فشل صفقة بلاك كاسبيان
صدمة لموانئ أبوظبي.. مصر ترفض عرض الـ 90% وتتمسك بـ«الإسكندرية للحاويات»
شهدت الأيام القليلة الماضية تطورات متسارعة حول مستقبل شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، إحدى أهم الأصول الاستراتيجية في قطاع النقل البحري، مع بروز صراع بين طموحات التوسع الإماراتية والتمسك الحكومي بالحصص الاستراتيجية.
بدأ السباق الفعلي في نوفمبر 2025، عندما استحوذت مجموعة موانئ أبوظبي على حصة قدرها 19.32% من أسهم الشركة بقيمة 13.23 مليار جنيه، وهي الحصة التي كانت مملوكة للشركة السعودية المصرية للاستثمار التابعة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي.
ولم تتوقف الطموحات عند هذا الحد، ففي منتصف ديسمبر 2025، أعلنت المجموعة اعتزامها إطلاق عرض شراء إلزامي (MTO) عبر ذراعها «بلاك كاسبيان لوجيستيكس»، بهدف رفع حصتها إلى 90% من أسهم الشركة، بسعر عرضي بلغ 22.99 جنيه مصري للسهم.
وفي رد حاسم صدر في 4 يناير 2026، أعلنت الشركة القابضة للنقل البحري والبري رفضها الرسمي للعرض الإماراتي. وأكدت الشركة، التي تمتلك حصة 35.37%، تمسكها بكامل استثماراتها في الشركة، مشددة على عدم وجود نية للتخارج في المستقبل القريب، وذلك للحفاظ على السيطرة الاستراتيجية على أحد أهم موانئ الحاويات في البحر المتوسط.
وأكدت الشركة القابضة في خطاب رسمي، أنها غير راغبة في بيع أي جزء من حصتها، ومتمسكة بحقوقها الاستثمارية الكاملة، وليس لديها نية للتخارج من شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع خلال الفترة المقبلة.
إيرادات 8.2 مليار جنيه
يأتي هذا الصراع في وقت تحقق فيه شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع نتائج مالية قوية، مما يفسر جاذبيتها للمستثمرين، حيث سجلت الشركة صافي ربح قدره 6.61 مليار جنيه عن العام المالي المنتهي في يونيو 2025، بنمو قدره 5% عن العام السابق، فيما بلغت إيرادات الشركة حوالي 8.2 مليار جنيه.
وتدير الشركة محطتي حاويات في مينائي الإسكندرية والدخيلة بطاقة إجمالية 1.5 مليون حاوية مكافئة، وقد تداولت فعلياً 1.07 مليون حاوية في العام المالي 2024-2025.
بينما تستهدف الشركة تحقيق أرباح بقيمة 4 مليارات جنيه في موازنة العام المالي 2025-2026، يبقى التساؤل حول قدرة موانئ أبوظبي على المضي قدماً في عرض الشراء الإلزامي دون موافقة المساهم الرئيسي الحكومي. ومن المتوقع أن يظل سهم الشركة تحت المجهر في البورصة المصرية، حيث يتداول حالياً حول مستويات 24.48 - 25.64 جنيه، وهو سعر أعلى من السعر المقدم في عرض الاستحواذ الأولي.
وتأسست شركة الإسكندرية لتداول الحاويات عام 1984، وهي مدرجةٌ في البورصة المصرية منذ 1995، وتصنف ضمن الأنشطة عالية الربحية ومولدة للدخل، ولديها ميزانية مالية قوية، وحققت صافي نقدي يبلغ 9.7 مليارات جنيه مصري حتى يونيو 2025.








