ضحايا الفيروس الخامل
أزمة «فيروس B» تثير الجدل بعد استبعاد مئات المعلمين من مسابقات التعيين
سادت حالة من الاستياء الشديد بين المعلمين بسبب استبعاد مئات المتقدمين لمسابقات تعيين المعلمين الجديدة بعد ظهور نتائج التحاليل الطبية بإيجابية إصابتهم بفيروس الكبد الوبائي «B» الخامل.
وعبر مئات المعلمين المتضررين عن غضبهم، الذين اعتبروا استبعادهم حرمانا غير عادل من حقهم في التوظيف، خاصة وأن حالتهم الصحية لا تعوقهم عن أداء مهامهم الوظيفية داخل المدارس والفصول الدراسية.
وتداول منصات التواصل الاجتماعي ومجموعات المعلمين المتضررين عشرات الشهادات الطبية الصادرة عن مستشفيات جامعية وحكومية تؤكد أن فيروس B الخامل لا يمثل خطراً صحياً على المريض نفسه، كما أنه غير معد عبر التعامل اليومي أو التواجد في بيئة العمل. وأشار المستبعدون من مسابقة التعينات إلى أنهم اجتازوا كافة الاختبارات التربوية، والنفسية، والبدنية بنجاح، ليفاجأوا برفض تعيينهم في الكشف الطبي النهائي تحت بند «غير لائق طبياً»، وهو ما وصفوه بالتمييز الذي يقضي على مستقبلهم المهني دون مبرر علمي واضح.
في المقابل، يرى خبراء التعليم أن هذا الاستبعاد يفاقم من أزمة عجز المعلمين المزمنة التي تعاني منها المدارس الحكومية بمختلف المحافظات، حيث تأتي هذه التعيينات كجزء من خطة الدولة لسد هذا العجز وتحسين جودة التعليم، مما يجعل الاستبعاد الجماعي لكفاءات تربوية جاهزة للعمل بسبب شرط طبي مثير للجدل خطوة تعطل مسار الإصلاح التعليمي، وتزيد من الاعتماد على معلمي الحصة والمتطوعين لسد الفراغ في الفصول.
من الناحية الطبية، أجمع عدد كبير من الأطباء والمتخصصين في أمراض الكبد على أن حامل فيروس B الخامل هو شخص طبيعي يمارس حياته بشكل اعتيادي، ولا ينقل العدوى إلا عبر الدم أو العلاقة الزوجية، وبالتالي لا يوجد أي خطر من وجوده وسط الطلاب أو الزملاء. وطالب المتخصصون، بالتزامن مع مناشدات برلمانية صعدت إلى طلبات إحاطة داخل مجلس النواب، بضرورة تعديل اللائحة الطبية الخاصة بالتوظيف في الجهاز الإداري للدولة، وتشكيل لجان تظلمات طبية لإعادة فحص الحالات وتحديد اللياقة بناءً على القدرة البدنية الفائقة وليس مجرد وجود الأجسام المضادة في الدم.
نظام الحصة
وفي هذا السياق، أكدت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، دعمها الكامل لمطالب المعلمين المتضررين، مشيرة إلى أن هناك شكاوى عديدة وصلت إليها من مستبعدين بسبب الإصابة بفيروس B الخامل، إلى جانب حالات أخرى تم استبعادها لأسباب تتعلق بالوزن أو النظر أو بعض الاشتراطات الصحية.
وقالت عضو مجلس النواب، إن هذه الاشتراطات لا ترتبط بشكل مباشر بقدرة المعلم على أداء رسالته التعليمية، مؤكدة أن الدولة في حاجة حقيقية إلى تعيين معلمين جدد لسد العجز القائم في المدارس، بدلًا من وضع قيود تؤدي إلى تقليل أعداد المقبولين.
وأضافت، أن حق المواطن في العلاج والرعاية الصحية مكفول دستوريًا، وأن الإصابة بمرض أو وجود حالة صحية مستقرة لا يجب أن تكون سببًا مسبقًا لحرمان الشخص من العمل، خاصة في الوظائف التعليمية التي تعتمد بالأساس على الكفاءة العلمية والتربوية.
وانتقدت النائبة الاعتماد المتكرر على نظام معلم الحصة، معتبرة أن المعلم المثبت أكثر استقرارًا وقدرة على الالتزام داخل المنظومة التعليمية، مقارنة بالعمل المؤقت الذي يفتقد للاستقرار الوظيفي.
وطالبت سناء السعيد بضرورة إعادة دراسة أوضاع المعلمين المتضررين، ومنحهم فرصة عادلة لاستكمال الاختبارات، بما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص، مؤكدة أن هذا الملف يحتاج إلى مراجعة جادة خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تكرار مطالب أولياء الأمور والخريجين بسرعة تعيين المعلمين لسد العجز داخل المدارس.







