فرصة أخيرة لمنع قطع الأرزاق
بشرى سارة.. انفراجة بملف «فصل المتعاطين» وتعديلات تشريعية لفتح باب العودة للموظفين
فى تطور جديد بملف فصل المتعاطين، تنشط أروقة مجلس النواب حالياً لإجراء مراجعة شاملة لملف قانون فصل الموظف المتعاطي للمخدرات القانون 73 لسنة 2021، وسط مطالبات متزايدة بتعديله لمواجهة الثغرات التي أدت إلى تضرر آلاف الأسر، والتحول من سياسة العقاب القاطع إلى التقويم والعلاج.
تتمثل أبرز مشاكل القانون الحالي في اعتماده على التحليل الاستدلالي كأداة للفصل الفوري، وهو ما أوقع العديد من الموظفين ضحية لتداخلات دوائية؛ حيث تظهر بعض أدوية الضغط والحساسية والأعصاب نتائج إيجابية كاذبة. كما انتقد نواب المدة الزمنية القصيرة للتظلم أمام مصلحة الطب الشرعي، مما يحرم الموظف من إثبات براءته من التعاطي بشكل علمي دقيق قبل صدور قرار إنهاء الخدمة.
أثار التطبيق العملي للقانون جدلاً واسعاً حول فلسفة العقاب؛ حيث يرى برلمانيون أن فصل الموظف بشكل نهائي يحوله من عنصر منتج إلى عالة على المجتمع، ويدفع أسرته نحو الفقر، مما قد يؤدي لنتائج عكسية تزيد من معدلات الجريمة. هذه الرؤية دفعت لجنة القوى العاملة بالبرلمان لبحث الأثر التشريعي للقانون، مؤكدة أن الهدف يجب أن يكون الإصلاح وليس مجرد التشريد للموظف وأسرته.
من جانبها، أعلنت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب، استكمال مناقشة الأثر التطبيقي للقانون رقم 73 لسنة 2021 المعروف إعلاميا بـ قانون تحليل المخدرات للموظفين بعد تسببه في فصل المتعاطين وإنهاء خدمة آلاف الموظفين.
استبدال الفصل بالعلاج
وقالت عضو مجلس النواب: «كما وعدنا حضراتكم، ملف قانون 73 لن يُغلق قبل أن نصل إلى معالجة حقيقية ومتوازنة، الاثنين المقبل نستكمل الاجتماع الذي بدأناه بلجنة القوى العاملة برئاسة النائب محمد سعفان لمناقشة الأثر التطبيقي للقانون 73 لسنة 2021، والاستماع إلى الآراء المختلفة حول التعديلات المقترحة، وذلك في إطار العمل على صياغة تشريعية تحقق الانضباط داخل الجهاز الإداري للدولة، وفي الوقت نفسه تعزز الضمانات القانونية للعاملين وتسترجع حقوق العمال».
وأضافت: «كنت قد وعدت بفتح هذا ملف «فصل المتعاطين» والاستمرار فيه بلجنة القوى العاملة حتى الوصول إلى حلول واضحة وعادلة، وما زلنا ملتزمين بهذا الوعد حتى الانتهاء منه بصورة تحقق التوازن بين مصلحة الدولة وحقوق المواطنين».
وتتركز مقترحات التعديل الجديدة على عدة نقاط جوهرية تضمن توازن الحقوق، والتدرج في العقوبة، بدلاً من الفصل من المرة الأولى، يتم وقف الموظف عن العمل لفترة (3 أو 6 أشهر) مع منحه نصف راتب، وإلزامه بالخضوع لبرنامج علاجي بمصحة معتمدة.
وكذلك عدم الاعتداد بنتائج التحليل الاستدلالي «الميداني» كسبب للفصل، وضرورة صدور تقرير نهائي من مصلحة الطب الشرعي يؤكد تعاطي مادة مخدرة «مجرمة» وليست دوائية، مع فتح باب العودة من خلال وضع مادة انتقالية تسمح للموظفين الذين تم فصلهم سابقا بالعودة إلى عملهم، بشرط تقديم شهادة تعافي معتمدة واجتياز تحليل مفاجئ قبل العودة.
وبالتزامن مع هذه التحركات، أصدرت المحكمة الإدارية العليا أحكاماً حديثة تؤكد أن الفصل يجب أن يكون الخيار الأخير، مشددة على ضرورة مراعاة تاريخ الموظف الوظيفي. ومن المتوقع أن تشهد الدورة البرلمانية الحالية حسماً لهذه التعديلات، لضمان بيئة عمل خالية من المخدرات دون إغفال الجوانب الإنسانية والدستورية للموظف.








