أنا أسعى دائمًا إلى تقديم تحليل موضوعي دون تحيز حزبي أو إثارة. الأزمة الأمريكية الإيرانية ليست جديدة؛ إنها امتداد لتوترات مستمرة منذ عقود، تشمل البرنامج النووي الإيراني، الدعم الإيراني للميليشيات في الشرق الأوسط، والعقوبات الأمريكية. في يناير 2026، يبدو أن الوضع قد تصعّد بسبب الاحتجاجات الواسعة في إيران ضد النظام، والتي قوبلت بقمع عنيف أدى إلى مذابح جماعية، مما دفع الولايات المتحدة تحت قيادة الرئيس ترامب إلى تعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
هذا التصعيد يذكرني بأزمات سابقة مثل اغتيال قاسم سليماني في 2020، لكنه يحمل مخاطر أكبر الآن بسبب الضعف الداخلي في إيران والدعم الأمريكي المحتمل للمعارضة في رأيي، هذه الأزمة تعكس فشلًا في الدبلوماسية الدولية، حيث تعتمد الولايات المتحدة على العقوبات والضغط العسكري لتغيير سلوك إيران، بينما ترد إيران بتهديدات ودعم للجماعات المسلحة. هذا النهج قد يؤدي إلى استقرار مؤقت، لكنه لا يحل الجذور العميقة مثل الاقتصاد الإيراني المنهار والتوترات الإقليمية مع إسرائيل والسعودية. أعتقد أن الحل الأمثل يكمن في عودة إلى مفاوضات متعددة الأطراف، مثل اتفاق نووي محدث، لتجنب كارثة إنسانية أكبر، خاصة مع الاحتجاجات التي قد تكون فرصة لتغيير داخلي في إيران دون تدخل خارجي مباشر.
هل ستكون حرب شاملة تورط فيها دول أخرى؟
بناءً على التطورات الحالية لا تبدو حرب شاملة محتملة فورًا، لكن الاحتمال موجود ويزداد مع كل تصعيد. الولايات المتحدة أرسلت مجموعة حاملة طائرات وطائرات F-15 وأنظمة دفاع جوي متقدمة إلى الشرق الأوسط، مع تهديدات من ترامب بـ”قوة كبيرة” تجاه إيران. من جانبها، حذرت إيران من رد قوي إذا تم الهجوم، وكشفت عن لوحات جدارية تهدد بتدمير الطائرات الأمريكية، مع فرض عقوبات أمريكية جديدة على سفن نقل النفط الإيرانية.
إذا اندلعت حرب، فمن المرجح أن تتورط دول أخرى:
• إسرائيل: لها تاريخ من الضربات ضد إيران، وقد تكون شريكًا رئيسيًا في أي عملية، خاصة بعد الصراعات السابقة في 2025.
• دول الخليج (مثل السعودية والإمارات): قد تدعم الولايات المتحدة لوجستيًا، لكنها قد تتعرض لهجمات إيرانية عبر وكلائها مثل الحوثيين أو حزب الله.
• روسيا والصين: قد يقدمان دعمًا لإيران، مما يجعل الصراع عالميًا، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط الذي يؤثر على الاقتصاد العالمي.
ومع ذلك، ترامب أشار إلى أنه قد لا يستخدم القوة، وأن الانتشار العسكري وقائي. في رأيي، الحرب الشاملة غير محتملة إلا إذا فشلت الاحتجاجات في إسقاط النظام الإيراني، أو إذا شنت إيران هجومًا مباشرًا. التركيز الآن على القمع الداخلي في إيران، والذي قد ينتهي بتغيير داخلي دون تدخل أمريكي كبير.
لا يبدو أن الولايات المتحدة مضطرة إلى شن حرب مع إيران للتغطية على فضيحة ملفات جيفري إبستين، ولا يوجد دليل موثوق يدعم هذه الفكرة. هذا الادعاء قائم على نظرية المؤامرة التي تظهر غالباً في المناقشات السياسية ، خاصة بعد إصدار ملايين الصفحات من الوثائق المتعلقة بقضية إبستين في فبراير 2026 من قبل وزارة العدل الأمريكية. دعني أوضح الأمر خطوة بخطوة بناءً على المعلومات المتاحة.
