خطأ تاريخي على «اللوجو»
مجلس الشيوخ يمحو 160 عاماً من تاريخ مصر البرلماني بـ «جرة قلم»
أثار وضع تاريخ «2020» على الشعار الرسمي لـ مجلس الشيوخ موجة من الجدل، حيث يرى العديد من البرلمانيين والمؤرخين أن هذا التاريخ يقلل من تاريخ الحياة النيابية العريقة في مصر، والتي تعد واحدة من أقدم التجارب البرلمانية في المنطقة.
وطالب نواب بتغيير التاريخ المدون علي «اللوجو» ليعكس البداية الحقيقية للمجالس النيابية المصرية، والتي تمتد لأكثر من 200 عاما، اعتزازًا وإجلالًا لهذا التاريخ الطويل.
فالحياة النيابية في مصر لها جذور عميقة بدأت بإنشاء «المجلس العالي» عام 1824 في عهد محمد علي باشا، ثم «مجلس شورى النواب» كأول مجلس نيابي منتخب يمتلك اختصاصات حقيقية عام 1866 في عهد الخديوي إسماعيل.
وعرفت مصر نظام الغرفتين «مجلس النواب ومجلس الشيوخ» لأول مرة بموجب دستور 1923، حيث انتخب أول مجلس نيابي حقيقي عام 1924. وتأرجح نظام المجلسين بين الإلغاء والعودة عدة مرات عبر التاريخ، كان آخرها إلغاء مجلس الشورى عام 2014، قبل أن يعود مرة أخرى باسم مجلس الشيوخ في التعديلات الدستورية لعام 2019، ليبدأ عمله في 2020.
من جانبه، تقدم النائب حازم الجندي عضو مجلس الشيوخ، باقتراح برغبة لتغيير التاريخ الموجود على الشعار الرسمي للمجلس، مشيرا إلى أن كتابة عام 2020 توحي بأن تاريخ المجلس يبدأ من هذا العام فقط، وهو ما يتنافى مع حقيقة أن مجلس الشيوخ هو استمرار لتاريخ نيابي مصري يقترب من 160 عامًا.
وأكد الجندي أن الشعار يجب أن يحمل تاريخ إنشاء أول مجلس شيوخ في مصر، وهو عام 1923 «تاريخ إقرار الدستور الذي نص عليه» أو 1924 «تاريخ أول انتخابات فعلية»، بما يعكس عراقة المؤسسة التشريعية المصرية.
وأوضح الجندي: "مجلس المشورة ثم مجلس شورى النواب ثم مجلس شورى القوانين ثم مجلس الشيوخ ثم مجلس الشورى وأخيرًا مجلس الشيوخ، كلها مسميات ومحطات مر بها مجلس الشيوخ المصري، فهذا المجلس النيابي العريق بدأت مسيرته مع تأسيس مصر الحديثة في عهد محمد علي باشا، حيث بدأ المجلس في عهد محمد علي باشا عام 1824 تزامناً مع إنشاء المجلس العالي تحت اسم «مجلس المشورة»، ومع تولي الخديوي إسماعيل مسئولية الحكم تغير اسم المجلس إلى «مجلس شورى النواب»، وذلك عام 1866، وفي عام 1883 تغير اسم المجلس إلى مسمى مجلس شورى القوانين، في عهد الخديوي توفيق، وفي عام 1923 ومع إقرار دستور 23، تم العمل بنظام المجلسين لأول مرة رسميًا وهما مجلس النواب ومجلس الشيوخ، ليكون أول مسمى لمجلس الشيوخ بعد دستور 1923.
تاريخ الشيوخ في خطر
وأضاف: وبعد ثورة 1952، تم إلغاء الدستور وحل الأحزاب، ثم إنشاء مجلس الأمة «غرفة واحدة» عام 1957 في ظل دستور 1956، ثم جاء دستور 1971، وشهد تطوراً هاماً، مع إنشاء مجلس الشعب «النواب حالياً»، ومجلس الشورى، فبعد إقرار دستور 1971 عاد المجلس تحت اسم «مجلس الشورى»، وتم إجراء استفتاء شعبي عام 1980 للسماح بإنشاء مجلس الشورى، بهدف توسيع قاعدة المشاركة السياسية للمصريين، وظل المجلس قائماً بذات الاسم حتى عام 2013 بعد ثورة 30 يونيو، حيث صدر قراراً بحل مجلس الشورى ليصبح البرلمان بغرفة واحدة وغاب المجلس لمدة 7 سنوات حتى عاد تحت مسمى مجلس الشيوخ مرة أخرى في تعديلات دستور 2014 التي تمت في عام 2019، وأجريت انتخابات مجلس الشيوخ عام 2020، وتشكل أول مجلس بعد عودة مسمى مجلس الشيوخ من جديد.
وقال النائب حازم الجندي إن أول مسمى لمجلس الشيوخ كان بعد إقرار دستور 1923 الذي أسس نظام الغرفتين للبرلمان «مجلس الشيوخ ومجلس النواب» بسلطات رقابية كاملة، وأقر مبدأ المسؤولية الوزارية أمام البرلمان، مشدداً على أن مجلس الشيوخ يعد أحد أعرق المؤسسات النيابية في التاريخ السياسي المصري، حيث لعب دورًا مهمًا في دعم العملية التشريعية وتقديم الخبرات والرؤى المتخصصة لمساندة مجلس النواب عبر مراحل تاريخية مختلفة، كما يمثل مجلس الشيوخ أهمية كبيرة في الحياة السياسية، إذ يعد بمثابة منصة حيوية لتجميع الخبرات الوطنية في مختلف المجالات، ويُسهم في تعميق الحوار التشريعي وتحسين جودة التشريعات، ودعم متخذ القرار برؤى استراتيجية طويلة المدى، وتخفيف العبء عن مجلس النواب في دراسة القوانين، فضلاً عن تقديم دراسات برلمانية عن مختلف القضايا الوطنية والملفات في جميع المجالات، وأثبت أن وجود الغرفة الثانية البرلمان ضرورة دستورية تدعم الاستقرار التشريعي وتُعزز من جودة صنع السياسات العامة، بما يتوافق مع طبيعة الدولة المصرية وتحدياتها المتجددة.
واختتم النائب حازم الجندي، أنه من الخطأ الجسيم أن يتم وضع تاريخ 2020 على «اللوجو» الخاص بمجلس الشيوخ كأن المجلس عمره فقط خمس سنوات، وهذا تقليل من تاريخ المجلس وقيمته وتاريخ الحياة النيابية في مصر، رغم أنه قد تجاوز 100 سنة مضت على إنشاء أول مجلس باسم مجلس الشيوخ، مطالبا بتغيير التاريخ على شعار مجلس الشيوخ إلى التاريخ الحقيقي لنشأة مجلس الشيوخ .








