جنود معركة الوعي
صرخة معلمي محو الأمية تحاصر «التعليم والمالية» تحت قبة البرلمان
في وقت ترفع فيه الدولة شعار بناء الإنسان ومواجهة الأمية، تتفجر أزمة جديدة في ملف تعليم الكبار، تكشف عن تعنت إداري في تعيين المدرسين المتعاقدين مع الهيئة العامة لتعليم الكبار.
الأزمة تمتد لسنوات، يقف فيها معلمون يؤدون دورا حيويا في واحدة من أخطر معارك التنمية، بين دهاليز الجهات الإدارية وتضارب الاختصاصات، بينما تتراكم الشكاوى وتتصاعد إلى مجلس النواب بحثا عن حل ينهي معاناة طال انتظارها.
تقدم النائب حاتم عبد العزيز عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، وكل من وزيري التربية والتعليم، والمالية، إلى جانب رئيس الهيئة العامة لتعليم الكبار، ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وذلك بشأن ما وصفه بـ«التعنت الإداري» في ملف تعيين المدرسين المتعاقدين مع الهيئة العامة لتعليم الكبار.
وتأتي هذه الخطوة البرلمانية في وقت تتصاعد فيه شكاوى المدرسين المتعاقدين، الذين يؤكدون أنهم يؤدون نفس المهام التي يقوم بها المعلمون المعينون، دون التمتع بالحقوق الوظيفية أو التأمينية، ما يفتح تساؤلات واسعة حول عدالة التوظيف داخل مؤسسات الدولة.
وأكد النائب، أن آلاف المدرسين يعملون منذ سنوات بنظام التعاقد مع الهيئة، ويؤدون دورًا محوريًا في مواجهة الأمية وتنفيذ استراتيجية الدولة لبناء الإنسان، إلا أنهم ما زالوا محرومين من التعيين الرسمي دون أسباب واضحة، رغم حاجة المنظومة التعليمية الماسة إلى الكوادر البشرية المؤهلة.
وأشار إلى أن استمرار هذا الوضع يخلق حالة من الظلم الوظيفي وعدم الاستقرار المعيشي، ويؤثر سلبًا على جودة العملية التعليمية، لافتًا إلى أن بعض هؤلاء المدرسين تجاوزت سنوات تعاقدهم عقدًا كاملًا دون تسوية أوضاعهم.
وطالب عضو مجلس النواب الحكومة بسرعة توضيح أسباب التعطيل، وتحديد المسؤولية بين الجهات المعنية، سواء ما يتعلق بالاعتمادات المالية أو الموافقات الإدارية من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، داعيًا إلى وضع جدول زمني ملزم لإنهاء الأزمة.
وأكد النائب، أنه وفقا لقانون العاملين المدنيين بالدولة 47 لسنة 1978 الملغى بالقانون رقم 81 لسنة 2016، نصت المادة 73 منه على أنه يعين فى أدنى الدرجات على بند الأجور الثابتة بالباب الأول أجور كل من مضى على نقله على بند أجور موسميين على الباب الأول ثلاث سنوات على الأقل على وظائف واردة بموازنة الوحدة بشرط استيفاء شروط شغل تلك الوظائف وتعاقده قبل 30/ 6/ 2016 وذلك كله على النحو الذى تبينه اللائحة التنفيذية.
جنود معركة الأمية
وأشار إلى أنه رغم من انطباق الاشتراطات التي حددها القانون على عدد كبير من المدرسين المتعاقدين، إلا أن جهة الإدارة ممثلة فى جهاز التنظيم والإدارة ووزارة المالية، لم يلقوا بالا إلى ما تقدم إليهم من طلبات، مما دفع المدرسين الذي ينطبق عليهم الشروط للجوء إلى القضاء، والذي حكم لصالحهم وألزم الجهة الإدارية وكل من كلفه القانون بإلغاء موقف وقرار جهة الإدارة السلبي بالامتناع عن نقل التعاقد إلى بند 2/3 أجور موسميين.
وأوضح أنه رغم صدور حكم قضائي بالتعيين، إلا أن يواجه المدرسين معاناة شديدة بعد صدور الحكم القضائي الذى أصبح مناط تنفيذه لأي جهة صدر ضدها أو خص القانون ذكرها، لافتا إلى أن الحاصلين على أحكام يواجهون مرحلة جديدة من التنصل، حيث تتعنت الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار، فى استلام الأحكام ومراجعتها وبشق الأنفس تخرج الأوراق الخاصة بمسوغات تعيين موظفيها، ليدخل بعدها المدرسين في دوامة جديدة، لاسيما أن الجهاز المركزى للتنظيم يتأخر في تنفيذ الحكم لحين توفير الدرجة الوظيفية.
وتابع عضو مجلس النواب: بعد الرحلة الشاقة لتنفيذ الأحكام، يدخل المدرسين المتعاقدين في دوامة جديدة مع وزارة المالية التي تسعى للتأكد من تطابق الأوراق، رغم أنه صادر بها حكم قضائي ومرفق موافقة هيئة محو الأمية وتعليم الكبار وجهاز التنظيم والإدارة، وبعد فترة من موافقة وزارة المالية، يتم ارسال الاوراق لوزير التربية والتعليم، للأخذ برأيها، مما يؤخر تنفيذ الأحكام لسنوات علي الرغم من أن الحكم هو عنوان الحقيقة، وصدر لصالح هؤلاء المدرسين بعد ما استوفى كل الاشتراطات المطلوبة.
وتساءل عن أسباب تعنت الهيئة ممثلة فى موظفيها القائمين على الأمر فى استلام الأحكام ومراجعتها، وكذلك عدم تحديد دور كل جهة منوط بها تنفيذ هذا النوع من الأحكام القضائية، قائلا: هل الأمر متروك لكل مدير إداري حسب الأهواء وما تعن له الانفس من آراء؟.
وطالب بكشف أسباب إرسال الأحكام لوزارة التعليم، رغم موافقة الهيئة المنوطة بذلك ووزارة المالية وجهاز التنظيم والإدارة، مشددا على ضرورة وضع آلية محددة إداريا ولائحيا وفقا لجدول زمني لتنفيذ الأحكام الصادرة لصالح العاملين بالهيئة أو غيرها.








