و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

لم يغب الدين ساعة من نهار عن الانتقام المنظم من الشرق العربي الغافل، ولم ينتبه العرب إلى الآن – كما هو ظاهر – إلى تحركات الصهيونية المسيحية في مساندة إسرائيل بكل قوة، في الوقت الذي انتبه فيه تجمع مجلس الكنائس في الشرق الأوسط لعقيدة الصهيونية المسيحية، ودورها التخريبي المتصاعد من مفهومهم للأصولية، لقد تأسس مجلس كنائس الشرق الأوسط عام 1974، وهو جمعية الكنائس الشرقية الأرثوذكسية بل والبروتستانتية، وليس هذا فحسب، بل انضم إليها الكاثوليك عام 1990، وقد أعلنت الجمعية أن " الصهيونية المسيحية حركة تميل إلى فرض النموذج الصهيوني ذي الثيوقراطية والإثنية على الشرق الأوسط. 

في حين أن مؤيدي الصهيونية المسيحية كانوا يرفضون أي تعاون مسيحي مع الأديان بل والتفاهم بين أصحابها!! رافضين سعي جمعية كنائس الشرق الأوسط إلى التعاون والتفاهم بين الأديان، وفي تحليلها لآراء الصهيونية المسيحية صرحت الجمعية إلى أن نظرة الصهيونية المسيحية وبرنامجها السياسي الموجه للعالم يتلاعب في مفهوم الاستنباط من الكتاب المقدس، وقد استقر في نظرته إلى نهج يؤدي إلى نهاية العالم بدلا من معايشة حب وعدالة السيد المسيح في الوقت الحالي.

وبالرغم من أن لكل أمريء الحق في مطالعة الكتاب المقدس بعمق فكري إلا أن الصهيونية المسيحية تتعامل مع الكتاب المقدس بمعنى حرفي دقيق دون الفهم، فمثلا في الولايات المتحدة الأمريكية ظهرت جماعة الخلقيين التي انبثقت عن الصهيونية المسيحيين، وهذه الجماعة رفضت نظرية النشوء والارتقاء، لتشارلز دارون وهذا الاعتقاد ليس فيه إشكال، ولكن الإشكال الحقيقي كان في تطبيق الكتاب المقدس حرفيا وقد مر عليه أكثر من ألفي سنة ونصف.

وهذا التطبيق سوف يصطدم حتما بالقانون الدولي، فالكتاب المقدس يحرض على سفك الدماء، انظر لقول سفر العدد (23، 24) " يهوذا شعب يقوم كلبؤة ويرتفع كالأسد، لا ينام حتى يأكل فريسة ويشرب دم قتلى "، وانظر إلى سفر حزقيال (23: 25 – 27) " واجعل غيرتي عليك فيعاملونك بالسخط، يقطعون أنفك وأذنيك وبقيتك تسقط بالسيف، ويأخذون بنيك وبناتك وتؤكل بقيتك بالنار، وينزعون عنك ثيابك ويأخذون أدوات زينتك وأبطل رذيلتك عنك وزناك من أرض مصر فلا ترفعين عينيك إليهم ولا تذكرين مصر بعد"، فأي قانون دولي يسمح بسفك الدماء كوسيلة لحل المشكلات الدولية ومن يسمح باستئصال فئات والتخلص منهم وهم مسالمون؟ وأي قانون دولي يهدر قيمة المعاهدات والاتفاقيات؟!

قهر الفلسطينيين

وبناء عليه يقول أحد الكتاب المراقبين لحركات الصهيونية المسيحية " وبهذا يؤدي تفسير الكتاب المقدس الحرفي إلى تقبل قهر الفلسطينيين وتقبل دعم عدم السماحة الدينية تجاه المسلمين، وإلى تقويض أي محاولة للسلام، وأخيرا يدعم بذلك نظاما عنصريا".

وتتجلى خطورة تطور هذا الفكر في أن اليهود الذين احتلوا فلسطين وحتى عام 1967 بدأت أفكارهم تتبلور في أنهم أصحاب الأرض وليسوا مستوطنين، فهم أصحب الأرض من قديم الزمان وفقا لمفهوم الكتاب المقدس الذي وعد اليهود وليس العرب، "في ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام – إبراهيم – ميثاقا قائلا: لنسلك أعطى هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات " سفر التكوين. (15:18)  

وهذا الرأي المتطرف المتشدد يعارضه البعض في إسرائيل ومن هؤلاء أفراهام بورج رئيس البرلمان الإسرائيلي الأسبق ورئيس المؤتمر الصهيوني الدولي في كتابه الصادر في إسرائيل وفرنسا " الانتصار على هتلر "، وقد خصص الفصل الأخير من هذا الكتاب لرفض هذا الرأي، وانتقد المستوطنين اليهود الذين لا دين لهم، وسوف يقودون بأفعالهم إلى قيام حرب أهلية.

وهكذا يمثل الدين العصب الأول والأهم في حسم الصراع الموجه إلى الشرق، فكلما دخل أنصار الصهيونية المسيحية في مفاوضات مع العرب هي بالنسبة لهم كسب أوراق وتحقيق ذات وإن شئت قل تضيع وقت، وتشتيت للذهن العربي الذي يظن أنه سيحصل على شيء بالمفاوضات، من جهة أخرى فإن وقت المفاوضات لدى اليهود قد انتهى، وحان لديهم وقت التنفيذ. 

تم نسخ الرابط