خيانة بالكود السري
جريمة بمستشفى القاهرة التخصصى.. تزوير تاريخ الصلاحية للاستيلاء على أدوية بـ1.5مليون جنيه
كشفت أوراق القضية رقم 11437 لسنة 2025 جنايات مصر الجديدة، عن تفاصيل الاستيلاء على مبالغ مالية داخل «مستشفى القاهرة التخصصى»، التابعة لمجموعة مستشفيات كليوباترا تجاوزت مليون و491 ألف جنيه، بالتلاعب في كميات عقار «أمبيزيم» غالى الثمن.
وتشير أوراق القضية إلى قيام المتهمين، وهم أمين المخزن الرئيسي للمستشفى ومحاسب مراقب المخزون، بالاستيلاء على 37 أمبولًا من عقار «أمبيزيم 500 جم»، وبحسب شهادة المحامي بالشؤون القانونية للمستشفى، فإن المتهمين قاما بإثبات بيانات مغايرة للحقيقة على المنظومة الإلكترونية للمستشفى، حيث تم تعديل تاريخ انتهاء صلاحية الأدوية لتبدو منتهية الصلاحية، وقام بتحويل الأدوية بإذن ارتجاع صوري لإثبات تسليم الأدوية لشركة «فارما أوفر سيز» على خلاف الحقيقة.
اللافت في الأمر هو التلاعب في فارق السعر؛ حيث أُثبت في إذن الارتجاع أن قيمة الأمبول الواحد تبلغ 523 جنيهاً، في حين أن السعر الفعلي والمسجل في الفواتير الرسمية يتجاوز ذلك بكثير، مما تسبب في إهدار مبالغ مالية طائلة قدرت بـ 1,491,310 جنيه.
وبحسب أوراق القضية، أوضحت شهادة مدير صيدليات منطقة غرب القاهرة بمجموعة مستشفيات كليوباترا والمسئول عن مستشفى القاهرة التخصصى، أن مراجعة فواتير الشراء الموحد كشفت عن وجود تلاعب في 37 فايلاً من العقار المذكور، حيث تم تغيير تاريخ صلاحيتها يدوياً على النظام الإلكتروني بتاريخ 30 يوليو 2024. كما أيد المدير المالي للمجموعة هذه الأقوال، مؤكداً أن الفحص المالي كشف عن وجود فوارق سعرية متعمدة في أذون الارتجاع لتقليل القيمة المثبتة رسمياً مقارنة بالتكلفة الحقيقية.
وأوضحت النيابة العامة أن المتهمين زوروا «إذن ارتجاع» لاستخدامه أمام جهات الإدارة، في محاولة لإغلاق الدورة المستندية دفترياً وإخفاء العجز المالي الناتج عن استيلائهم على الأدوية، مما مكنهم من تسوية الحسابات ظاهرياً وإفلاتهم من الرقابة المباشرة داخل مستشفى القاهرة التخصصى.
أمر إحالة للمحاكمة
فيما أصدر المستشار أحمد صبيح، المحامي العام الأول لنيابة شرق القاهرة الكلية، قراراً في الأول من فبراير لعام 2026، تضمن إحالة المتهمين إسماعيل ص.31 سنة ويعمل أمين مخزن الدواء الرئيسي بمستشفى القاهرة التخصصي، وعثمان و. 39 سنة ويعمل مراقب مخزن بذات المستشفى، إلى محكمة الجنايات المختصة بدائرة محكمة استئناف القاهرة، لمحاكمتهم طبقاً لمواد قانون العقوبات المتعلقة بالتزوير والاستيلاء على المال العام، وقانون تنظيم التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004.
ووجهت النيابة العامة للمتهمين تهمة الاستيلاء بغير حق على أموال جهة عملهما مستغلين وظيفتهما وطبيعة عملهما التي تمنحهما الحق في الإشراف على مخازن الأدوية، حيث قام المتهم الثاني «المراقب» بمنح المتهم الأول «أمين المخزن» الرمز المروري الخاص به للدخول على المنظومة الإلكترونية للمستشفى.
ومن خلال هذا الاختراق المتعمد، قام المتهم الأول بتغيير تواريخ الصلاحية لـ 37 فايل من العقار، وتحويلها رقمياً إلى عهدته الشخصية، ثم اصطناع فواتير مرتجع وهمية لستر الجريمة. ولم يكتف المتهمان بالتلاعب الداخلي، بل امتد نشاطهم الإجرامي ليشمل تزوير محرر منسوب لشركة فارما أوفر سيز لتجارة وتوزيع الأدوية.
وأكدت النيابة أن المتهمين، بالاشتراك مع آخر مجهول، قاموا بتقليد خاتم الشركة ووضعه على إذن الارتجاع المزور، لإضفاء صبغة رسمية على عملية خروج الأدوية من مستشفى القاهرة التخصصى وإيهام الإدارة بأنها عادت للمورد الأصلي.
وخلال التحقيقات، أكد مدير مبيعات شركة فارما أوفر سيز، وهو الشاهد الرابع بالقضية، أن الشركة لا تستلم أدوية «أمبيزيم 500 جم» كمرتجعات نظراً لاندراجها تحت مسمى «أدوية الثلاجة» التي تتطلب ظروف تخزين خاصة، وأي خلل في تبريدها يفسد محتواها فوراً. وأوضح أن الشركة لم تستلم تلك الكميات ولم تصدر أي إشعارات خصم لـ مستشفى القاهرة التخصصى، وهو ما أيده مدير قسم الشؤون القانونية بالشركة «الشاهد الخامس»، مؤكداً أن «إشعار المرتجع» المنسوب للشركة مزور بالكامل ولا يخصها.










