قبل فوات الأوان
فاتورة باهظة الثمن.. مطالب برلمانية بالتصدى لـ«مافيا السموم» ووقف فوضى غش الأدوية
تواجه المنظومة الصحية تحدياً خطيراً يتمثل في انتشار الأدوية المغشوشة ومجهولة المصدر، وهي ظاهرة لم تعد تقتصر على نطاق ضيق، بل تحولت إلى «تجارة موت» منظمة تعتمد على تزييف العلامات التجارية الشهيرة وتعبئة مواد كيميائية تفتقر لأدنى معايير الجودة، أو حتى مواد غير فعالة، مما يضع حياة الملايين على المحك.
ويرى خبراء الصحة أن لجوء المواطنين لهذه الأدوية غالباً ما يكون مدفوعاً ببحثهم عن بدائل رخيصة الثمن في ظل ارتفاع تكاليف العلاج بصورة غير مسبوقة، أو بسبب الوقوع في فخ الإعلانات المضللة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
هذه المنصات أصبحت سوقاً مفتوحة لبيع مستحضرات طبية مجهولة المصدر، بعيداً عن رقابة هيئة الدواء، مما يجعل المريض فريسة سهلة لعمليات النصب التي تنتهي غالباً بمضاعفات صحية كارثية.
من الناحية الطبية، تسبب الأدوية المغشوشة أضراراً جسيمة تبدأ من عدم الاستجابة للعلاج وتدهور الحالة الصحية، وتصل إلى الفشل الكلوي والكبدي، وفي حالات كثيرة تؤدي إلى الوفاة المفاجئة نتيجة التسمم الدوائي. ويؤكد الأطباء أن خطورة هذه المستحضرات تكمن في احتوائها على شوائب سامة أو تركيزات خاطئة للمواد الفعالة، وهو ما يصعب اكتشافه بالعين المجردة من قبل المستهلك العادي.
دواء آمن وفعال
وفى هذا السياق، تقدم النائب محمد عبد الله زين الدين عضو مجلس النواب، موجه الى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الصحة والسكان، بشأن ما يُثار من مخاوف متزايدة حول انتشار بعض الأدوية المغشوشة أو مجهولة المصدر داخل السوق، إلى جانب تفشي ظاهرة بيع الأدوية على الأرصفة وفي أماكن غير مرخصة، بما يشكل خطرًا بالغًا على صحة وسلامة المواطنين.
وأكد أن استمرار هذه الظواهر دون مواجهة صارمة يفتح الباب أمام تداول أدوية غير مطابقة للمواصفات أو غير معلومة المصدر، وهو ما قد ينعكس سلبًا على صحة المرضى، خاصة في ظل اعتماد بعض الفئات على شراء الأدوية من مصادر غير رسمية نتيجة ارتفاع الأسعار أو نقص بعض الأصناف في الصيدليات مشيراً إلى أن هذه الأزمة تفرض ضرورة الوقوف على حقيقتها ومدى انتشارها، في ظل الحاجة الملحة لتشديد الرقابة على سوق الدواء، وضبط آليات التوزيع، ومنع أي تجاوزات تمس صحة المواطن.
وطرح النائب محمد عبد الله زين الدين عددًا من التساؤلات حول حقيقة انتشار أدوية مغشوشة أو مجهولة المصدر داخل السوق المصري؟ وما حجم الرقابة الفعلية على سوق الدواء خارج الصيدليات المرخصة؟ وكيف يتم التصدي لظاهرة بيع الأدوية على الأرصفة دون تدخل حاسم؟، وما دور هيئة الدواء المصرية والأجهزة الرقابية في متابعة وضبط هذه المخالفات؟
كما طالب الكشف عن الإجراءات العاجلة المتخذة لحماية المواطنين من مخاطر الأدوية غير الموثوقة؟ مؤكداً على أن صحة المواطن خط أحمر لا يمكن التهاون فيه، وأن استمرار تداول أدوية مغشوشة أو مجهولة المصدر يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الصحي، مطالبًا الحكومة بسرعة التحرك لتشديد الرقابة على سوق الدواء، وتطبيق القانون بكل حزم على المخالفين، حفاظًا على صحة المواطنين وضمان حصولهم على دواء آمن وفعال.








