12 % من حجم التجارة العالمية
إيران تخنق العالم.. تنسيق مع الحوثيين لإغلاق متزامن لمضيقي هرمز وباب المندب
تسعى إيران إلى وضع خطة إحكام على لخنق حركة النفط والتجارة العالمية، في ظل التصعيد الأمريكي ضدها، حيث كشفت وكالة رويترز عن مصادر أن إيران طلبت من الحوثيين إغلاق مضيق باب المندب في حال استهدفت الولايات المتحدة منشآتها للطاقة.
وهددت إيران بإغلاق مضيق باب المندب، في الوقت الذي يعيد فيه دونالد ترامب يعيد بفرض الحصار على مضيق هرمز، وفي وقت سابق ذكرت وسائل إعلام أن الحرس الثوري الإيراني هدد بإغلاق "جميع ممرات التصدير الأخرى التي تنتفع منها الولايات المتحدة وحلفاؤها"، وذلك بعد أن أغلقت إيران مضيق هرمز وأعادت واشنطن فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.
وتتصاعد وتيرة الاهتمام بالتحركات التي تنفذها جماعة الحوثي في محيط البحر الأحمر، في ظل تقارير تشير إلى استعداد الجماعة لفتح جبهة جديدة ضمن المواجهة المرتبطة بالحرب مع إيران، عبر مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في المنطقة.
وذكرت صحيفة "ذا تليجراف" البريطانية أن الحوثيين يستعدون لإغلاق مضيق باب المندب بالنيابة عن إيران، في إطار مسعى إيراني يهدف إلى بسط النفوذ على الجانب الآخر من البحر الأحمر، بما يخلق وضعًا مماثلًا لما تمثله سيطرتها على مضيق هرمز.
ويقع مضيق باب المندب غرب شبه الجزيرة العربية، ويربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويُعد من أبرز نقاط الاختناق البحرية العالمية، كما يقع في الجهة المقابلة لمضيق هرمز.
ونقلت الصحيفة عن مصادر يمنية أن جماعة الحوثي، التي توصف بأنها أبرز حلفاء طهران في المنطقة، تعمل على تهيئة الظروف لإغلاق المضيق، بالتوازي مع توسيع نفوذها بصورة تدريجية في منطقة القرن الأفريقي.
وأشارت المصادر إلى وجود مؤشرات على تنسيق بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، بهدف إحكام السيطرة على جانبي مضيق باب المندب، بما يتيح إغلاقه مستقبلًا إذا اتخذت إيران هذا القرار.
ووفقًا للمصدر الذي استندت إليه الصحيفة، فإن الحوثيين المنتشرين على الساحل الشمالي الشرقي للمضيق داخل الأراضي اليمنية سيتعاونون مع حركة الشباب للسيطرة على طرفي الممر البحري.

وأضاف المصدر أن هذه التحركات تستهدف إلحاق مزيد من الضرر بالاقتصاد العالمي، وزيادة الضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما أشار إلى أن الحوثيين ينقلون تقنيات الطائرات المسيّرة إلى حركة الشباب الصومالية نيابة عن إيران، معتبرًا أن ذلك يعزز من نفوذهم الإقليمي.
أهمية استراتيجية
يُعد مضيقا باب المندب وهرمز من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة والتجارة العالمية، إذ يمر عبر باب المندب ما بين 10 و12% من حجم التجارة البحرية العالمية سنويًا.
وأوضح المصدر أن الحوثيين يتعاملون بحذر خلال المرحلة الحالية، لافتًا إلى أن إيران لا ترى من المناسب استخدام جميع أوراقها في بداية أي مواجهة، وإنما تحتفظ ببعض أدوات الضغط لوقت لاحق.
وأضاف أن إغلاق مضيق باب المندب من شأنه أن يحدث اضطرابًا واسعًا في حركة التجارة العالمية، إذ سيضطر السفن إلى تغيير مسارها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا، وهو ما سيؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف الشحن البحري.
كما أشار إلى أن مضيقي باب المندب وهرمز لم يشهدا إغلاقًا متزامنًا في أي وقت، إلا أن الحوثيين أظهروا خلال الحرب في غزة قدرتهم على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر عبر استهداف السفن التجارية.
وكانت الجماعة قد شنت هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر لعدة أشهر خلال الحرب في غزة، ما دفع عددًا كبيرًا من شركات الشحن العالمية إلى تحويل مسارات سفنها، رغم انتشار تحالف بحري تقوده الولايات المتحدة لتأمين الملاحة في المنطقة.
وتتوافق هذه التقديرات مع ما ورد في عقيدة نشرتها وكالة فارس الإيرانية، والتي اعتبرت مضيق باب المندب جبهة ثانية في أي صراع إقليمي واسع، مشيرة إلى أن المضيق قد يُغلق بالتزامن مع مضيق هرمز بهدف قطع خطوط التمويل والإمداد عن خصوم إيران، وإحداث تأثير واسع على حركة التجارة العالمية.








