و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

محكمة النقض تقلب الطاولة

ضربة للابتزاز.. التوقيع على بياض تزوير لأنه لا يعبر عن صاحب «إيصال الأمانة»

موقع الصفحة الأولى

قلبت محكمة النقض الطاولة على المبتزين، وحسمت الجدل حول حجية التوقيع على بياض واعتبرته تزويرا، لأن التوقيع على الورقة لا ينفصل عن صلبها وبياناتها، فالمحرر يستمد حجيته في الإثبات من ارتباط التوقيع بما ورد بطلب المحرر، ومن البيانات التي تتصل به وتتعلق بالعمل القانوني موضوع المحرر.

وجاء حكم محكمة النقض، الدائرة المدنية، رقم 13887 لسنة 90 ق، الصادر في جلسة 25 يونيو 2024، ليغلق بابا واسعا من أبواب التحايل، ويسقط واحدة من أخطر الحيل التي طالما احتمى بها المزورون.

وأكدت النقض قاعدة حاسمة، وهي: ليس كل ما كتب فوق توقيع صحيح يعد صحيحا، فإنشاء محرر كاذب فوق توقيع صحيح يساوي تزوير كامل الأركان، ولا عبرة بسلامة التوقيع متى كانت البيانات قد صيغت على غير إرادة صاحبها.

أما عن نفي صدور المحرر أو البيانات الكاذبة ممن نسبت إليه، فالقاعدة التي أرستها محكمة النقض أن الإرادة قبل التوقيع، ومن انتفت إرادته انتفى التزامه، وصحيح أن التوقيع على بياض توقيع صحيح من حيث الأصل، لكن حجيّة الورقة العرفية لا تقوم إلا إذا ثبت أن الموقع قصد الارتباط بالبيانات التي كتبت لاحقا.

وجاء حكم محكمة النقض، في الطعن على حكم محكمة استئناف أسيوط الصادر بتاريخ 20 يونيو 2020 في الاستئناف رقم 1038 لسنة 94 ق، وتتلخص وقائع الدعوى في أن الطاعن رفع الدعوى رقم 8 لسنة 2018 مدني محكمة أسيوط الابتدائية مأمورية صدفا، وطلب الحكم بان يؤدي المدعى عليه مبلغ 850 ألف جنيه، حيث يدينه فيه بموجب إيصال أمانة، وبعد إحالة الدعوى للتحقيق وندب قسم أبحاث التزييف والتزوير، وبعد أن أودع تقريره، حكمت المحكمة بالإلزام.

واستأنف المطعون ضده، وفيه قضت المحكمة برد وبطلان الإيصال، وحددت جلسة لنظر الموضوع، ثم حكمت بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض الدعوى، فطعن الطاعن بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه.

التوقيع على بياض

وقالت محكمة النقض في حكمها، أنه إذا كان التوقيع على بياض هو توقيع صحيح من شانه أن يكسب البيانات التي ستكتب بعد ذلك فوق هذا التوقيع حجية الورقة العرفية المستمدة من التوقيع لا من الكتابة، لكن شرط ذلك أن يكون الموقع قد قصد أن يرتبط بالبيانات التي سترد في الورقة، وأنا يسلمها اختيارا.

وأضافت النقض إذا كان من استولى على الورقة الموقع عليها، قد حصل عليها خلسة أو نتيجة غش أو طرق احتيالية أو بأي طريقة أخرى خلاف التسليم الاختياري، فذلك يعد تغيير الحقيقة فيها تزويرا، ويجوز إثباته بكافة طرق الإثبات.

واكدت المحكمة أن إنشاء محرر كاذب فوق توقيع صحيح، أو تغيير البيانات التي انصب عليها، يتساوى في أثره مع عدم التوقيع ذاته، ففي الحالتين يعد تزويرا يترتب على ثبوته نفي صدور المحرر المصطنع، او البيانات الكاذبة المدونة فيه ممن نسب إليه.

ولفتت النقض إلى أن التوقيع على الورقة في هذه الحالة لا ينفصل عن صلبها وبياناتها، ولا يحتملان غير حل واحد، لأن المحرر يستمد حجيته في الإثبات من ارتباط التوقيع بما ورد بطلب المحرر، ومن بيانات تتصل به وتتعلق بالعمل القانوني موضوع المحرر.

ولهذه الأسباب، نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، واحالت القضية إلى محكمة استئناف أسيوط، وألزمت المطعون ضده المصروفات، ومبلغ 200 جنيه مقابل اتعاب المحاماة.

تم نسخ الرابط