آثار إسلامية مهملة
"سادات قريش".. أقدم مسجد بمصر ويضم رفات 40 صحابي وخارج تقييمات الآثار الإسلامية!
يرجع أهمية جامع سادات قريش في مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية، لكونه أول مسجد شيد في مصر وأفريقيا على يد الخليفة عمرو بن العاص، ويقف شامخا كتحفة من أوائل العمارة الإسلامية على أرض مصر، وتاريخا نابضا، وذاكرة فتح عظيم، ورمزٌ من رموز الصمود منذ ما يقرب من أربعة عشر قرنا.
ارتبط اسم المسجد ببطولات شهداء الفتح الإسلامي، إذ دفن في ساحته نحو 250 مقاتلاً من جيش المسلمين 40 من الصحابة و210 من التابعين، وكانوا جميعا من قبيلة قريش التي خرج منها نور النبوة، استشهدوا في معركتهم مع الرومان عند فتح بلبيس، ولأجلهم سُمّي المسجد "سادات قريش" تكريمًا ووفاءً لذكراهم، وترسيخًا لمكانتهم في وجدان أهل المنطقة.
تأسس المسجد على يد الصحابي الجليل عمرو بن العاص عام 18 هــ، ويذهب كثير من المؤرخين إلى أنه أول مسجد بُني في مصر، وقبل مسجد عمرو بن العاص بالفسطاط، وربما يكون أول أو ثاني مسجد في أفريقيا بعد مسجد النجاشي في الحبشة، ومن أبرز من أكد ذلك: الباحثة الدكتورة سعاد ماهر، والبروفيسور فرانسوا ألبريت من جامعة السوربون.
وتحمل جدران المسجد ذكرى إقامة السيدة زينب بنت علي رضي الله عنها حين مكثت فيه شهرًا كاملاً بعد هجرتها إلى مصر عقب مأساة كربلاء.
مرّ المسجد بمحطات متعددة من الترميم:
الخليفة العباسي المأمون أقام فيه 40 يومًا وأمر بترميمه.
جُدّد في عهد الأمير مصطفى الكاشف عام 1002هـ، وبنيت فيه مئذنته الشهيرة.
مئذنة المسجد مسجلة ضمن الآثار الإسلامية بقرار وزاري عام 1951م، لكنها تعرّضت لاعتداءات أدت إلى تهدم قمتها.
يضم المسجد بعض المعالم الفرعونية؛ نوافذ زجاجية وسقفًا خشبيًا تاريخيًا.

الداخل إلى المسجد يواجه لوحة معمارية فريدة:
مسجد مستطيل الشكل.
ثلاثة صفوف من الأعمدة الرخامية.
أربعة أروقة موازية لحائط القبلة.
تيجان مختلفة للأعمدة تعكس تعاقب العصور.
مساحة تبلغ نحو 3000 متر مربع.
ملامح الإهمال
وحول أبرز آثار الإهمال في مسجد سادات قريش، تدهور الهيكل الأثري، كالأعمدة الرخامية القديمة، والسقف الخشبي، والحوائط بحاجة إلى ترميم شامل للحفاظ على قيمتها التاريخية.
أما عن حالة المئذنة التي تعود للعهد العثماني (1032 هـ) فهي تعاني من اختلالات إنشائية وتطلب تدخلاً عاجلاً، أم أن "سادات قريش" يعاني من التعديات بمحيط المسجد من إشغالات، وعدم وجود حرم يليق بمكانته كأول مسجد في أفريقيا.

أما الطامة الكبرى تكمن في عدم تسجيل مسجد سادات قريش كأثر إسلام، والاكتفاء بتصنيفه كـ "مبنى ذو طراز معماري" وليس "أثراً مسجلاً"، مما يقلل من الاهتمام الرسمي به مقارنة بغيره.
يرى متخصصون أن المسجد، رغم تاريخه، لم يتم تسجيله ضمن عداد الآثار الإسلامية بشكل كامل، مما يقلل من الحماية القانونية له كأثر تاريخي شامل.
ورغم شهرة "سادات قريش" بأن عمرو بن العاص بناه، فإن غياب الوثائق التفصيلية الدقيقة في بعض فترات تاريخه ساهم في عدم تسجيله، رغم اعتباره رسميا مسجدا تاريخيا هاما من قِبل وزارة الأوقاف.