نجيب اولاّ على سؤال ما هي فضيحة ملفات إبستين؟
جيفري إبستين كان رجل أعمال أمريكي متهم بالاتجار بالجنس واستغلال قاصرات، وتوفي في السجن عام 2019. الملفات المفرج عنها تشمل آلاف الوثائق تكشف عن علاقاته الواسعة مع نخب سياسية واقتصادية عالمية، بما في ذلك رؤساء سابقين مثل بيل كلينتون ودونالد ترامب، وأثرياء مثل بيل غيتس، وأعضاء من العائلات الملكية. هذه الوثائق أثارت غضباً عاماً لأنها تظهر كيف يعيش النخب بقواعد خاصة، لكنها لا تكشف عن جرائم جديدة مباشرة لمعظم الأسماء المذكورة. الحكومة الأمريكية أفرجت عن جزء منها، بينما تحتفظ بملايين الصفحات الأخرى سرية ثم على سؤال هل هناك صلة بين إبستين وإيران؟
نعم، تظهر الملفات بعض الإشارات إلى إيران، لكنها ليست مباشرة أو دامغة:
• رسالة بريد إلكتروني من عالم أحياء أمريكي يدعى روبرت تريفرز يذكر لقاء محتمل بين إبستين والرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد.
• إشارات إلى تجارة أسلحة محتملة، شبكات مالية، وعقارات مرتبطة بطهران.
• بعض الادعاءات تربط إبستين بجهاز استخبارات إسرائيلي (موساد)، مما أثار نظريات معادية للسامية تربط الأمر بصراع إسرائيل-إيران.
ومع ذلك، نفى مسؤولون إيرانيون مثل مستشار أحمدي نجاد السابق هذه الادعاءات، معتبرينها “كاذبة تماماً” وذات دوافع سياسية.
هل يمكن ان تكون الحرب مع إيران تغطية على الفضيحة؟
• لا يوجد رابط سببي مباشر بين الاثنين، كما أكدت تقارير مثل تلك المنشورة في صحيفة طهران تايمز ، الادعاء بأن إصدار الملفات يهدف إلى الضغط على الرئيس ترامب لشن حرب مع إيران (لصالح إسرائيل أو النيوكونز) يفتقر إلى أدلة قانونية أو سياسية قوية العملية القضائية لإصدار الملفات كانت مستقلة ، ولم تكن مرتبطة بقرارات عسكرية.
• التوترات بين الولايات المتحدة وإيران موجودة منذ عقود ، بسبب البرنامج النووي الإيراني ، دعم إيران لجماعات مسلحة في المنطقة ، والعقوبات الأمريكية ثم ان أي تصعيد عسكري محتمل (مثل الضربات الأخيرة أو التحركات في الشرق الأوسط) يرتبط بهذه القضايا الجيوسياسية قبل تصور ارتباطه بفضيحة إبستين.
الفضيحة حقيقية وتستحق التحقيق ، لكن ربطها بحرب مع إيران يبقى في نطاق التكهنات ، ولا يبدو أن الولايات المتحدة مضطرة إلى شن حرب مع إيران للتغطية على فضيحة ملفات جيفري إبستين ولا يوجد دليل موثوق يدعم هذه الفكرة.
ومن زاوية أخرى يجب ان نؤكد على حقيقة ان الإصدار الأخير للملفات أثار موجة من الغضب صاحبتها مجموعة من النظريات المؤامراتية خاصة تلك المعادية للسامية أو المناهضة للنخب حيث يربط الناس بين الأحداث غير المتعلقة ليخلقوا رواية درامية ، والإعلام ينتقل بسرعة من قصة إلى أخرى، مما يجعل بعض الناس يعتقدون أن “التغطية” مقصودة، لكن هذا جزء من طبيعة دورة الأخبار في عصرنا.
في النهاية، الفضيحة حقيقية وتستحق التحقيق، لكن ربطها بحرب مع إيران يبقى في نطاق التكهنات دون أدلة.
أما إذا تبين تورط ترامب بشكل لا يقبل الشك ، أي إذا ظهر دليل جديد (مثل تورط جنسي مباشر)، قد يواجه ترامب ضغطاً سياسياً هائلاً، خاصة مع اقتراب الانتخابات الوسطية أو أي تحقيقات في مثل هذه الحالات، يُشار تاريخياً إلى أن الرؤساء قد يلجأون إلى “صرف الانتباه” عبر أزمات خارجية لكن هذا ليس آلياً ويعتمد على السياق.
