اليمن على صفيح ساخن
تحركات المجلس الانتقالي بحضرموت والمهرة تنذر بحرب أهلية بعد غلق مطار عدن
أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي فى اليمن عن إعادة انتشار لقواته في محافظتي حضرموت والمهرة، في خطوة تأتي وسط تصعيد سياسي وأمني متزايد في المنطقة. وصرح المتحدث باسم المجلس الانتقالي بأن هذه التحركات تهدف لدعم التهدئة وتوحيد الجبهات الجنوبية، مؤكداً انسجامها مع جهود التحالف بقيادة السعودية. كما أعلن عن إغلاق مطار عدن، في تحد مباشر لتوجيهات الحكومة اليمنية التي سعت إلى تقييد الرحلات من وإلى الإمارات.
في المقابل، أدانت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً هذه التحركات، واعتبرها مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي «تمرداً غير مقبولاً». وطالب محافظ حضرموت بانسحاب القوات من المحافظتين.
و بدأ المجلس الانتقالي الجنوبي، عملية إعادة انتشار لقواته، بما في ذلك وحدات من قوات «درع الوطن»، في مناطق استراتيجية بحضرموت والمهرة. ويهدف المجلس الانتقالي من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز السيطرة الأمنية وتأمين المناطق الجنوبية، رافضاً دعوات الانسحاب.
وفى المقابل، حذر رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، من عرقلة تنفيذ القرارات السيادية أو الالتفاف عليها، مؤكداً أن قراراته السيادية كانت خياراً اضطرارياً لمنع انزلاق البلاد إلى دوامة عنف أوسع. وكانت الحكومة اليمنية قد أيدت قرارات رشاد العليمي التي تضمنت إلغاء اتفاقية دفاع مشترك مع الإمارات وطالبت بخروج قواتها.
بينما توقفت حركة الطيران من وإلى مطار عدن منذ صباح الخميس، في ظل التوترات القائمة بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي، فيما يبدو أنه ضغط إقليمي لاحتواء الموقف.
وفى وقت سابق، أشارت المملكة العربية السعودية إلى أن التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي في حضرموت والمهرة تمت بشكل أحادي ودون تنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي أو قيادة التحالف. وأكدت أن هذه التحركات أدت إلى تصعيد غير مبرر يضر بجهود التحالف والقضية الجنوبية، مشددة على أن أمنها القومي «خط أحمر».
تحذيرات أممية
وعلى الجانب الإماراتي، نفت الإمارات العربية المتحدة توجيه قوات المجلس الانتقالي للقيام بعمليات عسكرية تمس الأمن السعودي، مؤكدة التزامها بأمن واستقرار السعودية. وأعلنت الإمارات إنهاء مهام فرقها لمكافحة الإرهاب في اليمن، مؤكدة أنها أنهت وجودها العسكري الرئيسي في 2019.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، أن التوترات المتصاعدة في اليمن قد تخاطر بتصعيد إقليمي أوسع إذا لم يتم احتواء الوضع. وتدعو الجهود الدولية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات والحلول السياسية بدلاً من فرض الأمر الواقع بالقوة.
ومنذ بداية الأزمة الأخيرة في جنوب اليمن، دعت مصر إلى خفض التصعيد والتعامل بحكمة للحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية وسيادتها.
وثمنت وزارة الخارجية المصرية التعامل البناء من جانب المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة لاحتواء الأزمة، داعية كافة الأطراف المعنية على التعامل بحكمة ومسؤولية لتجنب المزيد من التصعيد العسكري والسياسي.
وشددت مصر على أهمية دعم المسارات السياسية والجهود الإقليمية والدولية الرامية للتوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة للأزمة اليمنية، وفقا لموقفها الثابت بضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة الدولة اليمنية وسلامة أراضيها، ورفض أي تحركات أحادية تهدد هذا المبدأ. وأشادت مصر بالجهود التي تبذلها السعودية والإمارات لاحتواء الخلافات بين مكونات الشرعية في اليمن ومنع انفجار صراع أوسع.








