موسم خالي من السماد
محاصيل مصر الشتوية تعاني نقص الأسمدة والجمعيات الزراعية تكتفي بنصف الكميات
مع ذروة الموسم الزراعي الشتوي، تصاعدت استغاثات المزارعين في معظم المحافظات من نقص حاد في حصص الأسمدة المدعمة داخل الجمعيات الزراعية. ففي الوقت الذي تعول فيه الدولة على محاصيل استراتيجية كالقمح لتحقيق الأمن الغذائي، يجد الفلاح نفسه مضطراً للوقوف في طوابير طويلة أمام الجمعيات الزراعية، ليعود في الغالب خالي الوفاض أو بنصف الكمية المقررة له.
وتؤكد شكاوى المزارعين أن العديد من الجمعيات الزراعية ترفض صرف الحصص كاملة بحجج إدارية أو نقص التوريدات، رغم التعليمات الوزارية بصرف الأسمدة للمزارعين منذ بداية الموسم.
القضية حملها طلب الإحاطة مقدم من حسين غيته عضو مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الزراعة، مشيرا إلى تكرار الشكاوي والتظلمات الموثقة من عدد كبير من المزارعين والجمعيات الزراعية بمراكز مغاغة والعدوة وبني مزار بمحافظة المنيا، بشأن أزمة متفاقمة في نقص الأسمدة المدعمة وتراجع الحصص المقررة للمحاصيل الزراعية، وعلى رأسها محصول القمح باعتباره أحد أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالأمن القومي الغذائي للدولة.
وتابع عضو مجلس النواب: نعلم جميعاً أن النظام الزراعي استقر لسنوات طويلة على تخصيص حصص محددة من الأسمدة المدعمة لكل فدان وفقًا لنوع المحصول، حيث كان مقررًا لمحصول الثوم سبع شكائر للفدان، ولمحصول القمح خمس شكائر للفدان، بما يحقق الحد الأدنى من الاحتياجات الفنية لضمان إنتاجية مناسبة وجودة المحصول.
5 شكاير للفدان
وأضاف النائب حسين غيته: أن تلك الحصص بدأت تتقلص تدريجيًا خلال الفترات الأخيرة دون إعلان واضح لأسس هذا التخفيض أو دراسات فنية منشورة تبرره، حتى وصلت مخصصات فدان الثوم لخمس شكائر وفدان القمح إلى ثلاث شكائر فقط، رغم ما يمثله القمح من أهمية قصوى في خطط الدولة لتقليل الاستيراد وتعزيز الاكتفاء الذاتي.
وأشار إلى أن الأخطر من ذلك أن الحصص المخفضة ذاتها لا يتم صرفها كاملة للمزارعين، حيث يتم في كثير من الحالات صرف شكارة واحدة أو اثنتين فقط بدلًا من الثلاث المقررة، مع وعود متكررة باستكمال الصرف لاحقًا، دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع.
وقال عضو مجلس النواب أن هذا الوضع يثير تساؤلات مشروعة حول كفاءة منظومة توزيع الأسمدة داخل الجمعيات الزراعية، ومدى جاهزية أنظمة الصرف الإلكترونية، ووجود آليات بديلة تضمن عدم تعطيل حقوق المزارعين بسبب أعطال تقنية، فضلًا عن غياب الشفافية في إعلان أسباب تخفيض الحصص المقررة للمحاصيل الاستراتيجية، وعدم إشراك المزارعين أو ممثليهم في أي حوار حول تلك القرارات التي تمس مصدر رزقهم بصورة مباشرة.
كما أن استمرار هذه الأزمة دون تدخل عاجل يعرض الثقة بين المزارع والمؤسسات الزراعية الرسمية للاهتزاز، ويفتح الباب أمام السوق السوداء للأسمدة، ويرفع تكاليف الإنتاج، ويهدد خطط الدولة المعلنة لتحقيق الأمن الغذائي.
وطالب النائب حسين غيته، الحكومة بتقديم بيان تفصيلي عن أسباب تخفيض الحصص المقررة للأسمدة للمحاصيل المختلفة، وخاصة القمح، والأسس الفنية التي استندت إليها تلك القرارات، وخطة الوزارة لضمان صرف الحصص المقررة كاملة دون تعطيل، والإجراءات المتخذة لمعالجة الأعطال التقنية في منظومة الصرف، وضمان عدم تكرارها.








