و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

3 نواب يتقدمون بطلب إحاطة

«جباية مقنّعة».. هجوم برلماني على إلغاء الحكومة للإعفاءات الخاصة بالهواتف المحمولة من الخارج

موقع الصفحة الأولى

لا يزال ملف إعفاء الهواتف المحمولة الواردة من الخارج من الرسوم الجمركية، يشوبه حالة الجدل والارتباك بين المواطنين خاصة المصريين المقيمين بالخارج الأكثر تضررا من قرار الحكومة، وهو ما دفع 3 من نواب مجلس النواب لتقديم طلب إحاطة للجكومة والجهات المعنية بالقرار معتبرين القرار أنه يعتبر فرض "جباية مقنعة" على المغتربين المصريين بالخارج.  

وتقدّم النائب أشرف أمين بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء والدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مطالبا بحسم ملف إعفاء الهواتف المحمولة الواردة من الخارج من الرسوم الجمركية. 

وأشار النائب في طلب الإحاطة إلى أن صدور بيانات متضاربة وغير واضحة من الجهات المعنية بشأن ضوابط الإعفاء الجمركي للهواتف المحمولة تسبب في حالة من الغموض لدى المواطنين، لا سيما المصريين المقيمين بالخارج، وأدى إلى شعور عام بعدم الاستقرار التشريعي والتنفيذي، بما انعكس سلبا على ثقة المواطنين في السياسات المنظمة للسوق.

وأكد أشرف أمين أن التخبط في التصريحات والقرارات، ما بين الإعفاء لمرة واحدة، أو لفترة زمنية محددة، ثم الإيقاف الكامل، دون إعلان إطار قانوني أو زمني واضح، أثار تساؤلات مشروعة حول وضوح الرؤية الحكومية ومدى تحقيق التوازن المطلوب بين دعم الصناعة المحلية وحماية المواطن من أعباء غير مبررة.

وأضاف أن هذا الوضع يستدعي الوقوف على حقيقة الموقف، ومحاسبة المسؤول عن هذا الارتباك، وعدم تحميل المواطن تبعات ضعف التنسيق أو غياب الرؤية، مؤكدًا أن إدارة ملف يمس ملايين المواطنين لا يجب أن تتم بمنطق التجربة والخطأ.

5 تساؤلات للحكومة

وطرح النائب خمسة تساؤلات رئيسية على الحكومة، تمثلت في:

  • الأساس القانوني والتنفيذي الذي استندت إليه الحكومة في إقرار إعفاء الهواتف ثم تعديله ثم إيقافه دون ضوابط مستقرة.
  • الجهة المسؤولة عن تضارب البيانات الصادرة للمواطنين، وما إذا تمت محاسبتها.
  • آليات تحقيق التوازن بين تشجيع التصنيع المحلي وحماية حق المواطن، خاصة المصري بالخارج، في إدخال هاتفه الشخصي دون أعباء مبالغ فيها.
  • مصير المواطنين الذين أدخلوا هواتفهم اعتمادًا على قرارات أو بيانات رسمية قبل تغيير القواعد.
  • وجود رؤية شاملة لإدارة سوق الهواتف المحمولة ومكافحة التهريب دون الإضرار بالمستخدم النهائي.

واقترح النائب إقرار إعفاء شخصي واضح ومستقر لهاتف واحد لكل مواطن قادم من الخارج خلال فترة زمنية محددة، مثل مرة كل 3 سنوات، بنص قانوني معلن وملزم، إلى جانب إصدار لائحة تنفيذية موحدة تُحدد بدقة شروط الإعفاء وآليات التطبيق، مع التفرقة الصريحة بين الهاتف الشخصي والاتجار التجاري.

كما طالب بمنح فترة انتقالية لتوفيق الأوضاع للمواطنين المتضررين من القرارات المتغيرة، وإطلاق منصة رقمية شفافة تتيح للمواطن معرفة الموقف الجمركي لهاتفه قبل السفر أو عند الوصول، للحد من الاجتهادات الفردية.

وشدد النائب أشرف أمين على أن استقرار السياسات ووضوح القرارات يمثلان حجر الأساس لأي إصلاح حقيقي، مؤكدًا أن دعم الصناعة الوطنية لا يتحقق بإرباك المواطن أو تحميله أعباء غير محسوبة، بل برؤية متوازنة تحمي السوق وتحفظ حق الدولة وتصون كرامة المواطن، مطالبًا الحكومة بتوضيح عاجل وقرار نهائي عادل وشفاف يغلق هذا الملف بشكل كامل.

قرار عقابي

على صعيد أخر، شنّ النائب فريدي البياضي، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، هجوما حادا على قرار الحكومة فرض رسوم وضرائب على الهواتف المحمولة الشخصية الواردة بصحبة المسافرين من الخارج، وإلغاء الإعفاء الذي كان معمولًا به للهاتف الواحد، معتبرًا القرار عبئًا جديدًا يُحمَّل على كاهل المواطنين تحت لافتة حماية الصناعة الوطنية.

وتقدّم البياضي بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وصف فيه القرار بأنه عقابي وغير مبرر، ويتناقض مع التصريحات الحكومية التي أكدت أن الهدف الأساسي من المنظومة هو مكافحة تهريب الشحنات التجارية وحماية التصنيع المحلي.

