دعاوى قضائية وطلبات إحاطة
هجوم نقابي على قرارات «الصحة» بتكليف 40% من خريجي الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي
تسبب قرار اللجنة العليا لـ التكليف، بتكليف خريجي الكليات الطبية (طب الأسنان، الصيدلة، العلاج الطبيعي) من دفعة 2023 بناء على الاحتياج والمجموع فقط، مع استمرار التكليف الإجباري للأطباء البشريين والتمريض، في غضب نقابي واسع، بعدما جاء القرار بنسب تكليف محدودة، 40% لطب الأسنان، و45% للصيدلة، و25% من خريجي العلاج الطبيعي، وليس التكليف الشامل لجميع الخريجين.
وأعلنت نقابة العلاج الطبيعي رفضها لقرارات التكليف لدفعة 2023، وعقدت هيئة مكتب النقابة اجتماعًا طارئًا بتوجيه من الدكتور سامي سعد النقيب العام، وبحضور المستشار القانوني وأعضاء الإدارتين القانونية والمالية، لبحث أزمة تكليف خريجي دفعة 2023، بعد قرارات اللجنة العليا للتكليف، وقررت النقابة تكليف الإدارة القانونية باتخاذ الإجراءات اللازمة لرفع دعوى عاجلة أمام القضاء الإداري للطعن على قرارات اللجنة العليا للتكليف.
وقررت هيئة مكتب نقابة العلاج الطبيعي تخصيص اعتماد مالي مفتوح لإطلاق مناشدات إعلامية عاجلة موجهة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي للتدخل في الأزمة، مع دراسة المسارات القانونية للانضمام إلى الدعاوى المقامة أمام مجلس الدولة من جانب بعض أعضاء المهن الطبية الأخرى.
وكانت نقابة العلاج الطبيعي أعلنت رفضها الكامل لنتائج اجتماع اللجنة العليا للتكليف والقرارات التي تخص دفعة 2023 المتضمنة تكليف 1366 خريجا فقط من أطباء العلاج الطبيعي، وقالت إن القرارات جاءت دون مستوى تطلعات الخريجين وآمالهم.
كما أعلنت نقابة صيادلة الدقهلية رفضها الكامل لقرار اللجنة العليا للتكليف بشأن تكليف دفعة 2023 من الصيادلة، لأن هذا القرار يتعارض كلية مع ما اعلنته اللجنة منذ سنوات عن الجدول الزمني للتكليف وعدم صدور حركة تكليف في عام 2025، كما كان مقررا من اللجنة وكان سيكلف الدفعة بالكامل.
وقالت نقابة صيادلة الدقهلية إن القرار الاخير يفتقد للدقة والعدالة والشفافية، ويمثل ظلما واضحا ومباشرا لشباب الصيادلة دفعة 2023، وطالبت النقابة بعدم مخاطبة دفعة 2023 من الصيادلة بهذا القرار وتكليف الدفعة بالكامل، مشيرة غلى أنه يتم التواصل مع أعضاء مجلسي النواب والشيوخ لدعم مطالب النقابة لتكليف دفعة 2023 بالكامل.
أزمة التكليف
وقال الدكتور أدهم عبد الغفار، ممثل خريجي كليات الصيدلة دفعة 2023، إن الأزمة لا تخص خريجي الصيدلة فقط، ولكنها تمتد إلى خريجي كليات طب الأسنان والعلاج الطبيعي، وإن التفكير في تعديل نظام التكليف وتطبيقه بناء على الاحتياج الفعلي بدأ في عام 2018 في عهد وزيرة الصحة السابقة الدكتورة هالة زايد.
وكشف عن وجود تخبط إداري واضح عانت منه الدفعات السابقة، فدفعة 2021 صدر قرار تكليفها عام 2024 بتأخير أكثر من عامين، بالمخالفة لقانون التكليف الذي يُلزم بصدور القرار خلال سنة واحدة كحد أقصى من تاريخ التخرج.
ولفت إلى أن النقابة العامة للصيادلة تخضع لنظام "الحراسة القضائية" وليس لها نقيب عام، وبالتالي تديرها لجنة معينة، ولذلك فموقفها ضعيف بالتضامن مع الخريجين، بالمقارنة مع الموقف القوي لنقابة أطباء الأسنان التي تضامنت بشكل كامل مع خريجيها، ونقابة العلاج الطبيعي التي أعلنت رفع دعوى قضائية للطعن على قرارات لجنة التكليف.
كما رفضت نقابة أطباء الأسنان قرارات اللجنة العليا للتكليف، وأعلنت اعتراضها الصريح على قصر التكليف على مبدأ الاحتياج، ورفض اعتماد المجموع معيارا وحيدا للاختيار، لأن ذلك يخل بمبدأ تكافؤ الفرص ويترتب عليه آثار سلبية على الخريجين وعلى الدولة.
