و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

سرقة الشعب في «تنكات» البنزين

التلاعب بأرصدة المواد البترولية لخلق سوق سوداء وبرلماني يفضح خلل منظومة الرقابة

موقع الصفحة الأولى

في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، برزت على السطح ظاهرة خطيرة تتعلق بالتلاعب في أرصدة المواد البترولية، حيث كشفت تقارير رقابية مؤخراً عن محاولات ممنهجة من بعض أصحاب المحطات والموزعين لحجب كميات من البنزين والسولار وأسطوانات البوتاجاز، بهدف خلق حالة من الندرة المصطنعة التي تمهد الطريق لانتعاش السوق السوداء وتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب المواطن.
وتعتمد حيل التلاعب بشكل أساسي على التلاعب في السجلات الدفترية والأرصدة الوهمية، حيث يتم تسجيل كميات منصرفة على الورق بينما تظل مخزنة في الخزانات السرية، ليتم طرحها لاحقاً بأسعار مضاعفة بعيداً عن الرقابة. هذا السلوك لا يقتصر فقط على الوقود السائل، بل امتد ليشمل مافيا أسطوانات البوتاجاز التي تستغل القرى والناطق النائية لبيع الأسطوانة بأسعار تتجاوز السعر الرسمي المقر، مستغلة حاجة الأهالي الملحة.
وتقدم عدد من اعضاء مجلس النواب بطلبات إحاطة عاجلة بضرورة تشديد الرقابة الإلكترونية عبر منظومة "GPS" لناقلات المواد البترولية، وربط أرصدة المحطات بغرف عمليات الوزارة لضمان وصول الدعم لمستحقيه ومنع أي ثغرات تسمح بالتسريب.
وأكد النواب أن مواجهة «تجار الأزمات» تتطلب تكاتفاً بين الأجهزة الرقابية والوعي الشعبي، حيث يشدد المسؤولون على ضرورة إبلاغ المواطنين عن أي محطة ترفض البيع أو ترفع الأسعار، معتبرين أن أمن الطاقة خط أحمر لا يمكن التهاون في التلاعب به تحت أي ذريعة.
من جانبه، تقدم النائب حسن عمار عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء البترول والتموين والتنمية المحلية والبيئة، بشأن ما تم رصده من مظاهر خطيرة تتعلق بالتلاعب في أرصدة المواد البترولية، والتي أصبحت تمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار السوق وعبئًا إضافيًا على المواطنين، في ظل شكاوى متزايدة من نقص المنتجات البترولية في بعض المناطق رغم توافرها رسميًا، وهو ما يثير تساؤلات حول وجود تسرب منظم أو خلل في منظومة الرقابة والتوزيع.

انتظام ضخ الكميات

وأكد عضو مجلس النواب أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد مخالفات فردية، بل باتت تمثل أزمة تحتاج إلى تدخل عاجل وحاسم، خاصة مع رصد تعطيل أجهزة القياس، والتلاعب في كميات المواد البترولية، وظهور سوق سوداء تستنزف موارد الدولة وتضر بالمواطن البسيط.

ووجه النائب عدة تساؤلات عاجلة حول أسباب تكرار شكاوى نقص الوقود في بعض المناطق رغم انتظام ضخ المواد البترولية المعلنة رسميًا؟ وهل هناك خلل في منظومة التوزيع أو تسرب غير قانوني للكميات؟، ومدى كفاءة منظومة الرقابة الحالية على محطات الوقود ومستودعات البوتاجاز؟ ولماذا لا يتم اكتشاف المخالفات إلا بعد تفاقم الأزمة.. ولماذا لا يتم إعلان نتائج الحملات التفتيشية للرأي العام بشكل دوري لتعزيز الشفافية وردع المخالفين؟، وهل توجد آلية موحدة لتلقي شكاوى المواطنين بشأن التلاعب في الوقود؟ وما سرعة التعامل معها ميدانيًا؟

كما تسائل عضو مجلس النواب عن خطة الحكومة لمنع عودة السوق السوداء للمنتجات البترولية في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة؟ وأين دور المحافظين فى الرقابة على المنتجات البترولية التى تصل الى محافظاتهم ؟
واقترح إنشاء غرفة عمليات مركزية لمتابعة حركة الوقود على مدار الساعة وتفعيل تطبيق إلكتروني يتيح للمواطنين الإبلاغ الفوري عن المخالفات مع تركيب كاميرات مراقبة إلزامية بمحطات الوقود والمستودعات وربطها بغرف التحكم وإعلان الحصص اليومية لكل محطة بشفافية أمام المواطنين وتكثيف الحملات المشتركة بين التموين والبترول والأجهزة الرقابية.
وشدد على ضرورة التحرك الحكومي السريع لاستعادة الانضباط داخل منظومة المواد البترولية، ومحاسبة المتلاعبين دون تهاون، مؤكدًا أن حماية موارد الدولة وضمان وصول الدعم لمستحقيه مسؤولية وطنية لا تحتمل التأجيل، وأن البرلمان سيواصل رقابته الصارمة حتى القضاء الكامل على هذه الظاهرة.

تم نسخ الرابط