و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

آثار إسلامية مهملة

ضريح العز بن عبد السلام «كوم ركام»..الآثار والأوقاف يغسلان أيديهما من مسؤليته

موقع الصفحة الأولى

الأمام العز بن عبد السلام هو من أشهر القضاة التاريخين الذين مرو على مصر، لكن ضريحه في منطقة مقابر الإمام الشافعي لا يزال يعاني من آثار الإهمال المتعمد وسط صمت حكومي فضلا عن حالة الفوضى التي تطوق مقبرته منذ سنوات دون تحرك رسمي.

وأطلق عدد من رواد ومتابعي مواقع التواصل الاجتماعي حملات جديدة لإنقاذ قبر الإمام العز بن عبد السلام بمقابر الإمام الشافعي، حيث بدأ يعاني من الإهمال والفوضى خلال الفترات الماضية، كما دشنت طرق صوفية حملة في محاولة منهم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من قبر أحد أئمة المسلمين.

وقال مصطفى زايد منسق ائتلاف الطرق الصوفية إن مقام العز بن عبدالسلام بجواره المئات من الصحابة ومع ذلك لا يوجد اهتمام بها بل ورفض مدير هيئة الأثار الإسلامية والقبطية بالسيدة عائشة أى محاولات لترميمه فهو لا يرضى بالترميم من جانب الدولة ولا حتى بالجهود الذاتية وتبرعات الناس دون سبب واضح.

وأضاف زايد: "طالبنا بتدخل شيخ الأزهر لإنقاذ قبور الأولياء بالمنطقة لكن لم يصلنا أى رد منه أو من مشيخة الأزهر القريبة من المدفن".

وتابع زايد قائلا: "إن المئات من أبناء الطرق الصوفية مستعدين لتحمل تكاليف ترميم المنطقة بدلًا من هذا الانهيار الذي تعيشه وسنقدم طلبًا جديدًا للوزارة لعلها توافق كما سنطالب الأزهر من جديد بالتدخل وإجبارهم على الموافقة".

العز بن عبد السلام هو أبرز الأئمة الذين مرو بتاريخ مصر وهو من مواليد دمشق سنة 577 ﻫ 1181 م، وتلقى تعليمه بها ودرس الفقه والحديث والتفسير واللغة والأدب، عُين خطيبًا للجامع الأموي، وانتقل إلى "القاهرة" سنة639 ﻫ = 1241 م، واستقبله السلطان محمد الصالح أيوب وعينه في منصب قاضى القضاة وفى أثناء توليه القضاء أفتى بضرورة بيع الأمراء المماليك لصالح بيت المال، لأنهم أرقاء وتصرفاتهم غير جائزة، وله العديد من المؤلفات في الفقه والحديث، من أشهرها.. "قواعد الأحكام في مصالح الأنام"، و"مختصر صحيح مسلم"، و"بداية السول في تفضيل الرسول، وقد توفى في 10 من جمادى الأولى 660 ﻫ 2 من مارس 1261م.

العز بن عبد السلام، لقب بـ "سلطان العلماء"، أحد أبرز فقهاء الشافعية، عاصر المماليك والأيوبيين، واشتهر بموقفه الشجاع في بيع المماليك لتمويل جيش المسلمين قبل معركة عين جالوت.

ويقع ضريح العز بن عبد السلام في منطقة البساتين بالقرب من جبانة التونسي وجبانة الإمام الليثي وهو الآن بحالة خربة وإن كانت بقاياه تدل على أنه يشبه إلى حد كبير من الناحية المعمارية القباب التي أقيمت في أوائل العصر المملوكي، مثل قبة شجرة الدر وقبة الأشرف خليل بن قلاوون وقبة الخلفاء العباسيين وكلها ترجع إلى النصف الثاني من القرن السابع الهجري.

ويتكون ضريح العز بن عبد السلام من مربع كبير يبلغ طول ضلعه 15 مترا ومن المرجح أنه مغطى بقبة مرتفعة مثل القباب السالفة الذكر. وبحائط القبلة توجد خمسة محاريب أكبرها يتوسط الحائط واثنان على كل جانب وفى وسط الضريح توجد مقبرة عليها بناء مرتفع لعله كان مغطى بتابوت خشبى كما هى العادة في ذلك الوقت.

ظل مشهد العز بن عبدالسلام معروفًا للكثير من المصريين وخاصة المقيمين في المنطقة إلا أنه لم يتحول إلى ضريح ومقام يزوره الكثير كما تحول الإمام الشافعي أو الرفاعي أو غيرهم من الأئمة الذين انحدروا لمصر قاصدينها لنشر العلم وقدموا لها الكثير.

غياب دور الدولة 

وغابت الدولة هي الأخرى ممثلة في وزارة الآثار والأوقاف عن الضريح فلم يسجل كأثر ولم يشهد أى ترميمات طوال تاريخه حتى تهدمت الجدران بشكل كامل وبعض الأحجار سقطت على القبر وتسببت في هدم بعض جوانبه.

ويرى العديد من الخبراء الأثرين أن الإهمال يكمن في الوضع الإنشائي للضريح فهو عبارة عن مربع (15×15 متر) يعود للعصر المملوكي، وهو حاليا في حالة خربة، انهارت جدرانه، وتهدمت بقاياه بشكل كبير، وأن غياب وزارة الآثار والأوقاف عن ترميمه، ولم يتم تسجيله كأثر يتم صيانته، مما أدى إلى انهيار المشهد.

وأن من بين ملامح الاهمال ما ذكرته مصادر أن القبر تعرض سابقاً لمحاولات حفر وتنقيب عن كنز ظناً بوجوده، وتم ردم الحفر لاحقاً من قبل الأهالي.

وفي أكتوبر 2024، نفت محافظة القاهرة هدم المقبرة ضمن خطط تطوير المنطقة، مشيرة إلى أن التلفيات ناتجة عن إهمال وتدمير ذاتي على مدار سنوات وليس عملية إزالة. 

تم نسخ الرابط