و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

"على المجد هيا يا رجال" - "وين يا عرب"

محمد الكحلاوي .. لاعب «السكة الحديد» وسر رؤية بالمنام غيرت مجرى حياته

موقع الصفحة الأولى

الاسم: محمد الكحلاوي

تاريخ الميلاد: 1 أكتوبر 1912

تاريخ الوفاة: 5 أكتوبر 1982

لم يكن محمد مرسي عبد اللطيف، الشهير بـ محمد الكحلاوي، مجرد مطرب عادي في تاريخ الفن المصري، بل كان ظاهرة استثنائية طوع موهبته الفريدة لخدمة الإنشاد الديني ومدح الرسول عليه الصلاة والسلام، عبر رحلته التي بدأت من ملاعب كرة القدم، ثم العمل كومبارس في المسرح، ثم وصوله إلى قمة المجد السينمائي، حتى حصل على لقبه الأحب إلى قلبه مداح النبي.

وولد محمد الكحلاوي عام 1912 في مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، وعاش طفولة صعبة بعد رحيل والديه، وتولى رعايته خاله محمد مجاهد الكحلاوي، ومنه أخذ لقبه الفني وعشقه للإنشاد، وقبل أن يحترف الفن، برزت موهبته الرياضية كقائد لفريق نادي "السكة الحديد"، لكنه فضل الاتجاه للفن، فترك وظيفته الحكومية، والتحق بفرقة "عكاشة" ككومبارس صامت براتب زهيد.

وأثناء عمله في فرقة "عكاشة"، لعبت الصدفة دورها حين تأخر مطرب الفرقة الأساسي، ليقف الفتى الصغير خلف الميكروفون بطلب من الملحن الكبير كامل الخلعي السماح له بالغناء، وما إن صدح بصوته ذي البحة المميزة حتى أسر القلوب، لتكون تلك الليلة شهادة ميلاده الفنية.

ولم يكتف الكحلاوي بالغناء المحلي، ولكنه سافر إلى بلاد الشام، وقضى 8 سنوات أتقن خلالها اللهجة البدوية وإيقاعاتها، ليعود إلى مصر بخبرة فنية كبيرة وثروة مادية مكنته من تأسيس شركة إنتاج في الوطن العربي نحت اسم "أفلام القبيلة"، وكانت ثاني شركة من نوعها في الوطن العربي.

وشكل الكحلاوي ثلاثيا فنيا عبقريا مع الشاعر بيرم التونسي والملحن زكريا أحمد، وقدم للسينما أكثر من 40 فيلما، جسد فيها شخصية ابن البلد الشهم والبدوي الأصيل، ومن أبرز أعماله: "أحكام العرب"، "طاقية الإخفاء"، و"أسير العيون".

عبلة الكحلاوي

وروت من قبل ابنته الداعية الراحلة الدكتورة عبلة الكحلاوي، أن والدها أصيب باعتلال في أحباله الصوتية فقد على إثره القدرة على الغناء، وكان ذلك في أوج توهجه السينمائي وعنفوان شهرته، ليحدث التحول الجوهري في حياته، حينما رأى في منامه رؤية بشّرت بعودة صوته شريطة أن ينذره لمدح الرسول عليه الصلاة والسلام فقط.

واستيقظ الكحلاوي وقد استرد صوته، فقرر اعتزال الغناء العاطفي، وهجر عوامته الشهيرة على النيل، ليتفرغ للعبادة والإنشاد، وقدم أكثر من 600 لحن ديني من أصل 1200 عمل فني، خلدت منها ذاكرة الأجيال روائع مثل: "لأجل النبي"، و"عليك سلام الله"، "يا قلبي صلي على النبي"، و"ملحمة الرسول".

كما اشتهر الكحلاوي بمواقفه الوطنية والقومية ومساندته لقضايا الأمة، فحين بدأت حرب 48 وهجرة الصهاينة إلى فلسطين كان أول من نادى بالوحدة، وأنشد العديد من الأغاني الوطنية باللهجة العربية البدوية، ومن هذه الأغاني "على المجد هيا يا رجال"، "وين يا عرب"، "خلي السيف يجول" و"كريم جواد" و"يا أمة الإسلام".

ومن مواقفه الشهيرة، أنه اعتذر عن الغناء أمام الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، مؤكداً أنه نذر صوته للخالق ولا يمكنه الغناء لمخلوق بعد اليوم، وتقديراً لعطائه، منحته الدولة وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1967، وجائزة الدولة التقديرية.

ورحل "مداح النبي" في 5 أكتوبر 1982، وترك خلفه إرثا فنيا وروحيا خالدا، حمله من بعده ابنه المنشد أحمد الكحلاوي، وابنته الدكتورة عبلة الكحلاوي التي أصبحت من أشهر دعاة العالم الإسلامي.

تم نسخ الرابط