و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

برميل البارود

6 أزمات عرقلت الملاحة في مضيق هرمز من حرب الناقلات لإسقاط الطائرات

موقع الصفحة الأولى

على امتداد 21 ميلا بحريا فقط، وهو عرض ممر العبور في مضيق هرمز بأضيق نقطة له، يتدفق حوالي 20% من النفط المستهلك عالميا بشكل يومي، فـ"هرمز" ليس مجرد ممرا مائيا يفصل بين شبه الجزيرة العربية وإيران بل هو عنق الزجاجة للاقتصاد العالمي.  

وبموجب القانون الدولي واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يتمتع مضيق هرمز بحق "المرور العابر" للسفن التجارية والحربية، وإغلاقه بشكل كامل يعني شللا تاما لحركة الملاحة البحرية، ما يعتبر إعلان حرب، وشهد المضيق إغلاقات جزئية، وتعطيلا للملاحة، وحصارا عسكريا، واستهدافا مباشرا للسفن، حول المرور فيه إلى حالة من الانتحار في فترات معينة.  

ومع أهميته الشديدة لحركة الملاحة والاقتصاد العالمي، على مدار العقود الماضية، تحول مضيق هرمز إلى مسرح لأعنف الصراعات الإقليمية والعالمية، ورقة ضغط استراتيجية ترفع في وجه المجتمع الدولي مع كل أزمة، وفي التاريخ الحديث، تعرض المضيق لست أزمات تسببت في إغلاقه جزئيا أو التهديد بإغلاقه.  

وتمثلت أولى أزمات مضيق هرمز في التاريخ الحديث، في حرب الناقلات بين عامي 1984 و1988، وكانت هذه المحطة الأقرب تاريخياً للإغلاق الفعلي وللمضيق، وذلك خلال الحرب العراقية الإيرانية، بعدما استهدفت الدولتان ناقلات النفط التجارية التابعة للطرف الآخر وللدول الداعمة لهما لمنع تصدير النفط.  

وشهد سبتمبر 1980 بداية الحرب بين الطرفين، لكن "حرب الناقلات" اشتعلت بين 1984 و1988، عندما تم استهداف أكثر من 540 سفينة تجارية ناقلة للنفط، حيث زرعت إيران الألغام البحرية في المضيق واستهدفت السفن بالصواريخ والزوارق السريعة.  

وعندها، قررت أمريكا ودول غربية أخرى تدشين "عملية الإرادة الجادة" في عام 1987، لمرافقة السفن التجارية وحمايتها عسكرياً لضمان عدم توقف الملاحة نهائياً.  

وشهد يوم 18 أبريل 1988 مواجهة أمريكية إيرانية مباشرة عرفت باسم عملية فرس النبي، والتي جاءت رداً على ارتطام فرقاطة أمريكية بلغم بحري إيراني في المضيق، وتمثلت في معركة ليوم واحد، عندما شنت القوات البحرية الأمريكية هجوما دمرت فيه رصيفين نفطيين إيرانيين، وغرقت وتضررت عدة قطع بحرية إيرانية، ووقتها توقفت الحركة في مضيق هرمز تماما لعدة ساعات خوفا من اتساع الاشتباكات

إغلاق مضيق هرمز

أما الأزمة الثالثة، فكانت بين عامي 2011 و2012، مع صدور تهديد إيراني بإغلاق المضيق ردا على العقوبات الغربية والأمريكية على طهران بسبب برنامجها النووي، ووقتها صدرت تصريحات من نائب الرئيس الإيراني بأنه "لن تمر قطرة نفط واحدة عبر مضيق هرمز" إذا فُرضت عقوبات على صادرات النفط الإيرانية.  

وبعدها أجرت إيران مناورات عسكرية ضخمة في المضيق، وردت الولايات المتحدة بإرسال حاملات طائرات لضمان بقاء الممر مفتوحا، ولم ينفذ التهديد بشكل عملي.  

وشهد مضيق هرمز أزمة رابعة، مع احتجاز وتخريب الناقلات خلال شهري مايو ويوليو 2019، بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي الإيراني وفرض عقوبات "تصفير النفط الإيراني".  

ووقتها تعرضت 4 سفن تجارية منها ناقلتا نفط سعوديتان للتخريب قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي القريب من المضيق، كما تم الهجوم على ناقلتي نفط (يابانية ونرويجية) في خليج عمان بالقرب من المضيق.  

وبعدها احتجز الحرس الثوري الإيراني ناقلة نفط بريطانية أثناء عبورها المضيق، رداً على احتجاز بريطانيا لناقلة إيرانية في جبل طارق، وتسببت هذه الحوادث في تعطل مؤقت لبعض الشحنات وارتفاع جنوني في أسعار التأمين البحري.  

أما الأزمة الخامسة، فكانت إسقاط طائرة مسيرة أمريكية في 20 يونيو 2019، وكادت أن تشعل حربا عسكرية مباشرة فوق مياه المضيق.  

واشتعلت الأجواء بعد إسقاط إيران طائرة مسيرة أمريكية من طراز (RQ-4 Global Hawk) فوق مضيق هرمز، وقالت إنها اخترقت أجواءها، بينما أكدت واشنطن أنها كانت في الأجواء الدولية، وتراجع الرئيس الأمريكي وقتها عن ضربة عسكرية انتقامية في الدقائق الأخيرة.  

والأزمة السادسة احتجاز سفن مرتبطة بالكيان الإسرائيلي في أبريل 2024، حيث احتجز الحرس الثوري الإيراني سفينة الحاويات "إم إس سي أريز" بالقرب من مضيق هرمز، وذلك قبيل ساعات من الهجوم الإيراني المباشر بالصواريخ والمسيرات على إسرائيل، ما خلق حالة من الشلل الحذر للملاحة لعدة أيام خوفاً من ردود الفعل العسكرية. 

تم نسخ الرابط