وسط مخاوف من حدوث فراغ قانوني
تحركات «الصحة» بشأن جداول المخدرات بعد حكم الدستورية بوقف قرارات رئيس هيئة الدواء
لا يزال حكم المحكمة الدستورية العليا بوقف قرارات رئيس هيئة الدواء المتعلقة بـ "جداول المخدرات" يلقى صداه داخل وزارة الصحة ومجلس النواب لبحث المسار التنفيذي لحكم المحكمة وسبل إقرار “جداول المخدرات”.
فمن جانبها، تجري تحركات داخل وزارة الصحة، حيث أصدر الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، قراراً وزارياً عاجلاً، يحمل الرقم (44) لسنة 2026، باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها رقم (182) لسنة 1960.
يأتي هذا القرار تنفيذاً مباشراً وفورياً لحكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في جلستها بتاريخ 16 فبراير 2026 في الدعوى الدستورية رقم (33) لسنة 47 -قضائية دستورية- والذي أكد عدم دستورية بعض الإجراءات السابقة المتعلقة بتعديل تلك الجداول.
ويهدف القرار إلى إعادة ترتيب الاختصاص التشريعي والتنفيذي في تعديل جداول المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، بما يتوافق تماما مع أحكام الدستور المصري ومبدأ سيادة القانون، كما يسعى في الوقت ذاته إلى تعزيز الرقابة الدوائية والأمنية على هذه المواد، وفق أحدث التطورات العلمية والقانونية، لضمان حماية أكثر فعالية للمجتمع من مخاطر التعاطي والاتجار غير المشروع.
وأكدت وزارة الصحة والسكان التزامها الكامل بتنفيذ أحكام المحكمة الدستورية العليا، واستكمال الإطار القانوني السليم الذي يجمع بين الحزم في مكافحة المخدرات وبين احترام مبادئ الدستورية والشرعية.

وكشفت مصادر بوزارة الصحة إلى أن الوزارة ستعتمد نفس جداول المخدرات والقوائم المحظورة التي وضعتها هيئة الدواء سابقاً منذ 2020 دون تعديل لصحة تلك القرارات من الناحية الفنية، موضحة أن الوزارة تستهدف من قرارها تصحيح المسار الإجرائي والقانوني فقط.
وبينت المصادر أن صدور هذا القرار وتطبيقه بسرعة سوف يغطي الفراغ التشريعي القائم حاليا، ويوفر السند القانوني لعمليات ضبط المخدرات والقبض على حائزيها والمتاجرين فيها ومصنعيها وإحالتهم للجهات القضائية المختصة، ابتداءً من اليوم.

وتابعت المصادر أن الأصل في وضع جداول المخدرات كان من اختصاص وزارة الصحة باعتبارها الجهة المنوط بها الحفاظ على صحة المواطنين، في حين يقتصر دور هيئة الدواء على الجوانب الرقابية والتقنية للمستحضرات الدوائية، حتى صدر قانون الهيئة رقم 151 لسنة 2019.
فراغ قانوني
على صعيد أخر، كان النائبان علي خليفة وحسين هريدي عن حزب العدل تقدما ببيان عاجل إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري العدل والصحة والسكان، بشأن التداعيات القانونية والتنظيمية لحكم المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية الخاصة باستبدال الجداول الملحقة بقانون مكافحة المخدرات.
وأكد النائبان أن الحكم يرسخ مبدأ دستوريًا يقضي بقصر التجريم وتحديد العقوبات على النصوص التشريعية الصادرة بالأداة القانونية السليمة، لكنه في الوقت ذاته يثير مخاوف من حدوث فراغ قانوني مؤقت في تصنيف بعض المواد الخاضعة للرقابة، بما قد ينعكس على منظومة مكافحة المخدرات والرقابة الدوائية.
وطالب البيان الحكومة بتوضيح الوضع القانوني الحالي للمواد التي شملها القرار المقضي بعدم دستوريته، وبيان تأثير الحكم على القضايا المنظورة والأحكام الصادرة، مع الكشف عن الإجراءات العاجلة لسد أي ثغرات تشريعية قد تستغل في الاتجار غير المشروع.
وشدد النائبان على أن ملف مكافحة المخدرات يمس الأمن القومي والصحة العامة، ولا يحتمل أي ارتباك تنظيمي، مطالبين بتقديم بيان حكومي عاجل أمام مجلس النواب، والإسراع في اتخاذ التعديلات التشريعية اللازمة إذا اقتضى الأمر، وإحالة الموضوع إلى اللجان المختصة لمناقشته بصورة عاجلة.

تحركات مجلس النواب ووزارة الصحة جاء بعد أن قضت المحكمة الدستورية العليا ببطلان قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023، والذي قضى بنقل مخدر "الميثامفيتامين" (الميث) من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من الجدول رقم (1)، وهو التعديل الذي كان قد ترتب عليه تشديد العقوبات الجنائية المقررة لحيازة وتعاطي هذه المادة.
كما تضمن حكم المحكمة الدستورية سقوط كافة قرارات رئيس هيئة الدواء المصرية، سواء السابقة أو اللاحقة للقرار المذكور، والمتعلقة بتعديل جداول المخدرات، وذلك بعد أن رأت المحكمة وجود عوار دستوري في صدور تلك القرارات عن غير ذي صفة، بناءً على إحالة سابقة من إحدى الدوائر الجنائية بمحكمة النقض للفصل في دستورية تلك الإجراءات.







