تجربة جديدة تستحضر نصر أكتوبر
«آخر رقصة في كيبور» يثير جدلا نقديا حول الاستعانة بـ«AI» في أفلام الحروب
أثار فيلم «آخر رقصة في كيبور»، الذي صُنع بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، تفاعلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما قدم معالجة سينمائية تستعيد ملحمة العبور خلال حرب السادس من أكتوبر 1973، مسلطاً الضوء على بطولات الجيش المصري وتفاصيل التخطيط العسكري، إلى جانب استحضار أجواء اللحظات الأخيرة التي سبقت اندلاع الحرب، داخل مكتب ومنزل الرئيس الراحل محمد أنور السادات.
وحقق فيلم «آخر رقصة في كيبور» مشاهدات عبر موقع «يوتيوب»، بلغت 1,863,700 وسط إشادات من فنانين وكتاب وإعلاميين، رأوا في التجربة محاولة مختلفة لإبراز أدوار شخصيات مؤثرة في مسار الحرب، من بينها أشرف مروان، والفريق سعد الدين الشاذلي، والفريق أول أحمد إسماعيل علي، وزير الحربية آنذاك.
وتضمن العمل مشاهد لعبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، كما تناول تراجع الروح المعنوية لجنود الاحتلال الإسرائيلي خلال المعارك، واهتم بتفاصيل بصرية دقيقة، شملت حركة المياه والمعدات وحبات الرمال، إلى جانب تعبيرات الوجوه والدموع، في محاولة لإعادة بناء أجواء المعركة بصورة سينمائية.

ورأى متابعون أن «آخر رقصة في كيبور» يمثل تجربة تستحق الاهتمام، خصوصاً في ظل تراجع إنتاج الأفلام الحربية خلال العقود الأخيرة، وانحسار حضور هذا النوع من الأعمال على شاشة السينما منذ تسعينات القرن الماضي.
إشادات بالتجربة
وتوالت التعليقات الإيجابية والمشاركات عبر مواقع التواصل الاجتماعي منذ عرض الفيلم، وحرص مخرجه كريم عبد الوهاب على متابعة ردود الفعل المنشورة بشأنه عبر حسابه على فيس بوك.
وكان من بين أبرز المتفاعلين حول فيلم «آخر رقصة في كيبور» السيناريست باهر دويدار، الذي أعرب عن سعادته بالتجربة، معتبراً أن توظيف الذكاء الاصطناعي في صناعة الفيلم يمثل خطوة قد تمهد لتغيير كبير في مستقبل إنتاج الدراما.
وقال دويدار إن العمل تميز، بعيداً عن طريقة تنفيذه، بحسن اختيار التفاصيل والشخصيات وأسلوب السرد وتصوير المعارك واستعادة مشاهد العبور، وأبدى إعجابه بتقديم الشخصيات القيادية وعمليات التمويه، فضلاً عن المسار الدرامي المرتبط بأشرف مروان.

وفي الوقت نفسه، أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطور حتى تصبح هذه التجارب أكثر إتقاناً وإبهاراً، مؤكداً أن الفيلم يمثل تجربة تدعو إلى الفخر وتستحق التشجيع والدعم.
أداة مساعدة
إلا أن الناقد الفني طارق الشناوي يرى صعوبة أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الواقع الإنساني في صناعة السينما، موضحاً أن التقنيات المستخدمة حالياً ليست منفصلة تماماً عن تاريخ الفن، إذ عرفت السينما منذ بداياتها أشكالاً مختلفة من الخدع البصرية، لكنها كانت أكثر بدائية قبل أن تشهد التطور الذي نراه اليوم.
وأكد الشناوي على صفحته أن الإشادة بفيلم «آخر رقصة في كيبور» لا تعني أنه قادر على تعويض الأفلام الحربية، مشيراً إلى إمكانية الاستعانة بالذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة في التنفيذ، لا بديلاً عن عناصر العمل الفني.
وأكد أن الفن يحتاج إلى المصداقية، وأن هذه التقنية لا تزال أمامها مراحل حتى تتمكن من تحقيق ذلك بصورة كاملة.

وأشار إلى أن السينما المصرية عدداً من الأعمال التي تناولت حرب أكتوبر وحققت حضوراً جماهيرياً واسعاً، ولا تزال مشاهدها حاضرة في ذاكرة الجمهور، من بينها «الرصاصة لا تزال في جيبي»، و«أبناء الصمت»، و«العمر لحظة»، و«الوفاء العظيم»، و«أغنية على الممر»، وهي أفلام عُرض معظمها خلال سبعينات القرن الماضي.
وفي مراحل لاحقة، تناولت أعمال أخرى الحرب وما ارتبط بها من أحداث، مثل «حكايات الغريب» و«الطريق إلى إيلات»، وصولاً إلى فيلم «الممر» الذي عُرض عام 2019.