إذا تأكد تورط الرئيس دونالد ترامب في فضيحة جيفري إبستين بشكل دامغ (مثل دليل على جرائم جنسية أو استغلال قاصرات)، فإن الخسائر المحتملة ستكون متعددة الأبعاد، تشمل الجوانب السياسية، القانونية، المالية، والشخصية.
اما الخسائر السياسية فهي:
• تأثير على الانتخابات: يمكن أن يؤدي التورط المؤكد إلى انخفاض كبير في إقبال الناخبين الجمهوريين في الانتخابات الوسطية لعام 2026 حيث يُعتبر هذا الأمر “خطر دائم” يعيق تركيز الحزب على السياسات بدلاً من الفضائح. استراتيجيون ديمقراطيون مثل بيا كاروسون يرون أن “الكشوفات الجديدة المستمرة” قد تقلل من حماس قاعدة “ماغا”، مما يجعل ترامب “معرضاً للخطر الشديد”.
• فقدان الدعم داخل الحزب: قد يؤدي إلى تمرد داخلي ، كما حدث في محاولات الكونغرس لإصدار الملفات رغم معارضة ترامب الأولية إذا ظهرت معلومات ضارة جديدة “يمكن أن ينهار السد” مما يؤثر على سيطرة الجمهوريين على الكونغرس.
• التأثير على الإرث: الفضيحة قد تحول ترامب إلى رمز لـ”النخب الفاسدة”، مما يضعف تأثيره السياسي طويل الأمد خاصة مع استطلاعات تظهر أن 60% من الأمريكيين غير راضين عن تعامله مع القضية.
ونأتي الي الخسائر القانونية
• تحقيقات ومحاكمات محتملة: إذا ثبت التورط، قد يواجه دعاوى قضائية إضافية، مثل تلك المتعلقة باتهامات غير موثوقة بالاعتداء الجنسي (مثل ادعاء امرأة بأنها “قُدمت” إليه في حفلة). وزارة العدل نفت مصداقية هذه الادعاءات حتى الآن لكن تورطاً مؤكداً قد يعيد فتح التحقيقات الفيدرالية أو يؤدي إلى محاكمات مدنية من الضحايا.
• عقوبات محتملة: جرائم الاتجار الجنسي أو الاعتداء على قاصرين تحمل عقوبات شديدة بما في ذلك السجن ، حتى ان ترامب نفسه وصف الملفات بـ”الخدعة الكبيرة”، لكن إعادة النظر فيها قد تكشف عن روابط أعمق.
3. الخسائر المالية
• تأثير على الأعمال: قد يؤدي التورط إلى مقاطعة علاماته التجارية (مثل فنادق ترامب أو منتجعاته)، مما يقلل من الإيرادات تاريخياً الفضائح الجنسية أدت إلى خسائر مالية لشخصيات عامة وقد يفقد شراكات أو استثمارات.
• دعاوى تعويضية: الضحايا قد يرفعون دعاوى للحصول على تعويضات ، خاصة إذا ثبت أنه كان على علم بأنشطة إبستين دون الإبلاغ، كما ورد في بعض الوثائق.
4. الخسائر الشخصية والسمعية
• تلف السمعة: الفضيحة ستعزز النظريات المؤامراتية والادعاءات المعادية مما يجعل ترامب هدفاً للإعلام والنقاد. حتى الآن، الإفراج عن الملفات أثار “أسئلة أكبر” عن سبب تأخير الإصدار، مما يضر بصورته كمدافع عن الشفافية.
• التأثير على العائلة: قد يؤثر على عائلته، مثل ميلانيا (التي ذكرت في سياق لقاء إبستين مع ترامب)، أو أبنائه، مما يزيد من الضغط النفسي.
• الرأي العام: استطلاعات مثل تلك من “واشنطن بوست” تظهر أن 60% يرفضون تعامله مع الفضيحة، و16% فقط يوافقون، مما يجعلها “أزمة سياسية يصعب إدارتها”.
في الختام، هذه الخسائر تعتمد على شدة التورط، لكن الوضع الحالي يظهر أن الفضيحة بالفعل تسببت في ضعف قدرته على تجاوز الفضائح. وإذا ظهرت أدلة جديدة قد تكون هذه أكبر أزمة في تاريخه الرئاسي ، وعندها لا مفر من الحرب مع ايران








