أموال الغلابة في جيوب «الأتباع»
سقوط أقنعة «الإخوان» في فضيحة مالية جديدة.. «لصوص التبرعات» يشعلون جبهة إسطنبول
كشفت مصادر مقربة من تنظيم جماعة الإخوان في العاصمة التركية اسطنبول عن فضيحة مالية جديدة تضرب أروقة الجماعة الإرهابية، حيث تورط عدد من العناصر الشابة التابعة لما يعرف بـ جبهة محمود حسين، في عملية استيلاء على أموال تبرعات كانت مخصصة لدعم أسر عناصر الجماعة المتعثرين.
وتأتي هذه الواقعة لتعمق جراح التنظيم الإرهابى الذي يعيش حالة من الانقسام الحاد منذ سنوات، مما أدى إلى تصاعد نبرة التخوين المتبادل بين قياداته وقواعده في الخارج.
وأشارت التقارير إلى أن المتهمين الرئيسيين في هذه الواقعة هما «مصعب صالح عبد العزيز» و«مصطفى رضا السيد»، وهما من العناصر الفاعلة والمقربة من دائرة صنع القرار في جبهة محمود حسين.
وبحسب المعلومات المتداولة، فقد استغل المتهمان صفتهما التنظيمية وقربهما من القيادى الإخوانى محمود حسين لتدشين حملات جمع تبرعات نقدية من عناصر تنظيم الإخوان الهاربة في تركيا، تحت لافتة التكافل الاجتماعي ودعم عائلات المحتاجين الذين يعانون من تضييقات معيشية أو قانونية في الخارج.
ومع مرور الوقت، بدأت الشكوك تتسرب إلى المتبرعين والمانحين بعد ملاحظة مظاهر ثراء مفاجئ على المتهمين، في مقابل استمرار استغاثات أسر الإخوان التي كان من المفترض أن تصل إليها هذه الأموال.
وأكدت المصادر أن التحقيقات الداخلية التي أجرتها بعض القواعد كشفت عن استيلاء مصعب صالح عبد العزيز ومصطفى رضا السيد، على مبالغ مالية ضخمة وتوجيهها لحسابات خاصة واستثمارات شخصية، بعيداً عن المصارف التنظيمية المعتادة، وهو ما أحدث زلزالا داخل جبهة محمود حسين التي تعاني أصلاً من اتهامات بالفساد المالي والإداري.
قائمة الفضائح المالية
هذه الواقعة ليست الأولى فى إطار قائمة الفضائح المالية داخل جماعة الإخوان؛ فمنذ الانقسام الشهير بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول»، أصبح المال سلاحاً ووسيلة للانتقام، حيث تبادلت الجبهتان اتهامات بالاستيلاء على عقارات واستثمارات تابعة للتنظيم في تركيا وبريطانيا وعدد من الدول، حيث اتهمت جبهة لندن قيادات جبهة محمود حسين فى إسطنبول بتسجيل شركات تجارية ومبان سكنية بأسماء أبنائهم وزوجاتهم لضمان عدم ملاحقتهم قانونياً أو مصادرتها في حال تغيرت السياسات التركية.
وبحسب خبراء التنظيمات الإرهابية، فإن فضائح الاستيلاء على التبرعات تعكس حالة الإفلاس الأخلاقي والتنظيمي التي وصلت إليها الجماعة. ففي الوقت الذي يعاني فيه شباب الإخوان الهاربين في تركيا من صعوبات في استخراج أوراق الإقامة أو تدبير نفقات المعيشة اليومية، تنعم القيادات والمقربون منهم بحياة رغدة بفضل نظام التبرعات الذي تجيده الجماعة.
ويرى مراقبون أن هذه السلوكيات حولت التنظيم عصابة يتصارع أعضاؤها على المغانم، مما دفع الكثير من العناصر الشابة إلى الانشقاق أو الصمت التام بعد اكتشافهم أن الشعارات الدينية لم تكن سوى غطاء لعمليات «نصب» منظمة.
يذكر أن سلامة عبد القوى أحد قيادات تنظيم الإخوان فى اسطنبول يواجه اتهامات مباشرة وجهها أحد المستثمرين المقيمين في تركيا، باستيلائه على مبلغ مالي يتجاوز 200 ألف دولار.
وبحسب البلاغات المقدمة أمام جهات التحقيق التركية، فإن سلامة عبد القوي أقنع الضحية بالدخول في شراكة تجارية لإنشاء مدرسة خاصة دولية في إسطنبول، مستغلاً في ذلك كونه أزهريا لكسب ثقة المستثمر، قبل أن يكتشف الطرف الآخر أن المشروع وهمي ولا وجود له على أرض الواقع.
وشملت الاتهامات كذلك سوء استغلال نفوذه داخل تنظيم جماعة الإخوان لجمع تبرعات وأموال تحت ستار الأنشطة الخيرية والتعليمية، ثم تحويلها لحسابه الشخصي. هذه التطورات دفعت السلطات التركية لفتح تحقيق موسع، انتهى باتخاذ قرار إداري بعدم تمديد إقامته.








