و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تحوي أشجار نادرة و بقايا أثرية

يتجاوز عمرها 120 عامًا.. تطوير حدائق الشلالات بالإسكندرية يثير مخاوف حول هويتها التراثية

موقع الصفحة الأولى

أثارت أعمال التطوير المفاجئة التي بدأت في حدائق الشلالات بالإسكندرية، واستخدام المعدات الثقيلة في تنفيذها، حالة من الجدل بين المهتمين بالشأن السكندري، وسط غياب إعلان رسمي يوضح طبيعة الأعمال والجدول الزمني لتنفيذها، ومخاوف من تأثيرها على الهوية التاريخية والتراثية لإحدى أقدم حدائق المدينة، التي يتجاوز عمرها 120 عامًا.

وتأتي أعمال التطوير بعد سنوات من الإهمال الذي تعرضت له الحديقة، وظهرت آثاره في تراكم القمامة وجفاف البحيرات الصناعية والشلالات المائية، فضلًا عن تقطيع بعض الأشجار وإلقاء أجزاء منها في أماكن متفرقة، ما أدى إلى تراجع أعداد الزوار وفقدان الحديقة جانبًا من رونقها الذي ميزها لعقود.

وتكتسب حدائق الشلالات أهمية استثنائية، ليس فقط باعتبارها متنفسًا طبيعيًا في قلب الإسكندرية، وإنما لارتباطها بتاريخ المدينة وتطورها العمراني، إذ تضم أشجارًا ونباتات نادرة، من بينها شجرة «أم الشعور» المعروفة أيضًا باسم «الطرزان»، التي تتدلى أغصانها حتى تلامس الأرض، في مشهد جعلها واحدة من أبرز العلامات المميزة للحديقة.

كما تحتضن المنطقة بقايا من أسوار الإسكندرية القديمة التي تعود إلى العصرين اليوناني والروماني، إلى جانب «طابية النحاسين»، فضلًا عن استمرار أعمال التنقيب التي تنفذها بعثة يونانية في أحد أجزاء الحدائق، والتي أسفرت عن اكتشاف بقايا أثرية مهمة، ولا تزال أعمالها متواصلة.

 

ذاكرة سكندرية مهددة

ولا تقتصر قيمة الحديقة على أبعادها التاريخية والأثرية، فقد ظلت لعقود جزءًا من الذاكرة الشعبية لأهالي الإسكندرية، ووجهة مفضلة للعائلات والزوار والسائحين، بفضل موقعها المتميز في قلب المدينة، ودخولها المجاني الذي أتاح لمختلف الفئات الاستمتاع بمساحاتها الخضراء.

وكانت حدائق الشلالات أيضًا مقصدًا للعروسين لالتقاط الصور التذكارية وإقامة حفلات الزفاف بين الأشجار والمناظر الطبيعية، دون أعباء مالية كبيرة، خاصة مع ارتفاع تكاليف جلسات التصوير في حدائق المنتزه وأنطونيادس بعد تطويرهما، والتي تجاوزت ألف جنيه، فضلًا عن احتضانها قاعات مجهزة لإقامة الأفراح، أُغلقت لاحقًا مع تراجع أعمال الصيانة والاهتمام بها.

كما كانت تضم حدائق الشلالات مساحات مخصصة للقراءة وأخرى لألعاب الأطفال المجانية، وهي أنشطة يطالب مهتمون بالحفاظ عليها وإعادتها ضمن خطة التطوير، باعتبارها جزءًا من الدور الاجتماعي والثقافي الذي أدته الحديقة على مدار سنوات طويلة.

الحافظ على الهوية

وفي ظل الجدل المثار، تتزايد المطالب السكندرية بأن يتجاوز مشروع التطوير مجرد أعمال التجميل وإعادة التأهيل، وأن يتحول إلى مشروع ثقافي وسياحي يراعي القيمة التاريخية والأثرية للحدائق، ويحافظ على الأشجار النادرة والمعالم القديمة، مع إخضاع الأعمال لإشراف متخصصين في التراث والآثار والبيئة.

وتتركز المخاوف في ضرورة ضمان عدم المساس بالمكونات الطبيعية والأثرية للحديقة، خصوصًا مع استخدام المعدات الثقيلة، والحفاظ على المساحات المفتوحة والأنشطة المجانية التي ارتبط بها المواطنون، بما يضمن ألا تفقد «حدائق الشلالات» طبيعتها بوصفها متنفسًا عامًا متاحًا للجميع.

وبين سنوات الإهمال وآمال التطوير، تقف حدائق الشلالات أمام اختبار حقيقي؛ فالمطلوب ليس مجرد استعادة جمال المكان، وإنما إنقاذ ذاكرة تاريخية سكندرية تمتد لأكثر من قرن، وضمان انتقالها إلى الأجيال المقبلة دون أن تفقد هويتها أو تتحول إلى مساحة تجارية على حساب قيمتها التراثية والاجتماعية.

تم نسخ الرابط