و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تقارير عبرية رسمية

2025 يسجل أعلى معدل انتحار لجنود الاحتلال منذ 15 عاما.. و40% يعانون الاضراب

موقع الصفحة الأولى

كشفت وزارة الدفاع التابعة لـ جيش الاحتلال الإسرائيلي عن تصاعد غير مسبوق بين جنود الاحتلال في معدلات الاضطرابات النفسية وحالات الانتحار، منذ بدء العدوان على قطاع غزة في أكتوبر الأول 2023، في مؤشر خطير على عمق التداعيات النفسية للحرب المستمرة.

وأفادت الوزارة، وفق ما نقلته صحيفة جيروزاليم بوست العبرية، بأن معدلات الإصابة باضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) بين جنود الاحتلال ارتفعت بنحو 40% منذ سبتمبر 2023، مقارنة بالفترات السابقة، محذرة من أن هذه النسبة مرشحة للارتفاع إلى نحو 180% بحلول عام 2028، في حال استمرار تداعيات الحرب دون معالجات جذرية.

وبيّنت البيانات الرسمية أن نحو 60% من أصل 22,300  من جنود الاحتلال يتلقون علاجاً نتيجة إصابات جسدية تعرضوا لها خلال الحرب، يعانون في الوقت ذاته من اضطرابات نفسية متفاوتة، تشمل القلق الحاد، الاكتئاب، نوبات الهلع، واضطرابات النوم، إضافة إلى أعراض صادمة مرتبطة بتجارب القتال المباشر.

وأشارت وزارة الحرب إلى زيادة لافتة بنسبة 50% في لجوء جنود الاحتلال إلى ما يُعرف بـ”العلاجات البديلة”، مثل التأمل والعلاج بالفن والدعم الجماعي، في ظل الضغط الهائل على منظومة الصحة النفسية العسكرية، ونقص الكوادر المختصة القادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الحالات.

وفي السياق ذاته، كشفت معطيات صادرة عن منظمة “مكابي” الصحية الإسرائيلية أن 39% من جنود الاحتلال الذين خدموا في قطاع غزة أو في جبهات أخرى منذ أكتوبر 2023 تقدموا بطلبات رسمية للحصول على دعم نفسي، فيما عبّر 26% منهم عن مخاوف جدية من الإصابة بالاكتئاب أو من تدهور حالتهم النفسية مستقبلاً.

وبحسب التقرير، فإن عددا متزايدا من الجنود يعانون من صعوبات في الاندماج بالحياة المدنية بعد عودتهم من الخدمة العسكرية، وسط تسجيل حالات تفكك أسري، عنف داخلي، وتعاطٍ متزايد للأدوية المهدئة، إلى جانب ارتفاع القلق من حالات الانتحار، التي باتت تشكل هاجساً داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وتعكس هذه الأرقام، وفق محللين إسرائيليين، حجم الكلفة النفسية الثقيلة التي تكبدها جنود الاحتلال جراء الحرب، في ظل المعارك العنيفة والخسائر البشرية، والمواجهات المباشرة التي فرضتها المقاومة الفلسطينية، لا سيما في قطاع غزة.

وتأتي هذه المعطيات في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال عدوانه، وسط تحذيرات متصاعدة داخل الأوساط الطبية والعسكرية الإسرائيلية من انفجار أزمة نفسية طويلة الأمد قد تمتد آثارها لسنوات، وتلقي بظلالها على الجهوزية القتالية والاستقرار الداخلي للمؤسسة العسكرية والمجتمع الإسرائيلي ككل.

2025 الأسوء 

وعلى صعيد متصل سجل عام 2025 أعلى معدل لانتحار الجنود في جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ خمسة عشر عامًا، بعد إقدام 22 جنديًا في الخدمة الفعلية على إنهاء حياتهم، في رقم هو الأعلى منذ عام 2010، الذي شهد آنذاك انتحار 28 جنديًا، وفق معطيات رسمية كشفت عنها صحيفة “هآرتس”.

ويعكس هذا الارتفاع الحاد تفاقم الأزمة النفسية داخل صفوف الجيش، في ظل حرب الإبادة الطويلة على قطاع غزة، وما رافقها من ضغوط ميدانية ونفسية متراكمة أثقلت كاهل الجنود، خاصة أولئك المشاركين بشكل مباشر في العمليات القتالية.

وجرى تثبيت الرقم النهائي لعام 2025 عقب انتحار جندي شاب من سلاح الهندسة القتالية، كان يؤدي خدمته العسكرية الإلزامية، يوم الأربعاء الماضي في جنوب فلسطين المحتلة. وأعلنت الشرطة العسكرية فتح تحقيق في الحادثة، تمهيدًا لرفع نتائجه إلى المدعي العسكري العام لفحص ظروف وملابسات الوفاة.

وتظهر بيانات جيش الاحتلال أن الغالبية العظمى من الجنود الذين انتحروا خلال العام الماضي كانوا من المجندين النظاميين، إذ بلغ عددهم 12 جنديًا، مقابل 9 من جنود الاحتياط، إضافة إلى جندي واحد آخر من القوات النظامية.

ومن حيث طبيعة الخدمة، خدم 12 من المنتحرين في وحدات قتالية، فيما شغل 5 جنود مهام دعم قتالي، وخدم 5 آخرون في مواقع غير قتالية داخل الجيش. كما تشير المعطيات إلى أن 14 حالة انتحار وقعت خارج القواعد العسكرية، مقابل 8 حالات داخلها.

وكشف الجيش أن 5 من الجنود الذين أقدموا على الانتحار كانوا معروفين لدى منظومة الصحة النفسية العسكرية، ويتلقون علاجًا أو متابعة نفسية. ومن بين هؤلاء مشغّل طائرات مسيّرة رفيع المستوى، أنهى حياته بعد أن عبّر صراحة عن عجزه عن تحمّل الآثار النفسية العميقة لما شارك فيه خلال العمليات في قطاع غزة.

وتؤكد الأرقام أن هذا الارتفاع لم يكن معزولًا عن سياق الحرب، فمنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى نهاية ذلك العام، سُجّلت 7 حالات انتحار بين الجنود أثناء الخدمة الفعلية. 

وفي عام 2024، ارتفع العدد بشكل لافت إلى 21 جنديًا، قبل أن يبلغ ذروته في 2025 بـ22 حالة، مقارنة بمتوسط سنوي لم يتجاوز 12 حالة خلال العقد الذي سبق حرب الإبادة.

تم نسخ الرابط