بالتزامن مع وجود البابا تواضروس
تفاصيل الاعتداء على أرض «وادي النطرون» بعد اكتشاف آثار بجوار دير الأنبا بيشوي
تشهد قطعة أرض أثرية مجاورة لدير الأنبا بيشوي في وادي النطرون نزاعا بين سيدة تدعى "ر. س"، وبعض عمال ورهبان الدير، بعدما فوجئ العمال والرهبان المتواجدون بسيارات دفع رباعي تحوي ملثمين يحملون أسلحة بيضاء تابعين لسيدة تزعم ملكيتها للأرض وتسعى لزراعتها، إلا أن العمال دخلوا في اشتباك مع الملثمين ونتج عنه إصابات شديدة لهم، وذلك بعد فشل الحلول الودية ووصول الأزمة لطريق مسدود بين الطرفين، ورصدت بعض المقاطع المصورة السيدة وهي تسب العمال والرهبان المتواجدين وتتوعدهم.
وكانت المفارقة في وجود البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، داخل الدير بالمصادفة، وعلى إثرها تم إخطار الجهات الأمنية التابعة لمديرية أمن البحيرة والتي ضبطت الطرفين وتم تحويلهما للنيابة العامة لمباشرة التحقيقات ومعرفة أبعاد الواقعة، بينما طلبت الشؤون القانونية للدير توقيع الكشف الطبي على 5 عمال مصابين وتوجيه اتهامات للطرف الآخر بدخول عقار بقصد ارتكاب جريمة واستخدام البلطجة لترويع الآمنين والتعدي بالضرب وإحداث إصابات للمجني عليهم.
وكانت وزارة السياحة والآثار أعلنت مؤخرا عن اكتشاف أثري بذات المنطقة محل النزاع، والتي ترجع للقرن الخامس الميلادي، وكانت تستخدم كدار ضيافة رهبانية وستكون إضافة علمية مهمة لدراسة تطور العمارة الديرية المبكرة في مصر، ويتكون المبنى المكتشف، حسب بيان وزارة الآثارن من 130 حجرة متعددة الوظائف وتشمل حجرات سكنية للرهبان واسعة ومقسمة بواسطة عقود معمارية بجانب مرافق خدمية أخرى مثل مطبخ ومخزن أثري.
دير الأنبا بيشوي
وأصدر الأنبا أغابيوس، أسقف ورئيس دير الأنبا بيشوي، بيانا يهدف إلى نشر الطمأنينة جراء الحادث الأخير، موضحاً أن الأحداث المنتشرة على التواصل الاجتماعي وقعت خارج الدير وليس داخله، وتخص تعدي إحدى السيدات على المنطقة الأثرية المطمورة التي تبعد عن الدير بحوالي 5 كيلو متر، وهي أرض مملوكة للدولة وتتبع وزارة الآثار والسياحة، وأشار إلى أن رهبان الدير بخير، والنيابة العامة لا تزال تواصل التحقيقات في ملابسات الحادث وإزالة التعديات.
كما أدان نجيب جبرائيل، المحامي بالنقض ورئيس الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، الاعتداءات على أراضي دير القديس الأنبا بيشوي بوادي النطرون لاعتبارها ضمن جرائم البلطجة واستعراض القوة في القانون والتي انتهجت ضد رهبان وعمال عزل تابعين للدير.
وطالب "جبرائيل" في تصريحاته لـ «الصفحة الأولى»، من وزير الآثار والسياحة حماية المنطقة الأثرية الجديدة المكتشفة من أي تعديات محتملة بغرض فرض الأمر الواقع.
ومن جانبه قال الدكتور مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، إن منطقة وادي النطرون تحديداً تعد ضمن أهم مناطق رحلة العائلة المقدسة لمصر والتي شملت 25 منطقة من رفح لأسيوط، ومن هنا تعتبر أول منطقة للرهبنة في العالم التي أسسها الأنبا أنطونيوس، والمنطقة كان بها 700 دير في الماضي وتبقي منها 4 فقط.
وأضاف لـ «الصفحة الأولى» أن جامعة القاهرة بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار تمكنت من اكتشاف دير مطمور مؤخراً من الطوب اللبن وتبلغ مساحته 2000 متر، كما يحوي نقوشا وزخارف دينية وهندسية ونباتية لها دلالات لدى الرهبان، ويتضمن الاكتشاف قلالي (مكان للراحة والتعبد) وأفران خبز ومكاناً للخزين بجانب قبور لدفن الموتى، بالإضافة إلى رسومات وأسماء للرهبان الذين أقاموا بالدير باللغة القبطية والتي من خلالها يمكن عمل تصور كامل عن الحياة الرهبانية في هذا العصر.