وأكدت نقابة أطباء الأسنان اعتزامها تقديم مخاطبة رسمية إلى وزارة الصحة لعرض أسباب هذا الرفض وتوضيح تداعياته، واستمرارها في متابعة الملف بشكل متواصل، والتزامها بالدفاع عن حقوق أعضائها.
ووصلت أزمة التكليف إلى مجلس النواب، حيث شن الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، هجومًا حادًا على وزارة الصحة والسكان، بسبب إعلانها الاكتفاء بتكليف نسب محدودة من خريجي دفعة 2023 من الصيادلة وأطباء الأسنان وأخصائيي العلاج الطبيعي، مؤكدا أن القرار يكشف انفصالًا خطيرًا عن الواقع الصحي وتخبطًا في إدارة الموارد البشرية داخل الوزارة، وذلك في طلب إحاطة تقدّم به إلى مجلس النواب.
وقال عضو مجلس النواب، لـ «الصفحة الأولى» إن نسب التكليف الهزيلة تسببت في حالة غضب وقلق مهني ومجتمعي واسع بين آلاف الخريجين، خاصة مع غياب أي توضيح رسمي للمعايير أو الآليات التي استندت إليها الوزارة في اتخاذ ذلك القرار، بما يثير تساؤلات جدية حول الشفافية والعدالة وتكافؤ الفرص.
وانتقد البياضي غياب أي حصر دقيق ومُحدّث لاحتياجات المحافظات والقطاعات الصحية المختلفة، واعتبر أن اتخاذ قرارات مصيرية تمس مستقبل آلاف الخريجين اعتمادًا على تقديرات عامة أو حسابات مكتبية، يمثل استهانة بالكفاءات الطبية وبسلامة المنظومة الصحية، خاصة في المحافظات الأكثر احتياجًا.
وطالب عضو مجلس النواب، الحكومة، بالكشف العاجل عن الآلية والمعايير التي تم على أساسها تحديد نسب التكليف، وبيان مدى توافق القرار مع الاحتياجات الفعلية للمنظومة الصحية، وتقديم حصر دقيق ومحدث للاحتياجات موزعًا على المحافظات، فضلًا عن إعادة النظر فورًا في نسب التكليف بما يحقق العدالة ويحمي الكفاءات الطبية الشابة من الإقصاء والتهميش.
كما طلب إحالة الملف إلى لجنة الشئون الصحية بمجلس النواب لمناقشته بشكل عاجل، وحذر من أن استمرار هذه السياسات سيدفع ثمنه المواطن أولًا، ويفتح الباب أمام بطالة الخريجين وهجرة الكفاءات بدلًا من دعم وبناء المنظومة الصحية الوطنية.
كما أعلنت النائبة راوية مختار، وكيل لجنة القوى العاملة بـمجلس النواب المصري، تقدمها بطلب إحاطة موجه إلى وزير الصحة، وذلك عملا بحكم المادة (134) من الدستور والمادة (212) من اللائحة الداخلية للمجلس، بشأن ما أعلنته اللجنة العليا للتكليف عن قصر حركة تكليف دفعة 2023 على نسبة احتياج تقدر بنحو 40% فقط، مع اعتماد “المجموع” معيارا وحيدا للاختيار.
كما قدمت النائبة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية في مجلس النواب، طلب إحاطة حول قرارات لجنة التكليف بوزارة الصحة، والتي وصفتها بالتعسفية، والتي لا تتوافق مع واقع الاحتياجات الفعلية من الصيادلة وأطباء الأسنان وأخصائيي العلاج الطبيعي.
وقالت عضو مجلس النواب إن دفعة 2023 من الصيادلة تعرضت لتأخير في التكليف لمدة ثلاث سنوات، وسط غياب لسياسات واضحة لتكليف الفرق الصحية، وتعنت الوزارة بعدم إدراج كافة احتياجات الهيئات الصحية، بما في ذلك الهيئات الاقتصادية التي تُموِّل نفسها من موازناتها الخاصة ولا تُحمِّل الموازنة العامة أعباءً إضافية، وهو ما يثير العديد من علامات الاستفهام.
وهاجمت النائبة غياب التنسيق بين وزارات التعليم العالي والصحة والعمل، ووصفته بالجزر المنعزلة، وقالت إن وزارة الصحة تنفرد باتخاذ القرار بعيدًا عن الجهات الرقابية والتنفيذية، وهو ما يهدد آمال خريجي الفرق الصحية ويتجاهل الاحتياجات الحقيقية للهيئات الصحية، عبر تحديد نسب للتكليف دون وضوح في أسس احتسابها.









