أزمة 1.2مليون مواطن مع «نموذج 8»
قانون التصالح قيد التعديلات.. ثغرات اللائحة تعيد أزمة البناء إلى المربع صفر
رغم الآمال العريضة التي واكبت صدور قانون التصالح فى مخالفات البناء الذى صدر تحت رقم 187 لسنة 2023، إلا أن التطبيق الفعلي كشف عن «ألغام قانونية» أوقفت طلبات ملايين المواطنين. وتصدرت أزمة تغيير نشاط الجراجات المشهد، حيث يجد آلاف المواطنين أنفسهم أمام طريق مسدود لرفض التصالح على تحويل البدرومات إلى وحدات سكنية أو تجارية، فضلاً عن معضلة «الأعمدة بدون سقف»، حيث لا يزال المواطن الذي تصالح على إقامة الأعمدة يواجه تعقيدات في استكمال صب السقف، مما جعل التصالح مجرد ورقة رسمية دون استفادة حقيقية على أرض الواقع.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة عن رقمنة الإجراءات، يشكو مقدمو الطلبات من بطء عمل اللجان الفنية وتأخر صدور «نموذج 8» النهائي، وهو ما عطل مصالح المواطنين الراغبين في إدخال المرافق، بل تسبب في حالة من فقدان الثقة، حيث يرى البعض أن الإجراءات الورقية والاشتراطات الفنية لبعض الجهات، مثل الحماية المدنية، ما زالت تشكل عائقاً مالياً وإدارياً يفوق قدرة المواطن البسيط، خاصة في القرى والنجوع.
ولا تزال قضية البناء خارج الأحوزة العمرانية جرحاً نازفاً في ملف قانون التصالح. فالمباني القديمة المبنية بالطوب اللبن أو الأسقف الخشبية في القرى تواجه صعوبة بالغة في الحصول على تراخيص إحلال وتجديد حتى بعد دفع الرسوم المقررة وفقا لـ قانون التصالح.
وتتجه الأنظار الآن نحو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، مع إعلان النائب إيهاب منصور عن مشروع قانون جديد يهدف لنسف المعوقات التى واكبت تنفيذ قانون التصالح فى مخالفات البناء. القانون المرتقب لا يسعى فقط لتمديد المهل الزمنية، بل لتقديم حلول جذرية لمشكلات التصالح ومعالجة الملفات التي تم رفضها سابقاً.
حل أزمة التصالح
ومن جانبه، أكد النائب إيهاب منصور أن المسؤولين الحاليين لديهم تصور لحل أزمة التصالح، قائلًا: لدي مؤشرات إيجابية وأخبار سارة بشأن هذا الأمر، وأزمة التصالح سيتم حلها”.
وأضاف عضو مجلس النواب أنه يعتزم التقدم بمشروع قانون جديد خاص بالتصالح إلى المجلس، بهدف حل هذه الأزمة ومعالجة مشكلات المواطنين.
وأوضح أن من بين البنود الموجودة في القانون الحالي، والتي ستظل قائمة، أن الملفات التي تمت الموافقة على التصالح فيها تحصل على خصم بنسبة 25% في حال سداد قيمة التصالح كاملة دفعة واحدة «كاش»، مشيرًا إلى أن الفترة المقبلة ستشهد فتح هذا الملف والعمل على حل المشكلات المرتبطة به.
ولفت إلى أن عدد الملفات الموجودة خارج الحيز العمراني والمتناثرات وصل إلى نحو 1.2 مليون ملف، مؤكدًا أن أصحاب هذه الملفات ينتظرون إيجاد حل نهائي لأوضاعهم، وأن الجهود مستمرة للوصول إلى تسويات تتيح لهم التصالح.
وكشف أن المجلس يعمل حالياً على مراجعة وتقييم بعض القوانين بهدف تصحيح مسارها ومعالجة أوجه القصور وفى مقدمتها قانون التصالح فى مخالفات البناء، مشيراً إلى أن بعض المواطنين تعرضوا لضرر نتيجة تطبيق بعض التشريعات، وأن هناك توجهاً لإعادة الحقوق لأصحابها.
وأشار إلى أنه لا توجد طلبات تصالح جديدة في الوقت الراهن، إلا أن الأزمة تكمن في الطلبات السابقة التي لم تُستكمل إجراءاتها بعد.
وكشف أن عدداً من المواطنين سددوا مبالغ مالية كبيرة مقابل التصالح دون الحصول على إنهاء رسمي لإجراءاتهم، ولا يزالون يعانون من استمرار المعاملات.
وفى نفس السياق، تقدمت النائبة الدكتورة سارة النحاس، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، ووزيرة التنمية المحلية، ووزير المالية، بشأن سوء إدارة ملف التصالح على مخالفات تحويل الوحدات من سكني إلى إداري بمحافظة الإسكندرية.
وأوضحت النحاس في طلب الإحاطة أنه بالرغم من استيفاء المواطنين لكافة الإجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون رقم 187 لسنة 2023 بشأن التصالح في بعض مخالفات البناء وتقنين الأوضاع، إلا أن هناك تأخرًا شديدًا في إصدار القرارات النهائية بشأن طلباتهم.
وأشارت إلى أنه وردت إليها شكاوى متكررة من المواطنين الذين قاموا بسداد الرسوم المقررة واستكمال المستندات المطلوبة، وأجريت المعاينات الميدانية وفقًا للقانون، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن طلباتهم حتى تاريخه.
وأكدت النائبة أن هذا التأخير يضع أصحاب الطلبات في وضع قانوني وإداري معلق، ويعرضهم للمساءلة والغرامات، ويعطل مصالحهم دون سند أو مبرر واضح، بما يفرغ القانون من مضمونه ويهدر الغاية التشريعية منه، والتي تتمثل في تقنين الأوضاع وتحقيق الاستقرار.








