الطعن رقم 5004 لسنة 65 قضائية
مبدأ للنقض: التعويض الأدبي لابد أن يتناسب مع الآثار النفسية للمجني عليه
أرست محكمة النقض مبدا قضائيا مهما، وهو أن التعويض الأدبي وإن كان رمزيًا، لا يجوز أن يكون هزيلًا أو غير متناسب مع جسامة الفعل الضار والآثار النفسية والمعنوية المترتبة عليه.
وقالت محكمة النقض، في حكمها رقم 5004 لسنة 65 قضائية، بتاريخ 12 يوليو 2010، إن تقدير التعويض وبخاصة التعويض الأدبي، لا يكون تحكمياً أو صورياً، ولا يجوز للمحكمة أن تبرر ضآلة التعويض بكونه “تعويضًا رمزيًا”، إذ يتعين أن يراعي جسامة الخطأ، وحجم الضرر الأدبي، والظروف الملابسة للفعل الضار، بحيث يكون التعويض مواسيًا للمضرور ومحققًا لرد اعتباره، دون غلو أو تهاون.
وتمثلت وقائع الطعن الذي حكمت فيه النقض في أن الطاعن أقام دعوى تعويض بطلب إلزام المطعون ضدهم بأداء تعويض عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به نتيجة اقتحام مسكنه بالقوة، والتعدي عليه وعلى أسرته بالسب بألفاظ نابية، وإهانة الجهة التي ينتمي إليها بوظيفته، وهو ما تسبب له في أضرار نفسية ومادية اضطر معها إلى العلاج واللجوء للقضاء.
حكم التعويض
وقضت محكمة أول درجة بتعويض قدره خمسة وخمسون ألف جنيه، إلا أن محكمة الاستئناف خفضت التعويض إلى خمسة آلاف جنيه فقط، فطعن المدعي على هذا الحكم بطريق النقض، لتقرر المحكمة العليا نقض الحكم.
وقالت محكمة النقض في حيثيات الحكم إن تحديد عناصر الضرر الداخلة في حساب التعويض مسألة قانونية تخضع لرقابة محكمة النقض، وإن النص في المادة 170 مدني يوجب على القاضي مراعاة الظروف الملابسة عند تقدير التعويض، ومن بينها جسامة الخطأ، خاصة في التعويض عن الضرر الأدبي.
ولفتت المحكمة إلى أن الضرر الأدبي يصيب وجدان الإنسان واعتباره وشرفه، وهو ضرر لا يمكن محوه ماديًا، وإنما يهدف التعويض عنه إلى إيجاد معادل موضوعي يخفف آلام المضرور ويواسيه ويرد اعتباره، وإن القول بأن التعويض الأدبي “رمزي” لا يعني جواز أن يكون تافهًا أو غير متناسب مع حجم الضرر أو جسامة الفعل الضار، خاصة إذا كان الفعل متعمدًا.
وأضافت النقض أن الحكم المطعون فيه خفض التعويض إلى مبلغ زهيد على سند أن التعويض الأدبي رمزي ولا يلزم تناسبه مع جسامة الخطأ، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون، ولذلك قضت المحكمة بـ نقض الحكم المطعون فيه، لمخالفته القانون وخطئه في تقدير التعويض الأدبي، مع الإحالة.








