هل «نزع الملكية» الحل الأخير؟
مليون طالب مهددون بسبب 1371 مدرسة مؤجرة.. و«التعليم» تماطل في الحل
مثلت قضية مدرسة المنيا رأس جبل الجليد في أزمة المدارس المؤجرة، والتي تمثل أحد الملفات القديمة والمتعثرة داخل وزارة التعليم، بعد تحولها إلى عبء على الملاك وعلى العملية التعليمية والطلاب، في ظل وجود 1371 مدرسة تخدم حوالي مليون طالب وطالبة في مراحل التعليم الأساسي، وهو ما يحتاج إلى حلول تحافظ على استقرار العملية التعليمية، وتحفظ حقوق الملاك في نفس الوقت.
والكثير من المدارس المؤجرة توجد داخل مناطق سكنية مزدحمة ومكتظة بالطلاب، ومع تآكل القدرة الشرائية لقيمة الإيجارات، اشتكى الكثير من الملاك من هذه الأوضاع، فالمباني متهالكة ولا يستطيعون استردادها او استثمارها، والوزارة ترفض الإخلاء أو التعويض العادل أو البحث عن بدائل.
وخطورة ملف المدارس المؤجرة، تتمثل في أن خروج مدرسة من الخدمة دون بديل، يؤثر مباشرة على مئات الطلاب وبالتالي يؤثر على استقرار العملية التعليمية، وهو ما دعا الحكومة للتدخل بطريقة مباشرة وخشنة عبر إصدار قرار بنزع ملكية مدرسة في سوهاج حلا لزمة الإيجار المتنازع عليه، ولكن قرار نزع الملكية ليس حلا في جميع الأحوال، ولا يمكن اعتباره سبيلا لحسم أزمات 1371 مدرسة.
وقدم النائب حسام المندوه الحسيني، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي في مجلس النواب، طلب إحاطة وجهه إلى محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم، حول أزمة المدارس المؤجرة المنتشرة في المحافظات، والتي يقدر عددها بحوالي 1371 مدرسة، تخدم حوالي مليون طالب وطالبة في مراحل التعليم الأساسي.
وحذر عضو مجلس النواب من أن أي اضطراب في ملف المدارس المؤجرة، سيؤثر بشكل مباشر على العملية التعليمية بأكملها، خاصة في ظل رفع عدد كبير من ملاك المدارس المؤجرة دعاوى قضائية لاسترداد ممتلكاتهم، وفي مقدمتها قضية مدرسة طوة الابتدائية في محافظة المنيا، والتي شهدت تحريك جنحة مباشرة ضد وزير التعليم وآخرين، حملت رقم 5133 لسنة 2025 جنح مركز المنيا ضد وزير التربية والتعليم والتعليم الفني وآخرين بصفتهم، يتضرر فيها من عدم تنفيذ الحكم القضائي الصادر له في القضية رقم 77 لسنة 2013 مدني كلى حكومة المنيا، لامتناع الوزير عن تسليم مدرسة طوة الابتدائية بالمنيا إلى ملاكها.
أزمة المدارس المؤجرة
وقال حسام المندوه الحسيني إن أزمة المدارس المؤجرة ليست جديدة، فأغلب تلك المدارس مؤجرة منذ عشرات السنين دون البحث عن حلول جذرية تنهي النزاعات القانونية المتكررة بين الوزارة وملاك المدارس.
وكشف عضو مجلس النواب عن تجدد النزاعات حول المدارس المؤجرة في أكثر من محافظة، ومنها أزمة مدرسة العهد الجديد في محافظة سوهاج، وتدخل رئيس مجلس الوزراء لحل الأزمة بإصداره قرارا بنزع الملكية لصالح المنفعة العامة، بهدف الحفاظ على استمرار العملية التعليمية، والذي حمل رقـم 4697 لسنـة 2023.
وأضاف أن الكثير من المدارس المؤجرة توجد في مناطق عمرانية مزدحمة بالسكان والطلاب، وهو ما يجعل الاستغناء عنها أمرا في غاية الصعوبة، بسبب ندرة الأراضي الصالحة لبناء مدارس حكومية بديلة داخل تلك المناطق، كما أن العديد من المدارس المؤجرة تحتاج أعمال صيانة شاملة عبر هيئة الأبنية التعليمية وفروعها بالمحافظات، مع استقبال المدارس أكثر من مليون طالب وطالبة سنويا، وهو ما يزيد من الضغط على بنيتها التحتية ومرافقها.
وطالب حسام المندوه الحسيني، وزارة التعليم بضرورة إعلان خطة واضحة ومحددة للتعامل مع أزمة المدارس المؤجرة، لحماية مستقبل مليون طالب وطالبة في مراحل التعليم الأساسي، وإنهاء النزاعات القانونية المتكررة مع الملاك.
وكانت جهات التحقيق قررت إحالة وزير التربية والتعليم إلى المحاكمة الجنائية أمام محكمة جنح القاهرة الجديدة، بتهمة الامتناع عمدا عن تنفيذ حكم قضائي نهائي واجب النفاذ صادر بطرده «بصفته» من مدرسة طوة الابتدائية بمحافظة المنيا وتسليمها إلى ملاكها، بعد تأييد الحكم ابتدائيا واستئنافيا، ما دفع الملاك لتحريك دعوى جنائية مباشرة ضد الوزير، حيث طالبت الدعوى بحبس الوزير وعزله من منصبه، وإلزامه بسداد تعويض مدني قدره مليون جنيه، استنادا إلى المادة 123 من قانون العقوبات، على خلفية امتناعه عن تنفيذ الحكم رغم إنذاره رسميا وثبوت علمه به، وفق صحف محلية
وتعود الواقعة إلى عام 1959، عندما استأجرت وزارة التربية والتعليم قطعة أرض أقيمت عليها مدرسة بإحدى قرى مركز المنيا، وبعد صدور الأحكام القضائية الخاصة بالأشخاص الاعتبارية، لجأ ورثة الملاك إلى القضاء عام 2013 لإنهاء العلاقة الإيجارية، وحصلوا على حكم ابتدائي من محكمة المنيا عام 2015 بفسخ العقد وطرد الوزارة، بالإضافة إلى حكم استئنافي نهائي مؤيد من محكمة استئناف بني سويف عام 2017، مع رفض جميع الإشكالات القانونية التي قدمتها الوزارة لوقف التنفيذ.








