و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مخاوف من حرق الأسعار

تطبيق جديد يهدد «سماسرة» السوق العقاري والشركات تراجع سياسة الـ«كاش باك»

موقع الصفحة الأولى

شهدت الساعات الأخيرة حالة من الغضب في أوساط العاملين بـ السوق العقاري «الوسطاء والسماسرة»، وذلك عقب حملة إعلانية أطلقها تطبيق التسويق العقاري الناشئ «DAR App». الحملة التي اعتمدت على استراتيجية تسويقية، اعتبرها الوكلاء العقاريين تهديداً مباشراً لمصدر رزقهم ومحاولة لتهميش دور الوسيط التقليدي.
وبحسب الموقع الرسمي لتطبيق«DAR»، فهو منصة رقمية متخصصة في التسويق العقاري، تهدف إلى الربط المباشر بين المطورين العقاريين والمشترين، حيث يركز التطبيق على تقديم خدمات تكنولوجية تسهل عملية البحث عن الوحدات السكنية والتجارية، معتمداً على تحويل العمولة التقليدية التي يتقاضاها الوسيط إلى ميزة يستفيد منها المشتري مباشرة. 
وتركزت أسباب الهجوم على التطبيق في عدة نقاط محورية اعتبرها السماسرة اعتداءا على آليات السوق المستقرة، حيث يمنح التطبيق، المشتري نسبة 100% من عمولة المطور العقاري كـ «كاش باك» استياءً شديداً، وهو الإجراء الذى يعني عملياً إلغاء دور السمسار الذي يعتمد على هذه العمولة كدخل أساسي مقابل خدمات التوفيق والمتابعة.
واعتبر العاملون في السوق العقاري أن الحملة الإعلانية للتطبيق تروج لفكرة الاستغناء عن «الوسيط» وتصويره كعبء مالي على المشتري، وهو ما وصفوه بـ «قلة التقدير» للدور الاستشاري والقانوني الذي يقوم به المسوق المحترف.
ويرى السماسرة والوسطاء العقاريون أن التطبيق يستخدم قوته التمويلية لحرق الأسعار وتغيير قواعد المهنة بشكل مفاجئ، مما قد يؤدي إلى خروج آلاف العاملين الصغار من السوق العقاري الذي يعاني أصلاً من تحديات اقتصادية.
وحذر السماسرة من مدى التزام التطبيق بضوابط الوساطة العقارية المنظمة قانوناً، حيث يرى البعض أن تحويل العمولة لـ «كاش باك» قد يفتح الباب أمام ممارسات غير منضبطة تؤثر على شفافية السوق العقاري. 

تعاقد المنصات الإلكترونية

على الجانب الآخر، تصدرت دعوات المقاطعة على مواقع التواصل الاجتماعي لاسيما المجموعات الخاصة بالعاملين في العقارات، مطالبين المطورين العقاريين بتوضيح موقفهم من التعامل مع المنصات التي تروج لإلغاء دور الوسيط. وفي المقابل، يرى المدافعون عن التطبيق أنه يمثل «التحول الرقمي» الضروري لتطوير السوق وتقليل التكلفة النهائية على المستهلك. 
و خوفاً من دعوات المقاطعة التي أطلقها السماسرة، والذين يمثلون قوة ضاربة تستحوذ على أكثر من 60% إلى 70% من مبيعات السوق، سارعت عدة شركات تطوير عقاري كبرى لإصدار بيانات وتوضيحات لشبكات موزعيها، تؤكد فيها أنها لم تمنح تطبيق «DAR» ميزات حصرية أو عمولات تفوق ما يحصل عليه الوسيط التقليدي. 
وبدأت الإدارات القانونية والتجارية في بعض الشركات بمراجعة بنود التعاقد مع المنصات الإلكترونية، للتأكد من أن سياسة الكاش باك لا تخل بأسعار الوحدات المعلنة أو تسبب حرقاً للأسعار في السوق، مما قد يضر بسمعة المطور العقاري أمام العملاء القدامى الذين اشتروا بأسعار أعلى أو بدون استرداد نقدي.
فيما أكد خبراء في القطاع أن رد فعل المطورين كشف عن أن السمسار لا يزال «الملك» في السوق العقاري، فالعديد من المطورين يدركون أن التطبيق مهما بلغت قوته التكنولوجية، لا يمكنه تعويض خدمات ما بعد البيع والاستشارات الميدانية التي يقدمها الوسيط المحترف.
ويبقى الصراع بين «DAR» وسماسرة العقارات مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو البحث عن صيغة توافقية تضمن حقوق كافة الأطراف.

تم نسخ الرابط