و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

في السنوات الأخيرة، تحولت صورة "الأم المثالية" إلى "ترند" يومي على مواقع التواصل الاجتماعي، أم تستيقظ مبتسمة، تُحضّر الإفطار الصحي، تنجح في عملها، تتابع أبناءها دراسيًا ونفسيًا، تحافظ على منزل مرتب طوال الوقت، وتمتلك طاقة لا تنتهي وكأنها لا تتعب أبدًا، لكن الواقع مختلف تمامًا.

خلف هذه الصورة اللامعة، توجد آلاف الأمهات اللاتي يعشن تحت ضغط نفسي هائل، بسبب محاولات مستمرة للوصول إلى نموذج غير حقيقي من الكمال، ومع الوقت، أصبحت كثير من الأمهات يشعرن أن أي تقصير بسيط يعني الفشل، وأي لحظة غضب أو إرهاق تُفقدهن لقب "الأم المثالية"، المشكلة ليست في الأمومة نفسها، بل في التوقعات المبالغ فيها التي يفرضها المجتمع أحيانًا، وتضاعفها السوشيال ميديا يومًا بعد يوم.

فالأم اليوم مطالبة بأن تكون مربية مثالية، وزوجة مثالية، وموظفة ناجحة، وطبيبة نفسية لأطفالها، وأيضاً معلمة فاضلة، وفي نفس الوقت ممنوع عليها التعب أو الشكوى، ومع كل هذا الضغط المستمر، تظهر أعراض الإرهاق النفسي والاحتراق العاطفي بشكل واضح مثل توتر دائم، شعور بالذنب، فقدان الشغف، عصبية زائدة، وأحيانًا رغبة في الانعزال أو البكاء بدون سبب واضح.

ورغم ذلك، ما زالت بعض الأمهات تخجل من الاعتراف بأنها متعبة، خوفًا من الأحكام الجاهزة مثل: "كلنا تعبنا وربينا"، "الأم لازم تستحمل"، "دي مسؤوليتك"، لكن الحقيقة التي يتجاهلها كثيرون أن الأم ليست "سوبر هيرو"، بل إنسانة لديها قدرة وحدود نفسية وجسدية.

دعم نفسي

والأم التي تحصل على دعم نفسي وراحة ومساندة، ستكون أكثر قدرة على تربية أطفال بشكل صحي ومتوازن، الطفل لا يحتاج أمًا كاملة طوال الوقت، بل يحتاج أمًا حقيقية، تخطئ وتنفعل أحيانًا، تتعب أحيانًا، لكنها تشعر بالأمان والحب داخل بيت لا يطلب منها أن تكون آلة بلا مشاعر، الاهتمام بصحة الأم النفسية لم تعد رفاهية أو أمرًا ثانويًا، بل استثمار حقيقي في استقرار الأسرة كلها.

فحين تنهار الأم تحت الضغط، لا يتأثر شخص واحد فقط، بل يتأثر البيت بالكامل، وفي آخر مقالي، أحب أن أنوه لقد حان الوقت لنتوقف عن تصدير صورة الأم الخارقة، ونبدأ في دعم الأم الحقيقية، التي تبذل أقصى ما لديها كل يوم، حتى وهي مرهقة.

تم نسخ الرابط