و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

رغم حكم أول وثانى درجة

مبدأ لمحكمة النقض: الحوالات البنكية دليل على المديونية والمدعى عليه يثبت العكس

موقع الصفحة الأولى

مع انتشار التعاملات بـ الحوالات البنكية، والتي أصبحت بالملايين، يتسائل الكثير: هل يُمكن إثبات المديونية بالحوالات البنكية، وهل يمكن اعتبارها سندا، ففي الفترة الأخيرة، خرجت الكثير من الأحكام التي تقول إن التحويل المصرفي الثابت بكشف الحساب، لا يثبت وجود مديونية، وأن المدعى عليه عبء إثبات ما يدّعيه من وجود تلك المديونية، ولكن محكمة النقض خرجت بمبدا قضائي جديد، يقول: إن الحوالة البنكية دليل ظاهري على المديونية ما لم يثبت المدعى عليه خلاف ذلك.

ويعد الحكم دليلا جديدا لملايين المتعاملين بالحوالات البنكية، على المديونية في معاملاتهم، حيث يقع عبء إثبات عكس ذلك على المدعى عليه، كما أن رفض المحكمة سماع الشهود للتحقق من سبب التحويل يُعد قصورا منها.  

وقالت محكمة النقض في الحكم رقم 11631 لسنة 91 ق الصادر بتاريخ 19 ديسمبر 2024، إن المتضرر (الطاعن) هنا حول مبالغ مالية للمطعون ضدهم مقابل توريد سيراميك، إلا أنه لم يتم التوريد ولم تُرد الأموال، فأقام دعوى قضائية لاستردادها، إلا أن محكمة أول درجة رفضت الدعوى بحالتها وأيّدتها محكمة الاستئناف، رغم أن الدائن قدم حوالات بنكية كدليل على المديونية، لكن المحكمة رفضت التحقيق في الأمر.  

واستندت محكمتا أول وثانى درجة فى حكمهما على المبدأ القائل: الحوالات البنكية بذاتها لا تصلح سندا للمديونية، ولكن الطاعن طعن على الحكم أمام محكمة النقض، التي نقضت بدورها الحكم لكون رفض التحقيق يُعد إخلالًا بحق الدفاع، كما خرجت النقض بمبدأ قضائي قالت فيه إن الحوالة البنكية تُعتبر دليلًا مبدئيًا على المديونية، ويقع عبء إثبات عكس ذلك على المدعى عليه، كما أقرت بأن رفض المحكمة سماع الشهود للتحقق من سبب التحويل يُعد قصورًا في التسبيب وإخلالًا بحق الدفاع.    

حيثيات حكم النقض

وأكدت محكمة النقض في حيثيات الحكم، إنه من المقرر  في قضاء هذه المحكمة، أنه إذا كان المدعي قد أثبت ظاهر حقه بأن قدم ما يحاجج به المدعى عليه ويدل على قبض المبلغ المدعى به دون أن يتضمن ما يفيد أن هذا القبض وقع وفاء لالتزام سابق، فإن مؤدى ذلك هو انشغال ذمة المدعى عليه بهذا المبلغ وانتقال عبء الإثبات إليه، وأن تلزمه المحكمة بالرد متى عجز عن إثبات براءة ذمته.

كما أن المادة 136 من القانون المدني أوجبت أن يكون للالتزام سبب مشروع إلا أنها لم تشترط ذكر هذا السبب، كما أن المادة 137 تنص على أن كل التزام لم يذكر له سبب في العقد يفترض أن له سببا مشروعا ما لم يقم الدليل على غير ذلك.    

وأضافت محكمة النقض أنه من المقرر أيضا أنه إذا ادعى المنكر في الدعوى خلاف الظاهر فيها،  يقع عليه عبده إثبات ما يخالفه سواء كان مدعي أصلا في الدعوى أم مدعى عليه فيها، كما أنه من المقرر أيضا أن إثبات وجود الديون التجارية وانقضائها في علاقة المدين بالدائن الأصلي طليق من القيود التي وصفها الشارع لما عداها من الديون في المواد 60 حتى 63 من قانون الإثبات حتى لو انصرف الإثبات إلى ما يخالف ما هو ثابت بالكتابة، فيما عدا الحالات التي يوجب فيها القانون الإثبات بالكتابة في المواد التجارية وهو ما أكدته  الفقرة الثانية من المادة 19 من قانون التجارة رقم 17 لسنة1999) بقولها (1) ..... 2- فيما عدا الحالات التي يوجب فيها القانون الإثبات بالكتابة في المواد التجارية يجوز في هذه المواد إثبات عكس ما اشتمل عليه دليل كتابي أو إثبات ما يجاوز هذا الدليل بكافة الطرق 3 ....)، وأنه وإن كانت محكمة الموضوع غير ملزمة بإجابة الخصوم إلى ما يطلبونه من إحالة الدعوى للتحقيق إلا أنها ملزمة إذا رفضت هذا الطلب أن تبين في حكمها ما يسوغ رفضه.  

وأشارت النقض إلى أنه  لما كان ذلك، وكان الطاعن قد طلب إلزام المطعون ضدهم بالمبالغ محل التداعي، وقدم سندا لذلك الحوالات البنكية الدالة على تحويل تلك المبالغ إليهم، وإذ قضى الحكم برفض الدعوى معتبرا أن الحوالات البنكية بذاتها لا تصلح سندا للمديونية، مع أنه بتقديمها يكون الطاعن قد أقام الدليل على انشغال ذمة المطعون ضدهم بالمبالغ المطالب بها، كما أنه وبعد تجريده تلك المحررات من حجيتها في إثبات المديونية، رفض الحكم دون مسوغ إجابة الطاعن إلى طلبه إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات تجارية العلاقة بينه والمطعون ضدهم باتفاقهم على توريد سيراميك من الشركة التي يعملون بها إلى أخرى يمتلكها الطاعن بالمملكة العربية السعودية، بيد أنهم لم يفوا بالتزامهم، ولم يردوا المبالغ المحولة إليهم نظير التوريد، بما يعيب الحكم بمخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والإخلال بحق الدفاع مما يوجب نقضه، على أن يكون مع النقض الإحالة.  

ولكل هذه الأسباب، حكمت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، وأحالت القضية غلى محكمة استئناف طنطا "مامورية كفر الشيخ"، وألزمت المطعون ضدهم بالمصاريف، ومبلغ مائتي جنيه مقابل اتعاب المحاماة.

تم نسخ الرابط