و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الصف الثالث من ملف رجال الاعمال

«نجيب الصغير».. الجيل الثالث يعيد هيكلة إمبراطورية أوراسكوم بعيدا عن صخب العائلة

موقع الصفحة الأولى

من بين 7 أبناء للملياردير سميح ساويرس، مؤسس مجموعة أوراسكوم للتنمية القابضة، يبرز اسم نجيب سميح ساويرس، الملقب بـ «نجيب الصغير»، كأحد أهم الوجوه الشابة في خارطة الاقتصاد العالمي حاليا.

 لم يكن صعوده مجرد نتاج لوراثة عائلية، بل جاء تتويجاً لخطط وضعها والده الملياردير سميح ساويرس، الذي اختاره بعناية ليكون القائد الجديد لـ «أوراسكوم للتنمية القابضة»، وهي الإمبراطورية التي تمتد استثماراتها عبر قارات العالم.
ولد نجيب سميح ساويرس في مطلع التسعينيات، حاملا اسم عمه «نجيب» وتطلعات والده «سميح»، حيث نشأ في بيئة تزاوج بين الانضباط السويسري والطموح المصري، حيث قضى جزءاً كبيراً من حياته في أوروبا، ما ساهم في تشكيل شخصيته التي تجمع بين التحليل الاقتصادي العميق والمرونة في التعامل مع الثقافات الاستثمارية المختلفة.
على الصعيد الأكاديمي، امتلك نجيب ساويرس «الصغير» مؤهلات جعلته قادرا على قيادة كيان عالمي؛ حيث تلقى تعليمه في لندن، وتخصص في مجالات الإدارة والاقتصاد. هذا التكوين العلمي لم يكن نظرياً فحسب، بل تم صقله بسنوات من العمل الميداني تحت إشراف والده، حيث تنقل بين مختلف إدارات الشركة ليفهم خبايا قطاع التطوير العقاري والسياحي قبل أن يتصدر المشهد .
نقطة التحول الكبرى في مسيرة نجيب سميح ساويرس كانت في أواخر عام 2021، حين أعلن سميح ساويرس رسمياً نقل كافة أسهمه في شركة «أوراسكوم للتنمية القابضة» إلى ابنه نجيب. لم يكن هذا القرار مجرد تنازل عن ثروة، بل كان «تسليم الراية» لضمان استمرارية الشركة برؤية شبابية تواكب التحولات الرقمية والاقتصادية التي يشهدها العالم في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين.
منذ توليه رئاسة مجلس الإدارة، أظهر نجيب سميح ساويرس نهجاً يركز على التوسع النوعي، فلم يكتف بالحفاظ على المكتسبات في مدن مثل الجونة على البحر الأحمر أو «أندرمات» في سويسرا، بل بدأ في استكشاف فرص استثمارية في أسواق جديدة، مع التركيز على تحويل الوجهات السياحية إلى مجتمعات سكنية متكاملة تعمل طوال العام، وهو ما عزز من قيمة سهم الشركة في البورصات العالمية.

صناعة المستقبل

يتميز نشاط نجيب الصغير بالهدوء، حيث يبتعد عن صخب الأضواء والإعلام الذي يحيط بعمه «نجيب الكبير»، مفضلاً التركيز على لغة الأرقام والنتائج. ويرى المتابعون للشأن الاقتصادي أن سياسته تعتمد على هيكلة الإدارة وتقليل الاعتماد على المركزية، مما منح الكوادر الشابة داخل أوراسكوم مساحة أكبر للإبداع والتطوير.
إلى جانب نشاطه في التطوير العقاري، يولي نجيب سميح ساويرس اهتماماً كبيراً لقطاع التكنولوجيا والشركات الناشئة. فهو يدرك أن مستقبل الاستثمار يكمن في الابتكار، ولذلك يدعم بوضوح التحول نحو المدن الذكية والصديقة للبيئة، وهو ما ظهر جلياً في تحديثات البنية التحتية لمشروعات الشركة في سلطنة عمان والمغرب والجبل الأسود.
وعلى الرغم من كونه الابن الوحيد لسميح ساويرس بين ست شقيقات، إلا أن والده أكد مرارا أن اختياره لنجيب جاء بناء على كفاءته وقدرته على إدارة الملفات المعقدة. وقد أثبت نجيب نجاحه في إدارة التوازنات الصعبة خلال الأزمات العالمية الأخيرة، محققاً أرباحاً قياسية لـ «أوراسكوم للتنمية» وفقا للتقارير الاقتصادية بفضل سياسة التحوط المالي التي اتبعها.
وعلى المستوى الاجتماعي، يحرص «نجيب الصغير» على استمرار الدور التنموي لعائلته، حيث يشرف على مبادرات خيرية وتنموية تدعم التعليم والصحة في المناطق الأكثر احتياجاً. ويؤمن بأن نجاح مجموعة أوراسكوم لا يقاس فقط بالأبراج والفنادق، بل بالأثر الإيجابي الذي تتركه في المجتمعات التي تعمل بها، وهو إرث استمده من والده وجده أنسي ساويرس.
ختاماً، يمثل نجيب سميح ساويرس نموذجاً لـ "الجيل الثالث" من عائلة ساويرس، الذي يسعى لإثبات أن النجاح يمكن أن يتجدد ويتحول إلى مؤسسة عابرة للأجيال. وبخطوات واثقة، يستكمل الشاب الثلاثيني مسيرة البناء، واضعاً نصب عينيه تحويل أوراسكوم من شركة تطوير عقاري كبرى إلى أيقونة عالمية للحياة العصرية المستدامة.

تم نسخ الرابط