و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

بالرغم من المواجهة العسكرية الامريكية الاسرائيلية ضد إيران والتي هي في الاصل سباق صواريخ ومسيرات الا انها ليست كذلك فهي سباق قدرة على الاحتمال، والصبر والصمود وهو ما نجحت فيه إيران حتى الان من مدي قدرتها على الصمود، فالذي يكسب المعركة من يمتلك القدرة على الصمود برغم من تلاقيه ضربات موجعة، فالحروب الحديثة لا تحسمها الضربة الاولي كما ذكر "هنري كيسنجر"، بل من يمكنه العيش مع كلفة الحرب أطول.

ما نشاهده الان من المواجهة الامريكية الاسرائيلية مع إيران وفقا للتحليل العسكري ما يشبه حرب استنزاف مفتوحة بين المتحاربان، حيث يحاول كل طرف ان يرفع كلفة المعركة على الاخر حتى يصرخ اولا ويرفع الراية البيضاء ويدعو الي وقف الحرب.

بحسابات القدرة العسكرية والتفوق العسكري والتكنولوجي، والتي تصب في مصلحة كل من واشنطن وتل أبيب نجد انهما يراهنان على هذا التفوق العسكري بجانب العامل الاقتصادي، اما إيران فبرغم من صمودها وتسديدها رميات موجعة لكل من واشنطن وتل ابيب فهي تراهن على ما يطلق عليه منظرو الحروب غير المتكافئة استراتيجية الألم البطىء والمتمثل في اولا -تعطيل المضائق ثانيا -استنزاف الاقتصاد ثالثا - إشعار الخصم أن كل يوم إضافي في المعركة أغلى من اليوم الذي قبله.

فالواقع الحالي من المواجهة يؤكد لنا ان الحرب ليست استمرارا للسياسة فقط بل انها تعد اختبارا لقدرة الدول على تحمل كلفة نتائجها، لهذا تبدو المواجهة الحقيقية اليوم خارج ساحات القصف في اسواق النفط وفي الموازنات العسكرية وفي قدرة اسرائيل على ابقاء مجتمعها واقتصادها تحت ضغط طويل، اضافة الي صناديق الاقتراع الامريكية.

علينا ان نعترف ان القوة العسكرية قد تدمّر هدفا وتلحق ضررا بمنشأت وبنية تحتية لكنها لا تضمن كسر ارادة الخصم، وهنا اقتبس هذا النص من كلام المؤرخ البريطاني "مايكل هوارد" من إن حروب الاستنزاف تنتهي عادة عندما ينهار الصبر قبل أن تنفد الذخيرة، لم تدرك أميركا وإسرائيل من انهما قد فجرتا مشكلة تفوق قدرتهما على حلها، رغم تصورات الساعات الأولى للحرب بأن توجيه ضربة قاضية ستؤدي إلى شلّ بنية القيادة في طهران وزعزعة استقرار النظام.

ثمن الحرب

قد يكون الخيار الأمثل للولايات المتحدة لكن ما حدث في يوم القدس الجمعة أمس خير دليل عل فشل واشنطن في زعزعة استقرار النظام في طهران فتواجد رؤساء السلطات الإيرانية الثلاث بين المتظاهرين في مثل هذه الظروف والتهديدات اضافة الى الملايين التي خرجت للشوارع والميادين في كافة المحافظات والمدن الإيرانية رسائل كاشفة وواضحة لـواشنطن يجب ان يقرأها الرئيس الامريكي بواقعية وان يتعامل مع هذه الواقعية بعيدا عما يوسوس في ذهنه الشيطان نتنياهو، هذا الشيطان بإمكانه توريط ترامب وابتزازه  حتى لو كان على حساب المصالح الأمريكية ومصالح أصدقاء وحلفاء الولايات المتحدة ، في المنطقة وهذا ما حدث بالفعل في المواجهة الحالية مع ايران .

ما بين كل هذه الحسابات يبقى السؤال الأهم، من الذي سيحسم هذه المواجهة؟ في تقديري ان من سيحسم المعركة ليس من يملك السلاح الأقوى، بل من يملك القدرة على دفع ثمن الحرب أطول من خصمه، والايام القادمة كاشفه.

تم نسخ الرابط