وأصبح التخلي عن أبناء النادي أمرًا سهلًا، وقتها غابت روح الفانلة الحمراء، وبدأ الفريق يعاني، وبدأت تتأرجح النتائج.
أضف إلى ذلك، غياب الكفاءات واستقطاب أشخاص آخرين أقل كفاءة، وتعيينهم في مواقع صُنع القرار، فكان هذا هو النتاج.
مدرب يخفق يتبعه آخر، دون إحداث فارق، بل والأدهى أن بعضهم لا يمتلك سجلًا تدريبيًا مقنعًا وليس له إنجازات بارزة في السابق، حتى أصبح الأهلي وكأنه حقل تجارب.
أما على مستوى اللاعبين، فتجد نفسك تتساءل عن المعيار في اختيار الصفقات، فبعضها يُثير الكثير من علامات الاستفهام، كيف تعاقد الأهلي مع هؤلاء، بعضهم من منظور فني على غرار موديست وكاموش، وبعضهم مثل إمام عاشور، تتساءل كيف حدث ذلك وأين مبادئ الأهلي منهم؟!.
لكن وللحق، فإنَّ إدارة الأهلي تحركت في أواخر الموسم الماضي نحو تصحيح المسار، بعودة الكباتن سيد عبد الحفيظ ووائل جمعة أحد كوادر النادي المخلصين.
لكنَّ المشكلة لا تكمن وحدها في عودة أبناء الأهلي الأكفاء، فهذه خطوة من خطوات عديدة، فالأمر أعمق من ذلك بكثير.
فالأهلي لن ينصلح له حال إلا بالعودة كما كان، فهو لا ينساق وراء أهواء، بل بأسس وثوابت تسري على الجميع دون تمييز أو تبرير، وعليه التخلص الفوري من المعلمين، والاعتماد على أبناء النادي المخلصين، والدفع بشبابه من اللاعبين المميزين، وهم موجودون بالفعل، وأولى به من غيره، فكرة القدم ليست بالأسماء بل بالعطاء داخل الملعب.
فلا بد من اقتلاع المشكلة من جذورها، بدلًا من المسكنات في محاولة لإصلاحها.
لقد فقدت إدارة الأهلي بوصلتها بالفعل، لكن استعادة الطريق تتطلب قرارات سريعة وحاسمة للإصلاح، دون النظر للأسماء.
الأهلي وطريق العودة
ولاشك أن الأهلي ليس بحاجة إلى إثبات أي شيء لأحد، فالتاريخ معروف، ودولاب بطولاته ممتلئ بالكؤوس، وليست المشكلة في خسارة بطولة، بل المشكلة في فقدان الطريق الذي يقودك نحو التألق واعتلاء منصات التتويج.
أخيرًا؛ الأهلي لا يحتاج إلى شعارات، بل يحتاج إلى عودة من يعرفون قيمة وثوابت النادي، وإقصاء كل مقصر أيًا كان اسمه.
فجماهيره في حالة نهم مستمر، وتتطلع دائمًا لاعتلاء منصات التتويج، ولا ترضى عن ذلك بديلًا.




