و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الفقيه القانوني يحسم الجدل

حقيقة الفراغ التشريعي.. طارق سرور: «الآيس والشابو» مازالا مجرمان رغم حكم الدستورية

موقع الصفحة الأولى

مازال حكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية بنقل جوهر الميثامفيتامين من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بقانون مكافحة المخدرات، يثير جدلا شديدا حول الفراغ التشريعي والآثار القانونية الخطيرة المترتبة على الحكم، وهل يعني ذلك رفع التجريم عن ذلك المخدر؟

وحسما للجدل الدائر حول حكم المحكمة الدستورية الأخير، قال الدكتور طارق فتحي سرور، أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي في كلية الحقوق جامعة القاهرة، إن حدود أثر الحكم الدستوري، تعني باختصار: "انحسار التشديد وبقاء التجريم القائم".

وشرح "سرور" قائلا: إن المحكمة قضت بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023 فيما تضمنه من نقل جوهر الميثامفيتامين (الميث المخدر) من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون رقم 182 لسنة 1960 بشأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، وهو النقل الذي ترتب عليه تشديد العقوبة المقررة على حيازة تلك المادة أو إحرازها أو تعاطيها أو الاتجار بها.

وأقامت المحكمة قضاءها على أن القرار المطعون عليه قد انطوى على افتئات على التفويض التشريعي المقرر لوزير الصحة والسكان بتعديل الجداول الملحقة بالقانون المشار إليه، وفق نص المادة (32) منه، كما جاوز حدود حلول رئيس هيئة الدواء المصرية محل وزير الصحة والسكان في الاختصاصات المخولة للأخير بموجب القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة، بما يعيبه بمخالفة أحكام الدستور.

عدم الدستورية

غير أن الحكم بعدم دستورية القرار المشار إليه لا يترتب عليه زوال أصل تجريم المواد المخدرة الواردة به، ولا يؤدي تبعاً لذلك إلى براءة المتهمين بحيازتها أو إحرازها أو تعاطيها أو الاتجار فيها في الدعاوى المتداولة، ذلك أن هذه الجواهر – ومن بينها جوهر الميثامفيتامين محل الحكم – سبق إدراجها بقرار وزير الصحة والسكان رقم 46 لسنة 1997 تحت رقم (٩١91«ميثامفيتامين: Methamphetamine»، ومن ثم ظل تجريمها قائماً ومستنداً إلى أداة قانونية صحيحة.

وأضاف أستاذ ورئيس قسم القانون الجنائي، أن الأثر القانوني للحكم الدستوري يقتصر على إلغاء التشديد في العقوبة الذي ترتب على نقل الميثامفيتامين إلى القسم الأول (ب) بموجب القرار المقضي بعدم دستوريته، بما مؤداه العودة إلى القيد والوصف والعقوبة المقررة له قبل صدور ذلك القرار.

وتابع: بعبارة أخرى، إن الحكم بعدم دستورية القرار المشار إليه لا يمس أصل التجريم، ولا ينال من الصفة غير المشروعة لحيازة تلك المواد أو إحرازها أو تعاطيها أو الاتجار بها، وإنما يقتصر أثره على إلغاء التشديد في العقوبة الذي ترتب على نقلها إلى جدول يقرر عقوبة أشد بموجب القرار المقضي بعدم دستوريته.  

وبذلك يستقر ويظل الوضع القانوني على ما كان عليه قبل صدور القرار المقضي بعدم دستوريته، عملاً بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997، وتطبق العقوبة المقررة آنذاك وفق القيد والوصف السابقين، دون أن يترتب على ذلك ثمة فراغ تشريعي، أو انحسار التجريم، أو سقوط لعدم مشروعية حيازة تلك المواد أو إحرازها أو تعاطيها أو الاتجار بها.

ويؤكد ذلك، ما ورد بالمذكرة الإيضاحية "للقرار المقضي بعدم دستوريته"، إذ أفصحت عن أنه اقتصر على إعادة صياغة محتوى القرارات الوزارية السابقة في صورة جداول منقحة ومنضبطة صياغة وعلما، مع توحيد الشكل الجدولي لما لم يكن وارداً بهذه الصورة، فضلا عن نقل المجموعات ومشتقاتها المرتبطة بالمخدرات التخليقية إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1)، إخضاعاً لها للتجريم المشدد المقرر لهذا القسم، تأسيساً على ما تنطوي عليه من خطورة بالغة لا تقتصر آثارها على المتعاطي فحسب، بل تمتد إلى المجتمع بأسره، بما استوجب - بحسب ما ارتآه مصدر القرار - تغليظ العقاب على مختلف الصور الإجرامية المتعلقة بها وفق أحكام القانون المشار إليه.

تم نسخ الرابط