معركة إنقاذ التاريخ
أعضاء الوفد فى «بولس حنا» لاختيار الرئيس العاشر لـ بيت الأمة
في قلب بيت الأمة، وتحديداً في شارع بولس حنا بالدقي، تتجه أنظار الأوساط السياسية في مصر صباح الجمعة إلى مشهد ديمقراطي مهيب؛ حيث يتوافد أعضاء الجمعية العمومية لحزب الوفد لحسم مصير كرسي الرئاسة في انتخابات توصف بأنها الأصعب في تاريخ الحزب المعاصر.
تأتي هذه الانتخابات لاختيار الرئيس العاشر الذي سيقود سفينة الوفد في مرحلة مفصلية، وسط أجواء مشحونة بالترقب بعد سلسلة من الانسحابات التي حصرت المنافسة بشكل أساسي بين وجوه لها ثقلها السياسي والتاريخي داخل أروقة الحزب.
وبينما يستعد الوفديون للإدلاء بأصواتهم، يستحضر التاريخ قائمة الزعماء الذين تعاقبوا على رئاسة هذا الصرح العريق منذ ثورة 1919، وهم تسعة رؤساء سطروا تاريخ الحزب، بداية من سعد زغلول المؤسس ورمز الثورة، ثم مصطفى النحاس زعيم الأمة الذي تولى بعد رحيل سعد، يليه فؤاد سراج الدين مؤسس الوفد الجديد، ومن بعده نعمان جمعة، ثم مصطفى الطويل، ومحمود أباظة، والسيد البدوي، وبهاء الدين أبو شقة، وأخيرا عبد السند يمامة .
وانحصرت معركة رئاسة حزب الوفد لعام 2026 بين الدكتور السيد البدوي والدكتور هاني سري الدين، بعد انسحاب كافة المرشحين فى وقت سابق من الانتخابات التى يوصفها الشارع السياسي بأنها معركة إنقاذ للحزب التاريخي.
وشهدت الساعات الأخيرة قبل بدء الانتخابات المقرر لها صباح الجمعة، هجوماً متبادلاً؛ حيث انتقد السيد البدوي المجموعة المحيطة بـ هاني سري الدين، متهماً إياها بأنها لن تجد قبولاً لدى الكتلة الصلبة داخل حزب الوفد.
ويمتلك السيد البدوي شبكة واسعة من المؤيدين داخل القواعد واللجان بالمحافظات، ويراهن على ما يسميه الكتلة الصلبة التي ترفض الوجوه التي يراها دخيلة على تنظيم الحزب، فى إشارة إلى عضوية هاني سري الدين السابقة بالحزب الوطني ولجنة سياساته قبل ثورة 25 يناير.
استعادة الدور التاريخي
ويعتمد السيد البدوي على تاريخه السابق في رئاسة الحزب من 2010 إلى 2018 وعلاقاته العميقة بالقواعد الحزبية، بينما يقدم هاني سري الدين نفسه كوجه للتغيير وإنهاء زمن الرجل الواحد. ويركز البدوي في طرحه على استعادة الدور التاريخي لحزب الوفد كقوة سياسية جماهيرية فاعلة، معتبرا أن مدخل الإصلاح يبدأ من استعادة الصوت الوفدي الواضح والحضور المؤثر في المجال العام.
وفي هذا السياق، أشار إلى اتخاذه خطوة عملية لتحسين وضع الموقع الإلكتروني لـ بيت الأمة وجريدة الحزب، من خلال تطوير الشكل والمحتوى، وتكثيف التغطية السياسية، وربط المنصتين بالحدث اليومي، بما يعيد لهما دورهما كمنبرين معبرين عن مواقف الحزب وقضاياه، مشددا على أهمية توحيد الخطاب الإعلامي، والدفع بقيادات ووجوه وفدية تمتلك القدرة على التواصل مع الرأي العام، مع إعادة تنشيط اللجان الحزبية واستعادة التماسك التنظيمي باعتباره ركيزة لأي حضور سياسي حقيقي.
في المقابل، يركز هاني سري الدين على ضرورة عدم الالتفات للماضي والتركيز على استعادة قوة حزب الوفد السياسية، مدعوما بـ «شيوخ الوفد» ورموز كبرى، أبرزهم عمرو موسى، ومحمود أباظة الذي أعلن تأييده له، وهو ما اعتبره البدوي ضغطاً مفاجئاً. كما يستقطب هاني سري الدين الفئات الراغبة في ضخ دماء جديدة للخروج من الأزمات المالية والإدارية التي مر بها بيت الأمة.
ويقدم سري الدين رؤية تقوم على التحديث المؤسسي وإعادة بناء الحزب من الداخل، مؤكدا أن أزمة الوفد لا تتعلق فقط بتراجع الحضور الإعلامي، ولكن بغياب منظومة إدارية وتنظيمية حديثة تحكم الأداء العام.
ويري ضرورة تطوير اللوائح الداخلية، وتعزيز الشفافية في اتخاذ القرار، وبناء منظومة إعلامية مؤسسية تقوم على التخطيط وتحديد الرسائل والأدوار، مع إعطاء أولوية واضحة للتحول الرقمي وتفعيل المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، خاصة في مخاطبة الشباب وصناع الرأي.
ويعتبر خبراء سياسيون أن معركة رئاسة بيت الأمة هي معركة تكسير عظام وتعتمد نتيجتها «المقرر حسمها الجمعة 30 يناير» على مدى قدرة السيد البدوي على حشد القواعد بالمحافظات مقابل قدرة هاني سري الدين على تحويل دعم الرموز والنخبة الحزبية إلى أصوات حقيقية في صندوق الاقتراع .








