الحكومة تدرس والخبراء يطالبون
"العمل والدراسة أونلاين" بين توفير الطاقة وفك الزحام وانعدام بنية الانترنت ببعض المناطق
مع نهاية إجازة عيد الفطر وعودة العمل في المصالح الحكومية والخاصة والمدارس، يترقب المواطنون صدور قرار الحكومة بعمل الموظفين في القطاع الحكومي من منازلهم أون لاين يوم أو يومين، وذلك ضمن إجراءات ترشيد استهلاك الطاقة، مع دعوة نواب وخبراء للتوسع في نظام الأون لاين ليشمل التعليم عن بعد أيضا بالنسبة للمدارس والجامعات.
وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، كشف عن أن اللجنة العليا لإدارة الأزمات تدرس السماح بعمل الموظفين في القطاع الحكومي من منازلهم أون لاين، على أن يتم اتخاذ القرار بشأنه حال الحاجة إلى ذلك كإجراء مُحتمل، في ظل التأثيرات السلبية للحرب على المنطقة، ومنها مصر وما يترتب على ذلك من ضرورة ترشيد الإنفاق والاستهلاك.
وفي حالة تطبيق قرار عمل الموظفين في القطاع الحكومي من منازلهم أون لاين، فسيشمل عددا من الجهات في القطاعين الحكومي والخاص، ولكن هناك فئات مستثناة من القرار، مثل المصانع والوحدات الإنتاجية، ومحطات البنية الأساسية كالمياه والكهرباء والغاز، ومشروعات النقل، المنشآت الصحية.
أما النائبة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات في مجلس النواب، فطالبت للحكومة بضرورة التوسع في تطبيق نظام العمل عن بعد أون لاين باعتباره أداة رئيسية لتقليل إهدار الطاقة، ويجب معالجة أسباب الهدر من جذورها، وأن يكون العمل من المنزل خيارا استراتيجيا للمؤسسات التي تسمح طبيعتها بذلك، لتقليل استهلاك الكهرباء في المباني الإدارية الضخمة وتوفير الوقود المستخدم في التنقل ووسائل المواصلات.
ولفتت عضو مجلس النواب، إلى أن التكدسات المرورية على الطرق والمحاور الرئيسية، تمتد آثارها من استهلاك الوقود، إلى التأثير على جودة حياة المواطنين، وأن معالجة هذه الأزمة تحقق وفورات اقتصادية كبيرة وتخفف الضغط على المواطنين.
ودعت مها عبد الناصر بالتوسع في تطبيق نظام العمل من المنزل أون لاين، للوظائف التي لا تتطلب وجودا ميدانيا، لأن التكنولوجيا الحديثة تتيح إنجاز الاجتماعات والأعمال عن بعد بكفاءة، للمساعدة على تقليل التنقل واستهلاك الوقود، إلى جانب تحسين راحة المواطنين.
تحقيق التوازن
وشددت وكيل لجنة الاتصالات في مجلس النواب، على ضرورة تحقيق التوازن بين ترشيد الموارد وتيسير حياة المواطنين، وعلى رفض أي اتجاه لتخفيف أحمال الكهرباء، باعتبار أن هناك بدائل أكثر كفاءة يمكن تطبيقها دون المساس بالخدمات الأساسية.
ويرى الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن وزارة التربية والتعليم، قادرة على تطبيق نظام التعليم أون لاين، مع ما تمتلكه من منظومة تعليمية ضخمة، تشمل أكثر من 25 مليون طالب موزعين على نحو 63 ألف مدرسة، يصاحبهم أكثر من مليون معلم.
وأكد "شوقي" أن ذلك التوجه يمكن أن يحقق مكاسب اقتصادية وبيئية كبيرة، والمساهمة في تقليل استهلاك الوقود والطاقة، وتخفيف الازدحام المروري وتقليل الأعباء اليومية على الأسر.
ولفت الخبير التربوي، إلى أن تطبيق التعليم أون لاين يجب أن يتم من خلال ضوابط محددة تضمن الحفاظ على جودة العملية التعليمية، وأبرزها التدرج في عدد أيام الدراسة أونلاين، لتزيد تدريجيًا مع تقدم المراحل الدراسية، على تصل إلى يومين أو ثلاثة في المرحلتين الإعدادية والثانوية، وتظل محدودة في الصفوف الأولى التي تحتاج إلى تفاعل مباشر أكبر.
ويساعد نظام الدراسة أون لاين، على تقليل الكثافات الطلابية وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد، مع ضرورة توفير منصة تعليمية رسمية موحدة تابعة لوزارة التعليم، قادرة على تقديم الحصص الافتراضية وتسجيلها، وإتاحة محتوى تعليمي متنوع لكل طالب.
وهناك عدد من التحديات التي تعرقل تطبيق التعليم أون لاين، أبرزها ضعف خدمات الإنترنت في بعض المناطق، وعدم توافر أجهزة مناسبة لدى الكثير من الطلاب، وحاجة بعض المعلمين، خاصة من كبار السن، إلى دعم إضافي لاستخدام التكنولوجيا، واحتمالات ضعف الانضباط وزيادة معدلات الغياب.







