خارج حدود الأمان الوظيفي
يعملون باليومية ويموتون بلا تأمين.. معاناة العاملين بنظام «السركي» بالمستشفيات التعليمية
تسود حالة من الاستياء بين العاملين بنظام «السركي» داخل المستشفيات والمراكز التعليمية الذين يتقاضون أجوراً تحسب بعدد أيام العمل الفعلية، مما يعني أن الإجازات الرسمية أو المرضية هي «إجازات غير مدفوعة».
ورغم الزيادات الأخيرة التي أقرتها بعض المستشفيات لمواجهة موجات التضخم، إلا أن الفجوة لا تزال واسعة بين هذه الرواتب والحد الأدنى للأجور، مما يضع هؤلاء الموظفين في مأزق معيشي مستمر، خاصة مع حرمانهم من الحوافز والبدلات الثابتة التي يتمتع بها بقية العاملين.
وتتمثل المشكلة الكبرى في غياب المظلة التأمينية؛ فالعديد من هؤلاء العاملين يفتقرون إلى التأمين الصحي والاجتماعي الشامل.
هذا الوضع يخلق حالة من عدم الأمان الوظيفي للعاملين بنظام السركي، حيث يشعر العامل أن علاقته بالمؤسسة قد تنتهي في أي لحظة دون حقوق أو مكافأة نهاية خدمة تضمن له حياة كريمة.
وعلى الصعيد الإداري، تظل وعود التثبيت رهينة المراسلات بين المستشفيات الجامعية والجهاز المركزي للتنظيم والإدارة. رغم أن العاملين يؤدون مهاماً تخصصية وحيوية لسنوات طويلة، ومع ذلك يتم التعامل معهم «كعمالة مؤقتة» لسد العجز فقط. هذه البيروقراطية تحرمهم من التدرج الوظيفي، والترقيات، والدورات التدريبية التي ترفع من كفاءتهم المهنية، مما يقتل الطموح الوظيفي لديهم ويؤثر سلباً على الروح المعنوية داخل بيئة العمل.
الأطقم الطبية
من جانبه، تقدم النائب ياسر منصور قدح، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة عاجل، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الصحة والمالية، ورئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، بشأن الأوضاع المتردية للعاملين بنظام السركي بوحدات الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية.
وأكد النائب ياسر قدح، أن هناك حالة من الإجحاف الشديد بحقوق فئة عريضة من الإداريين، والعمال، وأفراد الأمن، والأطقم الفنية في صروح طبية كبرى، منها على سبيل المثال؛مستشفى بنها التعليمي و مستشفى الجلاء التعليمي للولادة، مشيراً إلى أن هذه الفئات من العاملين بنظام السركي لم تستفد حتى الآن من قرار الحد الأدنى للأجور (7,000 جنيه) رغم صدور القرارات المنظمة لذلك.
وأشار النائب إلى انه من غير المقبول أن تستمر حالة التسويف الإداري، والمخاطبات المتبادلة بين الهيئة وجهاز التنظيم والإدارة لسنوات دون حسم ملف التثبيت، مما يترك مئات الأسر في مهب الريح دون استقرار وظيفي أو اجتماعي"، كما سلط النائب الضوء على ملف الكيميائيين والأطقم الطبية من حملة الماجستير والدكتوراه، الذين يعملون بنظام السركي، واصفاً بقاءهم في هذا الوضع بإهدار للكفاءات العلمية، حيث لا يتم الاستفادة من مؤهلاتهم أو تسوية أوضاعهم بما يخدم المنظومة الصحية.
وطالب النائب ياسر منصور قدح، بإلزام وزارتي الصحة والمالية بصرف الحد الأدنى للأجور لجميع المتعاقدين وبأثر رجعي، ووضع موعد نهائي وقطعي للانتهاء من إجراءات تثبيت كافة العاملين المستوفين للشروط، مع فتح تحقيق عاجل حول أسباب تعطيل المراسلات الرسمية بين الجهات المعنية ومحاسبة المقصرين في تأخير حقوق الموظفين.
وطالب النائب، بإحالة الملف إلى لجنة الصحة بمجلس النواب، لمناقشته بصفة عاجلة بحضور الوزراء المعنيين، مؤكداً أنه لن يتنازل عن متابعة هذا الملف حتى استرداد حقوق العاملين الذين يمثلون حجر الزاوية في تقديم الخدمة الطبية للمواطن المصري.








