إيران وامريكا تستحوذان على 83٪ من الانتاج
وداعا «البستاشيو».. أزمة حادة تضرب انتاج الفستق عالميا بسبب حرب إيران
سجّلت أسعار الفستق أعلى مستوياتها في ثماني سنوات خلال أبريل 2026، في ظل تصاعد المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات العالمية المرتبطة بالصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة، اللتين تستحوذان معًا على نحو 83% من إنتاج الفستق عالميًا حتى مايو 2026.
وتصدّرت الولايات المتحدة قائمة أكبر منتجي الفستق في العالم خلال موسم 2025-2026، بعدما استحوذت على 65% من إجمالي الإنتاج العالمي، وفقًا لبيانات وزارة الزراعة الأمريكية. وبلغ إنتاجها نحو 712,682 طنًا متريًا، مقابل 200 ألف طن متري لإيران، التي جاءت في المرتبة الثانية بحصة بلغت 18%.
في حين تتركّز غالبية الدول الرئيسية المنتجة للفستق في منطقة الشرق الأوسط. إذ تساهم تركيا بنحو 11% من الإنتاج العالمي، بما يعادل 120 ألف طن متري، فيما تبلغ حصة سوريا 2% أو نحو 20 ألف طن متري.
وبحسب وزارة الزراعة الأمريكية، تراجع الإنتاج العالمي السنوي للفستق بنسبة 8% على أساس سنوي خلال موسم 2025-2026، ليصل إلى 1.09 مليون طن متري.
ويُعزى هذا الانخفاض إلى تراجع صادرات الدول الشرق أوسطية المنتجة للفستق، وفي مقدمتها إيران وتركيا وسوريا، مقارنة بالعام السابق، في حين رفعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إنتاجهما.
قيمة الفستق عالميا
تُقدر قيمة سوق الفستق العالمي بنحو 4.73 مليار دولار في عام 2026، ومن المتوقع أن ترتفع إلى نحو 5.74 مليار دولار بحلول عام 2030، وفقًا لبيانات شركة Chelmer Foods الصادرة في 7 مايو/أيار 2026.
يعتمد المورّدون الإيرانيون بدرجة كبيرة على مضيق هرمز لنقل شحنات الفستق، بحسب شركة Víridi Horizons، المتخصصة في زراعة وتطوير الفستق ومقرها مدريد.
وأدّت التوترات الأمنية واضطرابات الشحن في المضيق خلال الأشهر الأخيرة إلى تأخير شحنات الفستق، ما تسبب في نقص المعروض ورفع أسعار الفستق الإيراني بالنسبة للمستوردين. وبلغ سعر الفستق 4.57 دولار للرطل في مارس، وهو أعلى مستوى يسجله منذ ثماني سنوات، حسب وكالة بلومبيرج.
كما تواجه إيران تعريفات جمركية أمريكية مفروضة منذ سنوات على واردات الفستق، إذ تبلغ 0.9 دولار لكل كيلوجرام من الفستق غير المقشّر، و1.9 دولار لكل كيلوجرام من الفستق المقشّر، وفقًا للجنة التجارة الدولية الأمريكية .
ولا تقتصر التحديات على النزاع الجيوسياسي فحسب، إذ يواجه منتجو الفستق في المنطقة أيضًا ضغوطًا بيئية أثّرت في الحصاد وسلاسل الإمداد منذ العام الماضي.
ففي إيران، تؤثر موجات الحرارة المرتفعة وظروف الجفاف سلبًا على عمليات الإزهار وتكوّن البراعم، بحسب تقرير صادر عن وزارة الزراعة الأمريكية في فبراير 2026. كما يؤدي نقص الكهرباء إلى انقطاعات في أنظمة الري، ما ينعكس على حجم المحصول.
وفي تركيا، تواجه مناطق الإنتاج الرئيسية في الجنوب الشرقي، التي تضم نحو 80% من إنتاج الفستق في البلاد، ظروفًا مناخية قاسية تشمل الجفاف والصقيع، وفقًا لوزارة الزراعة الأمريكية.
شوكولاتة دبي
تتأثر شركات تصنيع الحلويات بشكل متزايد بنقص الفستق وارتفاع أسعاره، في ظل استمرار الطلب القوي على المنتجات التي يدخل الفستق في مكوناتها، لا سيما شوكولاتة دبي.
وشهدت واردات الفستق إلى الإمارات قفزة حادة بين عامي 2023 و2024، لترتفع من 25,600 طن متري إلى 42,600 طن متري، مدفوعة بالشعبية الواسعة لشوكولاتة دبي التي تنتجها شركة FIX Dessert Chocolatier في دبي.
وتحتل الإمارات المرتبة الخامسة عالميًا بين أكبر مستوردي الفستق، بعدما بلغت وارداتها نحو 45 ألف طن متري خلال موسم 2025-2026، فيما يتقدمها كل من الاتحاد الأوروبي والصين وتركيا والهند، بحسب وزارة الزراعة الأمريكية .
كما شهدت الهند، التي تُعد من أكبر مستوردي الفستق الإيراني، ارتفاعًا حادًا في الأسعار بنسبة 26% عقب اندلاع الحرب، وفقًا لشركة Viridi Horizons.