وأكد النائب أن التطبيق الفعلي للقرار كشف أن المواطن العادي هو المستهدف الحقيقي، وليس شبكات التهريب المنظمة أو كبار التجار، موضحًا أن الهاتف الشخصي تحوّل فجأة إلى وعاء ضريبي جديد يتم من خلاله استنزاف دخول المواطنين دون مبرر اقتصادي أو اجتماعي واضح.

وقال البياضي: «الحكومة نفسها أقرت أن المشكلة في تهريب شحنات تجارية، لكن بدل ما تواجه المهربين وتغلق ثغرات المنافذ، قررت تحميل المواطن تكلفة فشلها الرقابي».

وأشار إلى أن الرسوم المفروضة على الهاتف الشخصي تصل إلى نحو 38% من قيمة الجهاز، ما ينعكس مباشرة على ارتفاع أسعار الهواتف في السوق المحلي، محذرًا من أن القرار لا ينظم السوق بقدر ما يوسّع دائرة الغلاء ويضرب القدرة الشرائية للمواطنين.

كما انتقد بشدة قرار إيقاف الهاتف بعد 90 يومًا حتى في حال مغادرة صاحبه البلاد وعودته بالجهاز نفسه، معتبرًا أن هذا الإجراء يمثل سابقة غير معهودة عالميًا، وتمس حق الملكية والاستخدام الشخصي.

وتوقف البياضي عند التأثيرات السلبية للقرار على المصريين المقيمين بالخارج، مؤكدًا أنهم يُفاجأون برسوم مبالغ فيها أو بتعطيل هواتفهم فور دخولهم البلاد، رغم كونهم من أهم مصادر العملة الصعبة للاقتصاد المصري.

وكشف النائب أن الحكومة أعلنت تحقيق حصيلة تُقدّر بنحو 10 مليارات جنيه منذ بداية عام 2025 من تطبيق هذه المنظومة، متسائلًا: «هل جاءت هذه الحصيلة من مواجهة التهريب التجاري فعلًا، أم من جيوب المواطنين الذين يحملون هواتفهم الشخصية؟».

وأكد أن معالجة أي خلل إداري أو رقابي في ملف التهريب لا يجب أن تتم عبر فرض أعباء مالية جديدة على المواطنين، بل من خلال إحكام الرقابة على المنافذ ومحاسبة المتورطين.

واختتم البياضي تصريحاته بالتأكيد على تقدّمه بطلب رسمي لإحالة طلب الإحاطة إلى لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب لمناقشة القرار ومحاسبة الحكومة عليه، مشددًا على أن «الموبايل لم يعد سلعة رفاهية، بل ضرورة حياة، ولا يجوز أن يتحول إلى أداة جباية جديدة».

انعكاسات سلبية 

كما تقدم النائب مصطفى بكري، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ووزير المالية، بشأن قرار الحكومة إلغاء الإعفاء الجمركي على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، محذرًا من انعكاساته السلبية على المصريين العاملين بالخارج.

وأشار بكري إلى أن الحكومة بدأت، اعتبارًا من الأربعاء 21 يناير 2026، تنفيذ قرار إلغاء الإعفاء الاستثنائي الذي كان يسمح للمسافرين بإدخال هاتف محمول شخصي واحد معفى من الرسوم الجمركية والضرائب، وذلك ضمن منظومة حوكمة الهواتف المحمولة التي طُبقت منذ يناير 2025 بالتعاون بين مصلحة الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

وأوضح أن القرار الجديد ترتب عليه إخضاع جميع الهواتف الواردة من الخارج للرسوم والضرائب المقررة، مع قصر الإعفاء المؤقت لمدة 90 يومًا فقط على فئات محددة، من بينها المصريون المقيمون بالخارج والسائحون الأجانب، على أن يتم سداد الرسوم عبر المنظومة الإلكترونية وتطبيقات الدفع الرقمي.

ورغم تأكيد الحكومة أن الهدف من القرار هو دعم الصناعة المحلية وتنظيم سوق المحمول ومكافحة التهريب، إلا أن النائب مصطفى بكري أكد أن القرار أثار حالة واسعة من القلق والاستياء بين المصريين بالخارج، لما يفرضه من أعباء مالية إضافية عند دخولهم البلاد، خاصة في ظل الارتفاع العالمي لأسعار الهواتف المحمولة، وتحول الهاتف إلى أداة أساسية للعمل والتواصل اليومي، وليس مجرد سلعة ترفيهية.

وأضاف أن القرار يثير تساؤلات جوهرية حول مدى مراعاة البعد الاجتماعي والاقتصادي للمصريين العاملين بالخارج، وتأثيره المحتمل على ارتباطهم بالدولة، لا سيما في ظل اعتماد الاقتصاد الوطني بشكل كبير على تحويلات المصريين بالخارج باعتبارها أحد أهم مصادر العملة الأجنبية، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تراجع تلك التحويلات.

ولذلك، طالب النائب الحكومة بتوضيح الأسس التي استند إليها القرار، ومدى إجراء دراسات وافية لتقييم آثاره الاقتصادية والاجتماعية، إضافة إلى الكشف عن خطط الدولة لتخفيف الأعباء عن المصريين بالخارج، وضمان عدم الإضرار بمصالحهم أو التأثير سلبًا على علاقتهم الاقتصادية بالوطن.

تم نسخ الرابط