استغناء أمازون عن 16 ألف موظف
هل يدمر الذكاء الاصطناعي أحلام الشباب؟.. «النقد الدولي»: يؤثر على 60% من الوظائف
معادلة صعبة يقف أمامها كبرى الشركات العالمية ما بين الحفاظ على التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي، وبين الحفاظ على الروح البشرية وتوفير فرص عمل للشباب بشكل كبير، وفي هذا الإطار أعلنت شركة "أمازون" عزمها على إنهاء خدمات نحو 16 ألف موظف من العاملين في المكاتب الإدارية، مصعّدة مساعيها لتبسيط البيروقراطية، في ظل اشتداد المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي.
قالت نائبة الرئيس الأولى لتجربة الموظفين والتكنولوجيا في "أمازون"، بيث جاليتي، في تدوينة لها، إن الشركة ستمنح الموظفين في الولايات المتحدة مهلة 90 يوماً للبحث عن فرص عمل بديلة داخل الشركة، إضافة إلى تعويضات نهاية الخدمة ودعم انتقالي آخر.
أضافت غاليتي "نعمل على تعزيز كفاءة مؤسستنا عبر تقليص المستويات الإدارية، وتوسيع نطاق المسؤوليات، وإزالة العوائق البيروقراطية"، مشيرة إلى أن الإعلان المتكرر عن عمليات تسريح واسعة "ليس ضمن خطتنا"، وأن الشركة ستواصل "إجراء التعديلات اللازمة عند الاقتضاء".
ترفع هذه التقليصات إجمالي الوظائف التي أعلنت "أمازون" الاستغناء عنها إلى نحو 30 ألف وظيفة خلال ثلاثة أشهر، بعد موجة أولى في أكتوبر، وكان الرئيس التنفيذي آندي جاسي أكد مرارا عزمه تقليص الطبقات الإدارية التي بدأت تثير قلق المديرين التنفيذيين عقب طفرة التوظيف خلال الجائحة.
وفي هذا الاطار، حذرت رئيسة صندوق النقد الدولي، من أن الذكاء الاصطناعي سيُشكل "موجة عاتية تجتاح سوق العمل"، وأن الشباب هم الأكثر تضررا.
وأوضحت جورجيفا أن أبحاث صندوق النقد الدولي تشير إلى حدوث تحول كبير في الطلب على المهارات، مع تزايد انتشار هذه التقنية.
وقالت حسب ما نقلته صحيفة الجارديان البريطانية: "نتوقع خلال السنوات القادمة، في الاقتصادات المتقدمة، أن تتأثر 60% من الوظائف بالذكاء الاصطناعي، إما بتعزيزها أو إلغائها أو تغييرها على مستوى العالم". مضيفة: "هذا أشبه بموجة عاتية تجتاح سوق العمل".
وأشارت إلى أنه في الاقتصادات المتقدمة، تم بالفعل "تعزيز" وظيفة واحدة من كل عشر وظائف بواسطة الذكاء الاصطناعي، مما يُسهم في رفع أجور هؤلاء العاملين، مع ما يترتب على ذلك من فوائد غير مباشرة للاقتصاد المحلي.

في المقابل، حذرت جورجيفا من أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على العديد من الوظائف التي يشغلها تقليديا الشباب، مضيفة: "المهام التي ستُلغى هي عادة ما يشغله حاليا موظفو بداية العمل، لذا يجد الشباب الباحثون عن عمل صعوبة أكبر في الحصول على وظيفة مناسبة".
وأضافت أن الأشخاص الذين لم تتغير وظائفهم بشكل مباشر بفعل الذكاء الاصطناعي مُعرّضون لخطر التضييق، مع احتمال انخفاض رواتبهم في حال عدم تحقيق الذكاء الاصطناعي لزيادة في الإنتاجية. لذا، ستتأثر الطبقة المتوسطة حتما".
وأعربت عن مخاوفها من عدم تنظيم المجال قائلة: "هذا المجال يتطور بسرعة فائقة، ولا نعرف كيف نجعله آمنا. الذكاء الاصطناعي يغيّر عالمنا بوتيرة أسرع من قدرتنا على مواكبته".
احتواء عاطفي
ومن جانبه يرى الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات أن الذكاء الاصطناعي أصبح متغول في كافة جوانب الحياة وليس سوق العمل فقط، مشيرا إلى أن بعض الفتيات يعتبرون أنه من أفضل الشخصيات التي يحتويها عاطفيا وخير مستشار لها في أمورها الشخصية.
وقال عزام في تصريحات لـ الصفحة الأولى: إن الذكاء الاصطناعي سيغيّر طبيعة سوق العمل بصورة غير مسبوقة وأن عددًا من الوظائف التي يشغلها الشباب خاصة الوظائف مثل خدمات العملاء والأعمال الروتينية قد يتراجع أو يختفي مع الأنظمة المتقدمة.
وأضاف عزام أنه بالرغم من التأثير السلبي لـ الذكاء الاصطناعي على سوق عمل الشباب، إلا أنه يخلق طلبا على وظائف جديدة في مجالات مثل تحليل البيانات، إدارة تقنيات الذكاء الاصطناعي، الهندسة، وأمن المعلومات، وهي وظائف غالبًا ما تحتاج لمهارات عالية.

كما أكد أن هناك مهارات إنسانية وبشرية يصعب على الذكاء الاصطناعي تقليدها، مثل التفكير النقدي وحل المشكلات المعقدة، والمهارات الاجتماعية والتواصل، و الإبداع وإدارة الفرق، والحكم الأخلاقي في مواقف العمل
وأوضح عزام أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي العمل البشري بالكامل، لكنه يولد إعادة هيكلة في الوظائف المتاحة بحيث تقل الوظائف الروتينية وتزيد الحاجة إلى وظائف متقدمة تتطلب مهارات تقنية.








