من 135 ألف لـ مليون جنيه
قفزة تاريخية.. رحلة جنون الأسعار في شقق الإسكان الاجتماعي خلال 10 سنوات
تواجه منظومة الإسكان الاجتماعي انتقادات متزايدة بسبب الفجوة المتسعة بين أسعار الوحدات والقدرة الشرائية الفعلية للمواطنين، خاصة مع قفزات الأسعار التي شهدتها الإعلانات الأخيرة التى طرحتها وزارة الإسكان.
أثار ارتفاع أسعار الوحدات السكنية في الإعلانات الأخيرة (2024-2025) استياءً واسعاً، حيث أشار منتقدون إلى أن الشقة التي كانت تُطرح قديماً بنحو 120-135 ألف جنيه، تجاوزت الآن حاجز المليون جنيه في بعض المناطق، مع أقساط شهرية قد تتخطى 4000 -4500 جنيه. وتتركز الانتقادات حول عدم تناسب هذه الأرقام مع مستويات الدخل لمن يعيشون حول أو تحت خط الفقر، والذين يمثلون الفئة المستهدفة أساساً من المشروع.
وتكشف الأرقام رحلة الصعود المستمر لأسعار الشقق عبر السنوات، ففى عام 2014، وحتى عام 2016 تراوحت أسعار شقق الإسكان الاجتماعي بين 150 و170 ألف جنيه، وكان متوسط سعر المتر 3 الاف جنيه تقريبا أو اكثر قليلا.
وبداية من عام 2018 بدأت الزيادة المضطردة فى أسعار الوحدات السكنية فقد اقترب سعر الشقة من 200 ألف جنيه، وفى مبادرة سكن لكل المصريين 1، 2 عامي 2020 و2021، قفزت أسعار شقق الإسكان الاجتماعي إلى نحو 350 ألف جنيه
وفى إعلان عام 2023، سجلت أسعار الوحدات السكنية أكثر من 450 ألف جنيه، ثم قفزت إلى 550 الف جنيه تقريبا عام 2024
وبلغت أسعار وحدات الإعلان التكميلي سكن لكل المصريين 7 نحو850 الف جنيه، وتفوق أسعار الشقق المطروحة مبلغ المليون جنيه خلال عام 2026.
ومع ارتفاع أسعار وحدات الإسكان الاجتماعي ارتفع المقدم من 10إلى 15 ألف جنيه في البدايات ليصل إلى 50 ألف جنيه في الطروحات الحالية، ومنذ الاعتماد على البنوك البنوك فى التمويل تحولت المنظومة من الدعم الاجتماعي إلى الفكر الاستثماري.
العدالة الاجتماعية
قضية ارتفاع الأسعار دفعت النائبة سناء السعيد، عضو مجلس النواب، لتقديم طلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزيري الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، والتخطيط، بشأن السياسات المتبعة في ملف الإسكان.
وأشارت عضو مجلس النواب، إلى أن ما يشهده ملف الإسكان من ارتفاع حاد في أسعار الوحدات السكنية، وطرح مبادرات إسكانية لا تتناسب مع مستويات الدخل الحقيقية للمواطنين، بما يُفرغ الحق الدستوري في السكن من مضمونه، ويُقصي فعليًا محدودي الدخل والشباب.
وأشارت إلى أنه نصت المادة (78) من الدستور المصري على أن تكفل الدولة للمواطنين الحق في السكن الملائم والآمن والصحي، بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويحقق العدالة الاجتماعية.
وأوضحت عضو مجلس النواب، أن المادة (8) من الدستور أكدت كذلك التزام الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، ونصت المادة (27) على أن يهدف النظام الاقتصادي إلى تحقيق التنمية الشاملة والعدالة الاجتماعية ورفع مستوى المعيشة.
ولفتت عضو مجلس النواب، إلى أن الواقع العملي يكشف عن وجود فجوة واضحة بين هذه النصوص الدستورية والسياسات الإسكانية المطبقة.
وأوضحت أنه يتم الإعلان عن مبادرات الإسكان الموجهة محدودي الدخل والشباب، بينما تُطرح بمقدمات مرتفعة وأقساط شهرية كبيرة تمتد لسنوات طويلة، لا تتناسب مع متوسط الأجور والدخول للمواطنين متوسطي ومحدودي الدخل
وبينما تواصل الحكومة طرح آلاف الوحدات سنوياً، يبقى التحدي الأكبر هو إعادة هيكلة الأسعار أو زيادة الدعم النقدي المباشر لضمان وصول السكن لمن يستحقه فعلياً، وتجنب تحول الإسكان الاجتماعي إلى سلعة تفوق قدرة المواطن البسيط.








