و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

سقوط أمطار سوداء على طهران

مخاوف من أمطار حمضية تضرب المنطقة العربية بعد قصف خزانات البترول الإيرانية

موقع الصفحة الأولى

أدت الضربات الجوية المكثفة التي استهدفت منشآت تخزين النفط ومصافي التكرير في العاصمة الإيرانية طهران، إلى وقوع كارثة بيئية تمثلت في ظاهرة الأمطار السوداء وتصاعد مخاوف جدية من انتشار الأمطار الحمضية في المنطقة العربية.
وبحسب المصادر البيئية، فإن ظاهرة الأمطار السوداء، تأتى نتيجة مباشرة لعمليات الاحتراق غير الكامل للنفط الخام والمشتقات البترولية، وهو ما حدث عند قصف خزانات النفط الإيرانية، حيث انطلقت أطنان مما يعرف بـ «الهباب الفحمي»  وجزيئات الكربون الدقيقة إلى طبقات الجو العليا. ومع تكثف بخار الماء حول هذه الجزيئات، هطلت أمطار سوداء ملوثة بمواد زيتية كربونية غطت العاصمة طهران، وهي ظاهرة نادرة تشير إلى تشبع الغلاف الجوي بمستويات قياسية من الملوثات الصلبة.
وإلى جانب الكربون، تطلق حرائق النفط كميات هائلة من غازي ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين، وتتفاعل هذه الغازات مع الرطوبة والأكسجين في الجو لتشكل حمض الكبريتيك وحمض النتريك. هذه الأحماض لا تسقط فقط فوق موقع الحريق، بل يمكن للرياح في طبقات الجو العليا أن تحملها لمئات الكيلومترات، مما يهدد بسقوط أمطار حمضية في مناطق بعيدة عن مصدر التلوث، بما في ذلك أجزاء من المنطقة العربية المحاذية لمسار الرياح الشمالية الشرقية.
وتتسبب هذه الملوثات في أضرار جسيمة؛ فعلى المستوى الصحي، يؤدي استنشاق الجسيمات الدقيقة إلى التهابات حادة في الجهاز التنفسي وتفاقم حالات الربو وأمراض القلب. أما بيئياً، فإن الأمطار الحمضية تؤدي إلى «تحمض التربة» والمجاري المائية، مما يقتل الكائنات البحرية ويدمر الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية، فضلاً عن قدرتها على تآكل المباني والمنشآت المعدنية والآثار التاريخية.
وتمتد أخطار الامطار الحمضية بشكل كلي بفعل اتجاه الرياح السائدة «التي غالباً ما تكون شمالية غربية أو شرقية في هذا الوقت من العام» إلى معظم مناطق الخليج العربي.

وبحسب تحذيرات المنظمات البيئية فإن المناطق الأكثر عرضة للتأثر بالملوثات العابرة للحدود هي العراق ودول الخليج العربي ومن المتوقع أن تصل سحب التلوث إلى هذه المناطق على شكل ضباب دخاني أو أمطار ملوثة إذا تزامنت مع منخفضات جوية محلية.

تجنب التعرض للأمطار

وطالبت المنظمات البيئية، برفع حالة الطوارىء من خلال مراقبة جودة الهواء عبر الأقمار الصناعية وتفعيل محطات الرصد الأرضية، مع توجيه النصائح بتغطية مصادر المياه المكشوفة، وتجنب الخروج أثناء المطر، واستخدام أقنعة تنفس عالية الجودة لتصفية الجزيئات الدقيقة، مع ضرورة غسل المحاصيل الزراعية جيداً قبل الاستهلاك لضمان عدم وجود ترسبات كيميائية سامة.
محطات الطاقة ومصافي النفط لم تكن الهدف الحيوي غير العسكري الوحيد الذي تبادل إيران وإسرائيل وأمريكا استهدافه، فالبحرين اتهمت إيران بضرب محطة لتحلية المياه، بعد ساعات من هجوم على محطة تحلية مياه إيرانية في جزيرة قشم بمضيق هرمز، أدى إلى انقطاع إمدادات المياه عن 30 قرية إيرانية.

وتناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلي، مزاعم أن الإمارات هي من قصفت محطة التحلية الإيرانية، ما نفاه رئيس لجنة شؤون الدفاع والداخلية والخارجية في المجلس الوطني الاتحادي، علي النعيمي، مؤكدًا أنها أخبار زائفة، بينما علق وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على استهداف محطة التحلية، محذرًا من أن «الولايات المتحدة هي من أرست هذه السابقة، وليس إيران».
بجانب الخطر الجديد على مصادر المياه في إحدى أكثر مناطق العالم معاناة من الفقر المائي، وبينما واصلت الصواريخ الإيرانية استهداف الأراضي المحتلة، موقعة إصابات في وسط إسرائيل، أعلنت دول الخليج، البحرين والكويت والإمارات أن صواريخًا إيرانية استهدفتها، اليوم، تجاوزت أكثر من مائة صاروخ وأربعة مسيرات على الإمارات، التي اختصتها إيران بأكبر قدر من صواريخها ومسيراتها.

تم نسخ الرابط