البنوك تخوض معركة حماية البيانات
عصابات الـOTP تحاصر المودعين.. تزايد جرائم النصب الإلكتروني ومطالب بتعويض الضحايا
شهدت الفترة الأخيرة تزايدا فى جرائم النصب الإلكتروني التي تستهدف عملاء البنوك في مصر، مما وضع القطاع المصرفي في حالة استنفار قصوى. ومع تسارع خطط الدولة نحو التحول الرقمي والشمول المالي، برزت تحديات أمنية معقدة تتمثل في ابتكار المحتالين لأساليب تقنية ونفسية متطورة للإيقاع بالضحايا، وهو ما دفع البنك المركزي المصري واتحاد البنوك لإطلاق حملات توعية مكثفة لحماية أموال المودعين .
وتشير تقديرات الخبراء والتقارير الأمنية إلى أن حجم الجرائم الإلكترونية في المنطقة العربية، ومن بينها مصر، شهد قفزات ملموسة؛ حيث ترصد الأجهزة الأمنية المصرية آلاف البلاغات سنوياً المتعلقة بالاحتيال المصرفي. وبحسب بيانات عالمية صادرة عن مؤسسات مثل «Kasperksy»، فإن مصر ضمن قائمة الدول الأكثر تعرضاً لمحاولات التصيد الاحتيالي، حيث زادت هذه الهجمات بنسبة تتجاوز 25% في بعض الفترات المرتبطة بمواسم الأعياد أو تحديثات البيانات الدورية.
ويرى مصرفيون أن الخطر لا يكمن فقط في الخسائر المالية المباشرة، بل في التهديد الذي يواجهه نمو استخدام المحافظ الإلكترونية التي تخطى عددها في مصر حاجز الـ 36 مليون محفظة. هذا النمو الهائل جعل من مستخدمي الهواتف المحمولة هدفاً سهلاً لعمليات النصب الإلكترونى حيث يتم إقناع الضحية بإفشاء بياناته تحت ذريعة تحديث البيانات أو الفوز بجوائز وهمية.
وفي مواجهة هذا التهديد، شددت البنوك من إجراءاتها الأمنية عبر تفعيل أنظمة الرصد المبكر للعمليات المشبوهة واستثمار مليارات الجنيهات في البنية التحتية للأمن السيبراني. إلا أن المسؤولين يؤكدون دائماً أن العميل هو خط الدفاع الأول؛ فمهما بلغت قوة الأنظمة البنكية، تظل البيانات التي يقدمها العميل طواعية للمحتال هي المفتاح الذي يفتح الأبواب المغلقة، مما يجعل من نشر الثقافة الرقمية ضرورة قومية توازي في أهميتها تأمين الأنظمة التقنية ذاتها.
تتبع مرتكبي الجرائم
من جانبه، تقدم النائب حسن عمار عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بشأن تزايد ظاهرة النصب الإلكتروني والاحتيال عبر الإنترنت في الآونة الأخيرة، وما تمثله من تهديد مباشر لأمن المواطنين المالي والمعلوماتي.
وأوضح عمار، أن جرائم الاحتيال الإلكتروني باتت تتخذ أشكالًا متعددة، من بينها انتحال صفة المؤسسات، والروابط الوهمية، والاختراقات، والاستيلاء على بيانات الحسابات البنكية، وهو ما أدى إلى تعرض عدد كبير من المواطنين لخسائر مالية جسيمة، في ظل محدودية الوعي الرقمي لدى قطاعات واسعة من المجتمع.
وتساءل عضو مجلس النواب، عن أسباب غياب حملات توعية فعالة ومستمرة لتحذير المواطنين من أساليب النصب الإلكتروني، رغم خطورة هذه الظاهرة وتزايد ضحاياها، مشيرًا إلى ضرورة قيام الجهات المعنية بدور أكثر فاعلية في نشر الثقافة الرقمية الآمنة، خاصة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
كما طالب النائب حسن عمار الحكومة بتوضيح ما إذا كانت هناك آليات واضحة لتعويض ضحايا النصب الإلكتروني، أو على الأقل دعمهم قانونيًا وفنيًا لاسترداد حقوقهم، فضلًا عن بيان الإجراءات المتبعة لتتبع مرتكبي هذه الجرائم، ومدى كفاءة البنية التشريعية والتقنية في مواجهة هذا النوع من الجرائم المستحدثة مشيراً إلى أهمية التنسيق بين الجهات المعنية، سواء الأمنية أو المصرفية أو التكنولوجية، لمواجهة هذه الظاهرة، من خلال تطوير أنظمة الحماية، وتفعيل أدوات الرصد المبكر، وتشديد الرقابة على المعاملات المشبوهة.
وأكد أن حماية المواطنين من النصب الإلكتروني لم تعد رفاهية، بل ضرورة ملحة تفرضها طبيعة العصر الرقمي، وتتطلب استجابة حكومية سريعة وشاملة مطالباً الحكومة بإطلاق حملات توعية قومية مستمرة، ووضع آليات واضحة لتعويض أو دعم ضحايا النصب الإلكتروني، مع تعزيز قدرات الجهات المختصة في مكافحة هذه الجرائم، بما يضمن حماية المواطنين وصون أموالهم في ظل التحول الرقمي المتسارع.








