القضية التى هزت محافظة المنيا
"الشك يُفسَّر لصالح المتهم" تجلب البراءة لـ"أب" من تهمة الإعتداء الجنسى على ابنته
قاعدة "الشك يُفسَّر لصالح المتهم" هي مبدأ أساسي في القانون الجنائي يؤكد أن الإدانة تتطلب اليقين، فإذا وجد شك أو احتمال في أدلة الإدانة، يجب على المحكمة أن تقضي بالبراءة، استناداً إلى مبدأ قرينة البراءة، حيث الأصل أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته بما لا يدع مجالًا للشك. هي تعني أن أي ثغرات أو عدم يقين في الأدلة الجنائية يجب أن تُفسّر لصالح المتهم، وأن عبء الإثبات يقع على سلطة الاتهام.
ففى واقعة هزت محافظة المينا أنتصرت فيها الحق والعدالة القانونية، أصدرت محكمة جنايات مستأنف المنيا حكماً مهماً، حيث أعادت من ذلك الحكم ضرورة التأكيد على القاعدة القانونية الأصيلة في العدالة الجنائية والتى تنص على أن "الشك يُفسَّر لصالح المتهم"، ومشددة على أن الدليل العلمي هو الفيصل إثبات الأدلة الجنائية.
تتلخص تفاصيل الواقعة التى أثارت اللغط بين المواطنين فى محافظة المنيا، فى ضبط عامل وتوجيه اتهام إليه بالاعتداء الجنسي قسراً على ابنته تحت تهديد السلاح، مع اتهامه أيضاً بحيازة مواد مخدرة.
عقب تحرير محضر ضده وضبطه من قبل رجال الشرطة وتقديمه إلى جهات التحقيق النيابة العامة، تم إحالته إلى المحكمة الجنائية بمحافظة المنيا والتى قضت عليهم فى حكم أول درجة السجن المؤبد عن واقعة الاعتداء، و3 سنوات حبس وغرامة عن المخدرات، وجاء اعتماد المحكمة فى حكمها على أقوال المجني عليها وتحريات رجال المباحث الجنائية بمديرية أمن المنيا.
القضية تشهد تطور جديد بعد حكم المؤبد
دفاع المتهم تقدم بطلب أستئناف جنايات على الحكم الصادر، وتم تحديد موعد جلسة جديدة لنظر القضية أمام دائرة جديدة، حيث قام دفاع الأب المتهم بالدفع أن محكمة أول درجة لم تأخذ بالتقرير والسند العلمى الخاص بتقرير الطب الشرعى، موضحا أن تقرير الطب الشرعى كشف بما لا يدع مجالا للشك أن تحليل الـDNA الذى تم العثور عليه ملابس المجنى عليها أبنة المتهم، لا يمت له ولا يخص المتهم بأية صلة نهائيا، موضحا أن التحليل أثبت أن يخص شخص آخر مجهول، وأن رجال المباحث الجنائية بنت تحرياتها على خطأ فى الاستدلال وجمع المعلومات، وأنها أرادت تكيف القضية على حسب رؤيتها لا على دليل مادى ملموس، وأن هذا الدليل من شأنه قانونيا أن يسقط ركن الإدانة الأساسي.
وأضاف دفاع المتهم أمام الدائرة الجديدة التى نظرت القضية عقب قبول طلب أستئناف الجنايات المقدم منه على حكم محكمة أول درجة بتوقيع عقوبة السجن المؤبد عن تهمة الإعتداء الجدنسى، و3 سنوات حبس عن تهمة حيازة المواد المخدرة وتعاطيها، أن أيضا من ضمن الأخطاء القانونية التى وقعت فيها محكمة جنايات أول درجة هى أنها لم تلتفت إلى تضارب أقوال المجنى عليها أمامها خلال الأستماع إليها، والذى جاء مخالف ومتناقض مع أقوالها التى أدلت بها خلال تحقيقات النيابة العامة التى أجريت مع المتهم، بالإضافة إلى دفعه أمام المحكمة أنه يوجد دفع آخر وهو الكيدة والذى لم تلتفت إليه محكمة أول درجة، حيث أتضح أن هناك خلافات سابقة بين المتهم والمجنى عليها أبنته، وأنه قدم للمحكمة نسخة من المحادثات على عدد من التطبيقات الألكترونية، ما يؤكد أحتمالية تلفيق الأتهام والكيدية.
كما كشف دفاع المتهم أن المجنى عليها تقدمت بشكواها إلى الجهات المختصة بعد عدة أيام من تعرضها لواقعة الأعتداء الجنسى من قبل والدها على حد زعمها، وأنها ظلت صامتة لعدة أيام من الواقعة دون أن تتحرك إلى التقدم بشكوى، وذلك دون وجود مبرر لها لتأخرها، فى حين أنه كان أمامها فرصة للأستغاثة إلا أنها لم تقم بالإستغاثة، ما يشكك فى أتهامها لوالدها المتهم.
كل هذا ما دفع محكمة الجنايات الإستئنافية لقبول الإستئناف المقدم شكلا، وفى الموضوع بإلغاء حكم محكمة أول درجة القاضى بتوقيع عقوبة السجن المؤبد على خلفية أتهام والد الفتاة المجنى عليها بالإعتداء الجنسى عليها، فيما أيدت الحكم الصادر بالحبس 3 سنوات على خلفية أتهامه بحيازة وتعاطى المواد المخدرة.
المحكمة ا×ذت فى أعتبارها أثناء صياغة الحكم الجديد، أن العدالة لا تقوم على الظن أو العاطفة، بل على اليقين والدليل القاطع، وأن الدليل العلمي من الممكن أن يقلب موازين القضايا الجنائية رأساً على عقب، ويكون له أثر فى إنصاف مظلوم وكشف الجانى الحقيقى وتقديمه إلى العدالة.









